عدوى الأزمة الاقتصادية تصيب كرة القدم الإيرانية

المنتخب الإيراني لكرة القدم يستعد لكأس آسيا دون مدرب.
الخميس 2018/09/06
دولتكم لا تدفع جرايتي

طهران – أكدت تقارير إعلامية في إيران الأربعاء، أن المنتخب الإيراني لكرة القدم يواصل تدريباته دون مدرب. وأشارت التقارير إلى أن البرتغالي كارلوس كيروش، المدير الفني الذي قاد المنتخب في السنوات الماضية، يتواجد بالفعل إلى جوار الفريق لكنه يجلس في ركن إلى جوار الملعب ويتابع التدريبات فقط دون توجيه اللاعبين.

ولم يوقع كيروش حتى الآن على العقد الجديد مع الاتحاد الإيراني بسبب الأزمة الاقتصادية التي تضرب إيران حاليا والتي ألقت بظلال قاتمة على الاتحاد الإيراني للعبة.

وكان كيروش عاد إلى طهران قبل أيام لكنه لم يتوصل حتى الآن إلى اتفاق رسمي مع الاتحاد الإيراني على تجديد العقد، حيث انتهى عقد المدرب البرتغالي مع المنتخب الإيراني الشهر الماضي علما وأن الطرفين اتفقا من قبل على تجديد العقد.

وقال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، إن الاتحاد عاجز عن دفع راتب المدرب الوطني البرتغالي كارلوس كيروش.

مهدي تاج: نحن مدينون لكيروش بـ700 ألف دولار ولكن لا نستطيع تحويلها له
مهدي تاج: نحن مدينون لكيروش بـ700 ألف دولار ولكن لا نستطيع تحويلها له

وحرمت الأزمة المالية في إيران الطرفين من إتمام الاتفاق السابق بينهما وذلك بعدما تم إيقاف صرف أي مستحقات دولية في إيران منذ أسابيع نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بسبب الخلاف النووي بين البلدين. وفي ظل هذه المشكلة لم يعد باستطاعة الاتحاد الإيراني تحويل المستحقات المالية إلى كيروش.

وقال تاج لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” “نحن مدينون لكيروش بـ700 ألف دولار (604 ألف يورو) ولكن لا نستطيع تحويل الأموال له”.

ويواجه الاتحاد الإيراني مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن أزمة المدرب تتعلق ببرنامج إعداد المنتخب الإيراني لبطولة كأس الأمم الآسيوية المقررة في الإمارات مطلع 2019.

وطالب كيروش ببرنامج إعداد مناسب للفريق إضافة إلى ضرورة إقامة معسكر تدريبي مما يعني أن تكلفة الإعداد ستتجاوز خمسة ملايين دولار أميركي طبقا لتقديرات الاتحاد الإيراني للعبة. لكن هذا المبلغ ليس متوافرا في الوقت الحالي. وفي وقت تستعد فيه أغلب المنتخبات الآسيوية لإقامة معسكرات إعداد، كشف تاج عن عدم وجود مصادر مالية لإعداد المنتخب الإيراني لكأس آسيا التي ستقام في الإمارات مطلع العام المقبل، ملقيا باللوم على النزاع الدائر حول الملف النووي مع الولايات المتحدة والأزمة الاقتصادية الحادة التي تتخبط فيها بلاده.

ويسعى الاتحاد الإيراني إلى إيجاد طريقة ترضية تسمح بمواصلة الفني البرتغالي لمهامه، لكن يبدو أن الأمور وصلت إلى باب مسدود. وقال تاج “إذا نجح الأمر سنواصل العمل مع كيروش، لكن إذا فشل سنبحث عن بديل”.

لكن المدرب الذي قاد المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم الأخيرة أكد أنه لا يتخيل البقاء في منصبه بعدما انتهى عقده مؤخرا وفي ظل غياب مستحقاته، فيما ربطت تقارير صحافية مستقبل الفني البرتغالي بالدخول في مفاوضات رسمية مع كوريا الجنوبية.

وبخصوص التحضيرات لكأس آسيا كشف رئيس الاتحاد الإيراني أن منتخب بلاده يحتاج إلى خمسة ملايين دولار للاستعداد للموعد القاري، لكن المبلغ غير متاح.

وتعيش إيران على وقع أزمات متباينة ليس أقلها أزمة منتخب كرة قدم بلا مدرب بسبب غياب المستحقات، حيث قررت السلطات في طهران مؤخرا خلال كأس العالم بروسيا السماح للنساء بالدخول الأماكن العامة للمشاهدة الجماعية لمباريات كرة القدم، وذلك بعد حملة احتجاجات واسعة عرفتها طهران. وجاءت موجة من الاحتجاجات على المستويين المحلي والدولي ضد الحظر والقيود المفروضة على النساء الإيرانيات منذ فترة طويلة.

وكانت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية قد ذكرت أن هذا الحظر تم رفعه فقط خلال مباراة المنتخب الإيراني في كأس العالم، لكن السلطات الإيرانية سرعان ما عادت إلى سياسة التضييق مجددا وحرمان النساء من دخول الملاعب.

وتعاني إيران من أزمة اقتصادية متفاقمة لنفس السبب، حيث ارتفع سعر الدولار واليورو لأربعة أمثاله وذلك في غضون الأسابيع القليلة الماضية. ونظرا لأن ميزانية الاتحاد الإيراني للعبة توضع بالريال الإيراني، فإن اتحاد كرة القدم أصبح مضطرا إلى دفع أربعة أمثال القيمة المالية لعقد كيروش في حالة توقيعه.

22