عدوى الانشقاقات تنتقل إلى حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق

الاثنين 2016/12/05
مشروع محسن مرزوق يحيد عن أهدافه

تونس - انتقلت عدوى الانقسامات والانشقاقات التي تفتك بالأحزاب التونسية إلى حزب محسن مرزوق “حركة مشروع تونس”، بعد نحو ستة أشهر من حصولها على تأشيرة العمل القانوني، وذلك في الوقت الذي دخلت فيه أزمة حركة نداء تونس في نفق جديد يفتح على المجهول.

وفي تطور لافت للخلافات التي تعيشها حركة مشروع تونس منذ عقد مؤتمرها التأسيسي في الثالث من يوليو الماضي، أعلنت مجموعة من أعضاء المجلس المركزي لحركة مشروع تونس، عزمها تشكيل “جبهة لتصحيح المسار داخل الحركة”.

وقال توفيق الحسناوي القيادي بـ“حركة مشروع تونس”، إن هذه المجموعة عقدت مساء السبت، اجتماعا بمشاركة عدد من أعضاء المكاتب الجهوية لحركته تم خلاله “التطرق إلى بحث الخطوات التي سُنتهج لتصحيح المسار وممارسة الديمقراطية داخل الحركة”.

واتهم في تصريحات نُشرت الأحد، الأمين العام الحالي للحركة محسن مرزوق، باتخاذ قرارات أحادية، وخاصة منها المتعلقة بالتعيينات في القيادة العليا للحركة، مستنكرا في هذا السياق ما وصفه بـ“حياد الحركة عن مسار الأهداف التي بعثت من أجلها بعد انشقاقها عن حركة نداء تونس”.

وأعلن محسن مرزوق في العشرين من مارس الماضي رسميا عن تأسيس “حركة مشروع تونس” تزامنا مع احتفال تونس بالذكرى الـ60 لاستقلالها، وذلك بعد استقالته في منتصف ديسمبر 2015 من منصبه كأمين عام حركة نداء تونس.

وحصلت حركة مشروع تونس على تأشيرة العمل القانوني في 11 مايو 2016، حيث قال آنذاك محسن مرزوق إن حركته تهدف إلى “بناء حزب وطني عصري على أسس ديمقراطية تشاركية”.

وأكد الميثاق التأسيسي لهذه الحركة التي اختارت “المفتاح” كشعار لها على ثماني نقاط أساسية من أهمها الالتزام بمبادئ الجمهورية وعلوية القانون واحترام سلطة الدولة القائمة على النظام والمساواة والإنصاف والمواطنة.

وفي الثالث من يوليو الماضي، عقدت هذه الحركة مؤتمرها التأسيسي، حيث أكد محسن مرزوق أن حركته “تختلف جذريا مع كل من يخلط بين السياسي والديني”، لافتا إلى أن “التمازج بين المختلفين والتحالفات بين الأضداد خطر على الديمقراطية”.

وكان محسن مرزوق وعدد من قادة حركة نداء تونس الذين التحقوا بحركته، يأملون في أن يكون المؤتمر التأسيسي لحركتهم، انطلاقة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحزبي والسياسي تقطع مع الأخطاء التي عرفتها حركة نداء تونس، غير أن نتائج ذلك المؤتمر جاءت على عكس تلك التطلعات. بل إن نتائج المؤتمر المذكور تسببت في بروز تصدعات في جسم هذه الحركة، بدأت مفاعيلها تتراكم حتى اقتربت كثيرا من الانقسام الذي عبّر عنه اجتماع مساء السبت الذي خُصص لبحث تشكيل “جبهة لتصحيح المسار داخل الحركة”، وما تخلله من تصريحات تجاوزت الانتقادات للأمين العام محسن مرزوق، إلى التشكيك في كامل نتائج المؤتمر التأسيسي.وفي هذا السياق، لم يتردد علي الحسناوي، عضو المكتب التنفيذي السابق للحركة، في اتهام محسن مرزوق الأمين العام للحركة بـ“الانقلاب على النظام الداخلي لمؤتمر يوليو الماضي”.

وبالتوازي مع ذلك، شكك القيادي جمال الوسلاتي في شرعية المؤتمر التأسيسي الذي عُقد في يوليو الماضي، حيث اعتبر في تصريحات نُشرت الأحد، أن “انتخابات اللجنة المركزية للخارج تم تزويرها”.

واتّهم الوسلاتي محسن مرزوق بـ“تعيين أشخاص في الهياكل العليا للحركة بناء على الولاءات وليس على الكفاءة”، وذلك في الوقت الذي أعرب فيه المشاركون في اجتماع مساء السبت، عن استيائهم مما وصفوه بـ“الأوضاع التي آلت إليها الحركة وحيادها عن المسار الذي تأسست من أجله”.

ولم يصدر إلى غاية الآن عن الأمين العام محسن مرزوق أي تعقيب على هذه التطورات الخطيرة التي تُهدد تماسك حركته، حيث يقوم حاليا بزيارة إلى لبنان تندرج في إطار التعريف بحركته وأهدافها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

والخميس الماضي، اجتمع مرزوق خلال تواجده في العاصمة اللبنانية مع رئيس الحكومة اللبنانية المُكلف سعد الحريري، ومع فؤاد السنيورة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المستقبل، حيث اعتبرت حركة مشروع تونس في بيان لها أن زيارة مرزوق للبنان تستهدف “توطيد العلاقات بينها وبين تيار المستقبل”.

وقبل ذلك، زار مرزوق العاصمة الفرنسية، حيث اجتمع في 26 أكتوبر الماضي مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الفرنسي جان مارك أيرولت، ومع رئيس البرلمان الفرنسي كلود برتولون.

وتخشى الأوساط السياسية التونسية أن تُعمق هذه الخلافات التي تعصف بحركة مشروع تونس، حالة الانقسام والتشرذم التي تعيشها غالبية الأحزاب التونسية بما يؤثر على التوازنات الحزبية والاستقرار السياسي في المشهد التونسي، خاصة وأن هذه التطورات ترافقت مع دخول أزمة حركة نداء تونس في مأزق جديد جعل مصيرها مجهولا.

وتحولت الخلافات السياسية والتنظيمة التي تعاني منها حركة نداء تونس، إلى أروقة القضاء، حيث رفع عدد من قادة هذه الحركة الذين أعلنوا سابقا انضمامهم إلى “مجموعة الإصلاح والإنقاذ” المناوئة للمدير التنفيذي الحالي للحركة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، قضية عدلية مدنية، طالبوا فيها بتعيين مُتصرف قضائي تُسند إليه مُهمة “تسيير الحركة والإعداد لتنظيم المؤتمر التأسيسي”.

ويُطالب القادة الذين رفعوا تلك القضية التي ستنظر فيها المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، بإبطال محاضر جلسات الهيئة السياسية للحركة باعتبارها عُقدت بصفة غير قانونية. وتُنذر هذه التطورات بانشقاق جديد داخل هذه الحركة التي أسسها الرئيس الباجي قائد السبسي في العام 2012 لتحقيق التوازن الحزبي في البلاد.

4