عدم إقرار الموازنة يهدد الأمن الغذائي في العراق

الجمعة 2014/07/25
عجز حكومي عن إعانة المزارعين رغم الموارد المالية والطبيعية الكبيرة

بغداد – أبدى عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي المزارعين العراقيين استياءهم من عدم إقرار الموازنة العراقية التي قالوا إنها تهدد الموسم الزراعي المقبل. وأقرت وزارة الزراعة بأن خزائنها المالية خالية وأنها قد تعجز عن توفير الدعم للمزارعين.

حذرت وزارة الزراعة العراقية من أن التأخر في إقرار الموازنة الاتحادية لعام 2014، سيعرض الأمن الغذائي للبلاد إلى الخطر.

وقال الوكيل الفني للوزارة مهدي القيسي، إن توقيتات المواسم الزراعية غير قابلة للتأجيل، وإن عدم إقرار الموازنة العامة حتى الآن سيؤثر سلبا على المساحات المزروعة من المحاصيل ومستويات الإنتاج.

وكشف أن الوزارة ليس لديها أي أموال لكي تتمكن من شراء البذور والمبيدات الزراعية، وتوزيع الأسمدة، كما ستعجز عن شراء اللقاحات الخاصة بالثروة الحيوانية، وكذلك سيكون الحال مع الآلات الزراعية التى تحتاجها الأراضى.

وتبلغ الأرقام المعلنة لمشروع الموازنة نحو 150 مليار دولار، وهي الأضخم في تاريخ العراق، لكن الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم شمال العراق حال دون إقرارها.

وقال القيسي إن “الوزارة تسعى إلى ضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي، ولكن إذا ما استمرت الأمور على هذا المنوال، فإن ذلك يعني انخفاض حجم الإنتاج الزراعي، مما يعرض الأمن الغذائي للبلاد إلى الخطر”.

وأضاف أن الموسم الصيفي بدأ بالفعل منذ أكثر من شهرين، لمحصول القمح والأرز والذرة، والقطن وزهرة عباد الشمس والخضار الموسمي. وأكد أن “توقعات الباحثين تقول إن محصول هذا الموسم سينخفض، مقارنة بالموسم الماضي، مع عدم تمكن وزارة الزراعة العراقية، من توزيع الأسمدة حتى الآن بكميات كافية”.

وأشار إلى أن الكميات التي تم توزيعها متواضعة بسبب غياب المخصصات المالية اللازمة، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن حصاد الموسم الزراعي هذا العام، سيكون أقل من المأمول مما سيدفع بالعراق إلى استيراد تلك المحاصيل، إذا فشل في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي منها”.

مهدي القيسي: عجز حكومي عن إعانة المزارعين رغم الموارد المالية المالية والطبيعية الكبيرة

وكانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت في مارس الماضي، أن العراق يقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات، وأنها نجحت في استصلاح 1.5 مليون دونم من الأراضي العام الماضي. وأكدت منح قروض زراعية لنحو 100 ألف عائلة، مشيرة إلى ارتفاع إنتاج الحبوب الرئيسية إلى 4 ملايين طن، وانخفاض كميات الخضرة المستوردة من خارج العراق.

أما عن الاستعدادات للموسم الشتوي القادم الذى يبدأ في أكتوبر، فقد أكد الوكيل الفني للوزارة أن الاستعدادات لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، كالقمح والشعير، والتي من المقرر أن يبدأ موسم زراعتها مرة أخرى في شهري أكتوبر ونوفمبر على التوالي، ستكون دون المستوى المطلوب لأن الوزارة لم تتمكن حتى الآن من تجهيز البذور لهذا الموسم الذي يعتمد على الأمطار.

وأضاف القيسي أن خزانة الوزارة تكاد تكون خالية، ولهذا فهي لم تتمكن حتى الآن من تسديد مستحقات الفلاحين للموسم الصيفي، مما دفع المزارعين إلى الاعتماد على مدخراتهم الشخصية أو الاقتراض من أجل زراعة المحاصيل.

وقال القيسى: “سيؤثر هذا على مجمل العملية الزراعية، فضلا عن تأثيره على الوضع الاجتماعي للفلاح، وإجمالا سيؤثر كل هذا سلبا على الانتاج، لأن ضغط التكاليف اضطر عدد غير قليل من الفلاحين إلى تقليل الأسمدة والمبيدات الزراعية، مما سيؤثر على كميات المحاصيل المنتجة”.

وأشار القيسي إلى أن التأثير السلبى لغياب الموازنة، لن يقف عن حد المزروعات فقط، بل تعداها إلى التأثير على معدل استخدام الميكنة الزراعية، واعتماد الأساليب الحديثة في الري، حيث لم تتمكن الوزارة حتى الآن من القيام بأي مشروع لعدم توفر التخصيصات المالية.

وأبدى محمد عسكر من اتحاد الجمعيات الفلاحية استياءه من عدم تمكن مجلس النواب العراقي، من إقرار مسودة مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد حتى الآن.

عبدالرحمن المشهداني: معظم الفلاحين لم يتمكنوا حتى الآن من تسويق محاصيل الحبوب

وقال إن الفلاحين باتوا بلا عمل، كون زراعة معظم المحاصيل متوقفة، نتيجة عدم صرف مستحقاتهم المالية، عن تسليمهم المحاصيل الاستراتيجية للدولة، والتي تشمل الحنطة والذرة الصفراء والأرز، فضلا عن أنه لم يتبق على حلول موعد الموسم الزراعي الشتوي المقبل سوى شهرين، وهي مدة غير كافية من أجل الاستعداد له.

وقال اقتصاديون عراقيون في أحاديث لوكالة الأناضول إن الانعكاسات السلبية، لعدم إقرار مشروع قانون الموازنة العامة حتى الآن على الأمن الغذائي، غير محمودة العواقب، ولن تقتصر على الموسم الزراعي المقبل، بل ستستمر إلى مواسم زراعية أخرى.

وقال الخبير الاقتصادي عبدالرحمن المشهداني إن معظم الفلاحين في المحافظات الشمالية والوسطى، لم يتمكنوا حتى الآن من تسويق الحبوب، كما لم يتسلموا اللقاحات الموسمية للثروة الحيوانية، فضلا عن عدم تسلمهم أي بذور من وزارة الزراعة لاستخدامها في الموسم المقبل.

يذكر أن العراق كان قد أطلق قبل نحو 4 سنوات استراتيجية، لدعم القطاع الزراعي في عموم البلاد، تحت اسم المبادرة الزراعية، وخصص لها العراق آنذاك، مليار دولار، على أن توزعها على مدار 4 سنوات.

وتبلغ مساحة العراق نحو 438 مليون كيلومتر مربع، ويتمتع بوفرة نسبية للمياه من خلال نهري دجلة والفرات وروافدهما الكثيرة وعدد من البحيرات والسدود.

ويعم الاضطراب مناطق شمال وغرب العراق بعد سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من محافظتي نينوى وصلاح الدين ومناطق في شمال وغرب العراق منذ العاشر من يونيو الماضي.

11