عدسة صغيرة تقتنص مشاهد من اليمن السعيد

الحياة لا تتوقف أينما حطت الحرب أوزارها وخاصة في اليمن الذي يعرف أهله بالإقبال على الحياة والفرح رغم المصاعب التي يواجهونها، لذا كانت هذه المبادرة الشبابية الجديدة محاولة للتغلب على الموجات السلبية التي تبثها الأحداث السياسية والصراعات في الفترة الأخيرة بالصور ونشر الوجه الجميل للحياة في المحافظات اليمنية.
الخميس 2016/04/07
صور إيجابية عن بلادهم كما يرونها بأعينهم

صنعاء - ببساطة اسحب هاتفك من جيبك وصور فيديو أو صورة تعكس الجانب الإيجابي لليمن، صور كل ما يبعث على التفاؤل والأمل والسعادة دون أن تنسى أن تضيف الهشتاغ “#بتلفوني”.

أطلق شباب يمني مقبل على الحياة مشروع هشتاغ #بتلفوني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يدعو فيه إلى تصوير الجوانب الإيجابية في اليمن اليوم ليطلع عليها الذين ملوا صور الحرب والدمار التي تنشرها التلفزيونات المحلية والعربية والأجنبية.

نذير الحمادي، موظف قطاع خاص في صنعاء، يقول إنه توقف مؤخرا عن مشاهدة التلفاز وما تبثه القنوات التلفزيونية من صور وتقارير عن اليمن.

ويضيف الحمادي “كلما شاهدت التلفاز رأيت الإعلام ينقل الأحداث السلبية التي تجري في اليمن دون الالتفات إلى أي شيء إيجابي. أنا لا أنكر أن هناك إشكاليات كبيرة في اليمن، ولكني أتوق أيضا لمشاهدة صور أو مشاهد إيجابية عن اليمن وكيف يحاول اليمنيون التكيف بشتى الوسائل مع الأوضاع الراهنة”.

ويشير الحمادي إلى أن الناس الذين يعيشون خارج اليمن يعتقدون أن الحياة متوقفة تماما في كافة المحافظات لأنهم لا يرون ولا يسمعون إلا القتل والدمار.

ويوافقه في الرأي عبدالولي المقطري، وهو مواطن يمني، ويؤكد أنه من الضروري نقل الجانب الإيجابي عن اليمن في الوقت الراهن.

ويقول المقطري “بالرغم من الحرب الدائرة في اليمن، إلا أن الحياة مستمرة، والطلاب يذهبون إلى مدارسهم والمواطنون يستميتون للعيش بسعادة. كل هذه الصور والمشاهد يمكن أن نصنع منها أفلاما وثائقية أو مقالات مصورة لننقل للعالم كفاح اليمنيين، ونخبرهم بأن هناك الآلاف من المواطنين الذين ينشدون السلام ولا يؤيدون هذه الحرب”.

حاجة المجتمع إلى نقل الصور والمشاهد الإيجابية من اليمن بالرغم من استمرار الحرب، دفعت مجموعة من الشباب اليمني إلى إطلاق مشروع “بتلفوني” لالتقاط الصور والفيديوهات الإيجابية عن اليمن وبثها على نطاق واسع داخل اليمن وخارجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

90 بالمئة من الرسائل التي تبثها وسائل الإعلام التي تغطي الأحداث الراهنة في اليمن تنقل الجوانب السلبية

وتقول سارة الزوقري، مديرة مشروع بتلفوني، إن الوضع السياسي والإنساني والاقتصادي المتدهور في اليمن خلق حالة من الاكتئاب والإحباط واليأس في أوساط الكثير من اليمنيين.

وتضيف “بالنظر إلى الرسائل التي تبثها الوسائل الإعلامية التي تغطي الأحداث الراهنة في اليمن، يمكن القول إن 90 بالمئة من تلك الرسائل هي رسائل سلبية”.

وتشير الزوقري إلى أن الكثيرين يغطون الجانب السلبي في اليمن، ولكن لا يوجد من يركز على النواحي الإيجابية “بالرغم من كافة الأحداث الجارية في اليمن، لا تزال هناك أمثلة كثيرة تمثل مصدرا للصمود والإلهام، ونحن كيمنيين في الداخل والخارج نحتاج إلى الأمل في هذه المرحلة الحرجة أكثر من أي وقت مضى”.

