عدم المساواة في الأجور في قلب الحملات الانتخابية ببريطانيا

الاثنين 2017/05/29
"مزيد من الألم يلوح في الأفق"

لندن - تتمتع بريطانيا باقتصاد قوي قبل الانتخابات، إلا أن هذه الصورة الجيدة تخفي عدم مساواة لا يزال مستمرا بعد سنوات من التقشف ويجعل العديد من البريطانيين من المهمشين.

وفي عالم بعيد عن ناطحات سحاب الحي المالي في لندن، تشبه تفاصيل حياة البعض تلك التي جسدها فيلم "آي، دانييل بلاك" الفائز بجائزة مهرجان كان العام الماضي.

ويحاول أبطال الفيلم الذين يعيشون في مدينة نيوكاسل الانكليزية (شمال شرق) مواجهة عواقب الاقتطاعات التي طرأت على الخدمات الاجتماعية منذ عام 2010، فيما يكافحون لسد رمقهم ويعتمدون على المساعدات الغذائية.

يعد اتساع الهوة بين المستويات المعيشية مسألة حساسة تخيم على الانتخابات المرتقبة في الثامن من يونيو، حيث يقول المحللون إنها لعبت دورا أساسيا في دفع نتيجة التصويت المفاجئة في استفتاء العام الماضي لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ورأى بعض المعلقين في قرار بريكست انعكاسا للانقسام في المجتمع بين الأغنياء والفقراء في احد أكبر اقتصادات العالم. وتصر رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي التي دعت إلى تنظيم الانتخابات لتعزيز موقفها خلال مفاوضات بريكست المنتظرة، على أنها تريد مجتمعا يناسب الجميع، وإن كان ليس خاليا من التقشف وتقليص الإنفاق الاجتماعي.

من ناحيته، يصر جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض الرئيسي والذي حقق تقدما مؤخرا وفقا لما تفيد استطلاعات الرأي، على ضرورة التطرق إلى اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء.

وفيما تشير الاحصائيات الرسمية إلى أن معدل البطالة في بريطانيا بلغ أدنى مستوى له خلال 42 عاما حيث وصل إلى 4,6 بالمئة، إلا ان العديد من العاملين يحصلون على أجور منخفضة وعقود قصيرة الأمد.

وبلغ متوسط دخل الأسرة 26300 جنيه استرليني (30100 يورو، 33700 دولار) للعام حتى مارس 2016، وهو أعلى بأربعة بالمئة فقط من القيمة التي بلغها منذ عشرة أعوام قبل الأزمة المالية العالمية.

وتظهر الاحصائيات كذلك أن عدم المساواة في الأجور ببريطانيا انخفض بشكل طفيف منذ أزمة عام 2008، بعد الزيادة الكبيرة التي شهدتها العقود السابقة، في وقت عانت الأسر التي كانت تحصل على دخل أعلى، انخفاضا في ايراداتها.

لكن الاحصائيات تخفي خلفها الأثر غير المتكافئ لحالة الجمود التي يعاني منها أصحاب الدخل الأقل، حيث حذر معهد أبحاث "ريزوليوشن فاونديشن" من أن عدم المساواة في مستويات المعيشة قد يصل إلى نسب غير مسبوقة منذ 30 عاما.

من ناحيتها، تؤكد منظمة "ايكوالتي تراست" المدافعة عن المساواة، أنه في عام 2017، سيمتلك ألف أغنى شخص في المملكة المتحدة ثروة تزيد على تلك التي تملكها 40 بالمئة من الأسر الأفقر بالمجمل.

وفي هذا السياق، أكدت مديرة "ايكوالتي تراست" واندا ويبورسكا هذا الشهر أن "أعدادا قياسية من الأشخاص زاروا بنوك الطعام العام الماضي، والملايين محرومين من الحصول على منزل لائق، وأكثر من ثلثي الأطفال الذين يعانون من الفقر ينتمون إلى أسر

حالة جمود يعاني منها أصحاب الدخل الأقل

عاملة".

ويفيد مكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني أن 6,5 بالمئة من البريطانيين أو 3,9 مليون شخص تم تصنيفهم كفقراء عام 2014، وهي آخر سنة تتوافر فيها معلومات بهذا الشأن.

ويضطر العديد من البريطانيين، خاصة الأصغر سنا، إلى العمل في أكثر من وظيفة بدخل ومهارة منخفضين في الوقت ذاته، في ظل ما قد يعرف بالاقتصاد "التشاركي".

وفي هذه الأثناء، كسرت عقود العمل التي لا تلتزم بساعات ولا أجور محددة والمعروفة باسم "عقد بصفر ساعة عمل" أرقاما قياسية مع وجود 900 ألف وظيفة من هذا النوع.

وفي نتيجة مباشرة لذلك، يشير اتحاد نقابات العمال إلى أن الأجور في المملكة المتحدة لم تواكب التضخم خلال السنوات السبع الماضية، وهي أطول فترة منذ سبعينات القرن الـ18.

وأوضح أمين عام اتحاد نقابات العمال، فرانسيس اوغرادي أن "العمال البريطانيين تحملوا أطول فترة ضغط في الأجور منذ العصر الفيكتوري،" مضيفا أن "هناك مزيدا من الألم يلوح في الأفق" في هذا الصدد.

قبل الانتخابات، تعهدت ماي بتحسين حقوق العمال، ووضع حد لارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى زيادة الحد الأدنى للأجور ورفع العتبة التي تدفع عندها الضرائب على الدخل.

إلا أنها اضطرت إلى التراجع عن الالتزام الذي ورد في برنامجها الانتخابي بالحد من تكاليف الرعاية الاجتماعية عقب انتقادات شعبية قوية ومعارضة من حزبها المحافظ.

ومن ناحيته، تعهد كوربن برفع الضرائب على الأغنياء وإعادة تأميم الصناعات الأساسية مثل سكك الحديد، إضافة إلى إلغاء أقساط الجامعات وضخ الأموال في خدمة الصحة الوطنية التابعة للحكومة.

ولكن منتقديه يشيرون إلى أن حزب العمال لم يقيم بشكل جيد كلفة هذه الاقتراحات.

1