عدسات تروي سيرة فراشات صغيرات في قفص المعاناة

الجمعة 2014/10/24
تترجم الصور معاناة فتيات متزوجات أعمارهن بين 5 و16 عاما

عمان- انطلقت في مجمع الأشرفية الثقافي الاجتماعي في الأردن فعاليات معرض صور فوتوغرافية تسرد معاناة عدد من الفتيات في عدد من الدول العربية والعالم ممن تزوجن في مراحل مبكرة من أعمارهن وذلك بمشاركة منظمة اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وبدأ المعرض في العاصمة الأردنية عمان، الأربعاء، تحت شعار “صغار جدا على الزواج”، بإبراز حالات العنف الزوجي الذي يمارس على الطفلات المتزوجات وحرمانهن من الحق في الدراسة والصحة في عدد من دول العالم.

وتدعم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان، المعرض، الذي افتتحه السفير الكندي بعمان، برونو ساكوماني، ضمن حملة لزيادة التوعية بشأن الزواج المبكر، ودعم الفتيات اللواتي خضن هذه التجربة، إضافة إلى تسليط الضوء على الممارسات العنيفة التي تهدد حياة الفتيات القاصرات ومستقبلهن حول العالم.

وتسرد الصور المعروضة معاناة فتيات متزوجات تتراوح أعمارهن بين 5 و16 سنة ينتمين إلى بلدان اليمن وأفغانستان وإثيوبيا والهند والنيبال، كنماذج لبلدان تطغى على مجتمعاتها معتقدات وأعراف محلية تفرض الزواج على الفتيات وهن طفلات صغيرات.

صور صغيرات يحملن هموم الكبار وتبعات قراراتهم المتعسفة

ودعا ممثل منظمة اليونيسف في الأردن، روبرت جنكنز، في افتتاح المعرض، إلى الاستماع إلى أفكار الأطفال وآرائهم خصوصا الفتيات منهم، مؤكدا أن التعليم سواء النظامي أو غير النظامي يزيد من وعي الفتيات للحد من انتشار هذه الظاهرة.

وقال ساكوماني في تصريحات لصحفيين إن “الحكومة الكندية جعلت من محاربة هذا الزواج الذي يحرم الفتيات حقهن في الطفولة والتعليم، أولوية في خططها”.

وأوضح السفير أن بلاده “قررت إقامة هذا المعرض في عدة دول حول العالم من خلال سفاراتها”.

ومضى السفير الكندي قائلا إن “الزواج المبكر يضع حياة الفتيات في خطر ويدمر صحتهن، خصوصا عند عدم تحقيقهن لطموحاتهن”، مشيرا إلى أن “حوالي 14 مليون فتاة في العالم يتزوجن باكرا أي ما يعادل واحدة من كل ثلاث فتيات تتزوج في عمر أقل من 18 عاما، وواحدة من تسع فتيات تتزوج في عمر أقل من 15 سنة”. و

تقدّر الأمم المتحدة عدد الفــتيات دون الـ18 ســنة اللواتي يتزوجن كل عام بنحو 14 مليــون فتاة.

وحسب يونيسف فإن اللواتي يتزوجن قبل سن 18 عاما “يعانين من تزايد خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل، أو وقوعهن ضحايا للاعتداء وفقدانهن حق التعليم المدرسي والفرصة الاقتصادية ويمكن أن يعلقن في حلقة فقر مفرغة”.

يسلط المعرض الضوء على الممارسات العنيفة التي تهدد مستقبل الأطفال

وكشفت دراسة سابقة أجرتها يونيسف أن الأردن وباكستان والفلبين من أكثر دول العالم التي “يمارس فيها الشريك عنفا عاطفيا تجاه زوجته، إذ تعرضت نحو 13 بالمئة من الفتيات لعنف جنسي من الزوج في الأردن، كما أن أكثر من 70 بالمئة منهن يرين أن ضرب الزوج لزوجته مبرر”.

وتقول يونيسف إن الأمر قد زاد سوءا بعد الأزمة السورية والحرب الدائرة هناك وما انجر عنها من تشريد للعائلات التي اضطرت إلى الهرب من دائرة العنف واللجوء إلى المخيمات الحدودية وهو ما ساهم في ارتفاع معدل زواج الأطفال بين اللاجئين السوريين في الأردن.

وشددت المنظمة في تقريرها السنوي على أهمية “التمسك بالسن القانونية للزواج لكل من الفتيات والشباب، وذلك تماشيا مع المعايير الدولية”.

وأوضح التقرير أن “معدل زواج الأطفال بين اللاجئين السوريين الذين يعيشون في الأردن، ارتفع من 18 بالمئة من مجموع الزيجات عام 2012، إلى 25 بالمئة في عام 2013، كما تظهر الأرقام الحديثة ارتفاع هذا المعدل في الربع الأول من عام 2014”.

يذكر أن القانون الأردني يحدد الحد الأدنى لسن الزواج بثمانية عشر عاما لكلا الزوجين، لكن في ظروف استثنائية يسمح القاضي بزيجات للأصغر سنا.
20