وواجه هؤلاء الشباب في بادئ الأمر صعوبة في حمل الكاميرات والتجول بها بحرية لالتقاط الصور، حيث بات من يحمل الكاميرا ويلتقط الصور خلال الفترة الراهنة عرضة للاعتقال ومصادرة الكاميرا.

وللحفاظ على سلامتهم، قرر هؤلاء الشباب استخدام كاميرات الهواتف الذكية في نقل صورة إيجابية عن اليمن وسكانه، بدلا من استخدام الكاميرات الرقمية.

وبما أن مشروع بتلفوني جاء ليركز على الجانب الإيجابي في حياة المجتمع، كان لا بد من إشراك أفراد المجتمع فيه، حيث أطلق القائمون على المشروع حملة تفاعلية مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطلبوا منهم التقاط صور أو مشاهد جميلة وإيجابية عن اليمن ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي تحت هشتاغ #بتلفوني.

وتقول الزوقري “كان التفاعل كبيرا جدا، حيث وصلنا أكثر من 400 صورة وفيديو خلال خمسة أيام، كما قام العديد من الناشطين بنشر الحملة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، و تم اختيار عدد من الصور والفيديوهات التي شارك بها أفراد المجتمع وتم نشرها في عدد من الحسابات اليمنية التي لديها الآلاف من المتابعين مثل يمن فانز، وشباب وبنات اليمن، ولا زالت الحملة مستمرة”.

مشروع بتلفوني سيكون منصة أفلام جديدة لعرض قصص واقعية عن المجتمع اليمني، يتم تصويرها من قبل مصورين مبدعين باستخدام الهواتف الذكية

وفي إطار مشروع بتلفوني، نظم القائمون على المشروع ورشة عمل استهدفت 15 شابا وشابة يمنيين من المهتمين بصناعة الأفلام في صنعاء بدعم من منظمة دعم الإعلام الدولي.

وقد تلقى المشاركون في الورشة تدريبات حول كيفية استخدام الهواتف الذكية وبعض البرامج بطريقة احترافية لصناعة الأفلام، كما ركزت الورشة على طريقة البحث عن الأفكار والقصص الإيجابية في المجتمع، وأساسيات التصوير والمونتاج، واعتمدت على أسلوب التطبيق العملي.

وتوضح الزوقري أن مشروع بتلفوني سيكون منصة أفلام جديدة لعرض قصص واقعية عن المجتمع اليمني، يتم تصويرها من قبل مصورين مبدعين باستخدام الهواتف الذكية.

وستقدم هذه المنصة القصصية أمثلة إيجابية، وتسلط الضوء على الموضوعات الملهمة في أوساط المجتمع اليمني، كما ستكون بمثابة شاشة محلية تنقل للعالم الجانب المشرق للمجتمع اليمني من زوايا مختلفة، وسيتم نشر جميع الأفلام التي ستنتج في المنصة الخاصة بالمشروع، وبشكل أوسع عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، مثل اليوتيوب والإنستغرام والفيسبوك.

ويرى العديد من المصورين وصانعي الأفلام في اليمن أن فكرة مشروع بتلفوني سيكون لها أثر إيجابي كبير في ظل الوضع الراهن الذي تشهده البلاد.

ويرى عبدالرحمن السباعي، صانع أفلام، أنه كان من المفترض تنفيذ فكرة مشروع بتلفوني منذ زمان بعيد، وذلك لأن استخدام كاميرا الهواتف الذكية يسهل كثيراً من عملية التصوير كونها غير لافتة للأنظار.

سمر علي، مصورة يمنية، تقول إنها متحمسة جدا للفكرة، وقد بدأت بالفعل بتصوير مقاطع فيديو باستخدام هاتفها، وهي الآن في طور إعداد فيلم وثائقي قصير عن الأطفال في المدارس. وتضيف “استخدام كاميرا الهواتف لنقل أحداث اليمن سيعطي مساحة كبيرة لليمنيين في كامل البلاد لنقل صور إيجابية عن بلادهم كما يرونها بأعينهم، وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية وحياة المواطن البسيطة ونشرها بسهولة وبسرعة”.

20