عدم الارتكان إلى المجموع.. النظام الأمثل للتعليم الجامعي العربي

الاعتماد على درجات الامتحان والمجموع الذي يتحصل عليه الطالب للانتقال من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية يجعله يركز على الأعداد والنجاح فحسب. ويجعل المشرفين على العملية التربوية لا يدركون القدرات الفعلية للطالب ويهملون مواهبه وميولاته هذا ما ينتج ضعف مستويات خريجي الجامعات العربية التي أصبحت أمام ضرورة إعادة النظر في نظم القبول فيها ومواكبة الطرق العلمية الحديثة.
الثلاثاء 2015/06/23
الاعتماد على المواهب بجانب المجموع في القبول الجامعي يحسن مستوى الخريجين

تطبيق المقاييس العلمية والبيداغوجية الحديثة في نظام القبول بالجامعات لم يعد أمرا اختياريا أمام وزارات التعليم العربية بل إن وضع منظومة جديدة تأخذ بعين الاعتبار مستوى الطالب وتكوينه وميوله نحو اختصاص علمي بعينه يمثل الحل الأمثل للارتقاء بمستوى الجامعات العربية ومستوى خريجيها.

تجارب عديدة يمكن أن تستلهم منها وزارات التعليم العربية في تطوير نظم القبول في الجامعات ومنها تلك التي تعتمد في بعض الدول في أوروبا وآسيا ودول أميركا الجنوبية، مثل ألمانيا والنرويج والمملكة العربية السعودية، حيث يقوم نظام القبول في الجامعة على تقييم أداء وانسجام الطالب مع مناهج تدريس التخصص الذي اختاره وفي مرحلة أولى يجتاز الطالب الامتحان ثم يوجه إلى الدراسة أو التخصص المناسب، وفي مرحلة ثانية يتم توفير آلية لتحفيز وتشجيع الطلبة من خلال تبادل المعلومات عبر قاعدة بيانات خاصة بهم مع تقديم طرق مرنة في التحول من اختصاص إلى آخر لضمان جودة المتخرجين.

التركيز على نتائج الامتحانات والمجموع في المواد القريبة من الاختصاص الجامعي الذي تعتمده عديد الجامعات العربية في نظمها الحالية للقبول يحتاج إلى التقييم والمراجعة وعدم الاعتماد فقط على مكاتب التنسيق أو التوجيه التي تحدد المقبولين في الكليات، وفقا لترتيب المجموع، لأنه يعرّض الكثير من الطلبة للظلم خاصة منهم الذين يمتلكون القدرة على الابتكار والمهارات الخاصة، فبعضهم يلتحق بكليات لا يرغب فيها، بسبب التنسيق أو لجان التوجيه الجامعي، ما يفضي إلى عدم تحقيق النجاح في حياتهم الدراسية ولا المهنية ولا يأتي بنتائج تفيد المنظومة العلمية.

ويؤكد عدد من الأكاديميين والمختصين في البيداغوجيا العرب أن اعتماد الأنظمة التعليمية في غالبية الدول العربية على مجموع الثانوية العامة يعد إهدارا لقدرات ومواهب الطلبة الحقيقية، لأنه لابد من اعتماد شروط ومقاييس تتعلق بالابتكار والموهبة للنهوض بمستوى الخريجين.

المملكة العربية السعودية تعد من الدول العربية التي تأكدت من عدم جدوى مكاتب التنسيق وقد ألغت فكرة التنسيق وفقا للمجموع، كشرط للالتحاق بالجامعة، ويعتمد النظام التعليمي السعودي على امتحان موحد يدخله كل الطلبة، ويلي ذلك اختبارات تحضيرية لاكتشاف المواهب والقدرات لدى كل طالب، بعيدا عن درجاته التي تحصل عليها في الامتحان الموحد مع باقي زملائه.

تطوير نظام القبول بالجامعات، يتطلب عدم الاعتماد على مجموع الثانوية العامة، لأن ذلك يقتل الموهبة والابتكار

أما وزارة التعليم المصرية فهي تدرس حاليا تطبيق نظام جديد للالتحاق بالمرحلة الجامعية، بحيث لا يكون على أساس المجموع فقط، لكن سوف يكون هناك اختبار قدرات واستكشاف للميول الشخصية، كما أن الطلبة العرب المتقدمين للجامعات المصرية لإتمام تعليمهم العالي سيطبق عليهم النظام الجديد بعد اعتماده رسميا، بخلاف الامتحان الذي يؤديه الطلبة في بلدانهم العربية، أثناء مرحلة الثانوية العامة.

ويؤكد د. حسين عيسى رئيس جامعة عين شمس لـ”العرب” أن إحداث نقلة شاملة في نوعية التعليم بالبلدان العربية، مرهون بتغيير سياسات القبول في الجامعات، مؤكدا أن بعض الدول الآسيوية نجحت في ذلك وأصبحت لديها أنظمة تعليمية تضاهي مثيلاتها في أوروبا، غير أن هناك من تأخر كثيرا في هذا الجانب.

وعديد الدول العربية مثل مصر باتت في حاجة ماسة وعاجلة لاعتماد الخبرات والموهبة والميول التعليمية، باعتبارها وسيلة من أهم الوسائل التي تؤهل الطالب للجامعة، بعيدا عن المجموع الذي يقتل المواهب، ويزرع فيه فقدان الأمل في تحقيق أهدافه من التعليم.

تطوير نظام القبول بالجامعات، يتطلب عدم الاعتماد فقط على معيار مجموع الثانوية العامة، لأن ذلك يقتل الموهبة والابتكار. كما أن اختبارات القبول تعتبر أفضل أنظمة القبول بالجامعات، حيث تهدف إلى تحقيق التوازن بين المجموع الذي يتحصل عليه الطالب في المرحلة الثانوية، ومهاراته وقدراته التي تؤهله للالتحاق بالكليات المختلفة، هذا ما أكده محب الرافعي وزير التربية والتعليم المصري لـ”العرب”.

وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الدول المتقدمة تتبع نظام اختبارات القبول الجامعي وتأخذ بعين الاعتبار في آن واحد نتائج الطالب في الامتحانات إلى جانب مواهبه في الابتكار وميوله إلى اختصاص علمي دون غيره.

17