عدوى التعطيل تصيب الحكومة والبرلمان في لبنان

الثلاثاء 2014/07/15
فراغ سدة الرئاسة يهدد مستقبل لبنان السياسي

بيروت- يعيش لبنان هذه الأيام على وقع شلل حكومي وبرلماني نتيجة الفراغ الرئاسي الذي جاوز عمره الشهرين، ليتزامن ذلك مع تحديات أمنية خطيرة تصاعدت مع اشتعال حدوده الجنوبية والشرقية.

يواجه لبنان مطبات سياسية خطرة في ظل تمدّد التعطيل لباقي المؤسسات التشريعية والتنفيذية، مترافقة مع هزات أمنية على الحدود مع كل من سوريا وإسرائيل.

وفي هذا الصدد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه لن يدعو إلى جلسة حكومية الأسبوع الجاري، “ما لم يتمّ التوافق على العودة إلى الإنتاجية”.

وأكد أن لا جلسة وزارية دون “تفاهم مسبق بين مكونات الحكومة على العودة إلى الإنتاجية والتوقف عن التعطيل الذي جعل الجلسات الأخيرة للحكومة تصبح من دون معنى ولا جدوى”.

وحذّر رئيس الوزراء الذي تتولى حكومته أيضا شغل الفراغ الذي تشهده رئاسة الجمهورية منذ أكثر من خمسين يوما من أن “الإصرار على شل الحكومة سيقود إلى التحلل التدريجي الذي سيؤدي بدوره إلى الانهيار”.

وحمّل سلام في تصريحات صحفية “كل القوى السياسية المسؤولية عن هذا الواقع الذي وصلنا إليه، وكأن هناك مداورة في التعطيل”.

ويواجه تمام سلام في الفترة الأخيرة شللا حكوميا نتيجة غياب التوافق بين وزراء قوى 14 و8 آذار حول جملة من الملفات الاجتماعية وفي مقدمتها ملف “سلسلة الرتب والرواتب” وملف الجامعة اللبنانية، لتتحول جلسات مجلس الوزراء إلى مجرد ساحة مبارزة سياسية بين الفريقين.

وفشل، الأسبوع الماضي، المجلس الحكومي في التوافق على إنهاء أزمة ملف الجامعة اللبنانية وما يعنيه ذلك من عدم تثبيت الأساتذة المتعاقدين، وسط تحميل كل طرف سياسي المسؤولية للجهة المقابلة.

وأكدت مصادر مقربة من كواليس المشهد اللبناني أنه لم يطرأ أي تغيير في موقف الأطراف السياسية من الملفات الاجتماعية المطروحة وأن كل طرف ما زال يتمسك بموقفه.

وكان سلام قد فرض منذ إعلان تشكيل حكومته “التوافق الإلزامي” لإدارة المرحلة، قائلا إن “كل أمر لا يحوز التوافق يوضع جانبا”..

ويرى البعض أن ما أسماه بـ”التوافق الإلزامي” هي إحدى النقاط السلبية التي من شأنها أن تعطل عمل الحكومة، باعتبار أن الأطراف السياسية اللبنانية استغلتها في معركة شدّ الحبال التي بدأت منذ أكثر من شهرين من خلال قيام فريق 8 آذار وتحديدا حزب الله وحليفه ميشال عون بتعطيل الانتخابات الرئاسية ما أدّى في النهاية إلى الفراغ في المنصب.

ومن بين منتقدي طريقة عمل الحكومة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شدّد في تصريح له عن رفضه تعطيل مجلس الوزراء.

وديع الخازن: وصول البلاد إلى هذه الحالة واستسهال الحلول المعلبة، هما الشلل بعينه

وقال بري إن “الطريقة التي اتّبعت لا تترجم الآلية التي يلحظها الدستور في ممارسة مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية بالوكالة، وإنّما تكبِّل الحكومة وتجعل الوزير ملكا”.

ويخشى اللبنانيون أن تصيب عدوى الفراغ الرئاسي باقي المؤسسات الدستورية، والتي بدأت مؤشراتها في شلل عمل الحكومة لتنتقل بشكل جزئي إلى البرلمان الذي يستعدّ لعقد جلسة تشريعية له، الخميس، والتي تبقى رهينة ما ستفرزه مشاورات اللحظات الأخيرة مع إمكانية واردة لعدم عقدها.

ويعزو المتابعون التعطيل الذي يواجهه البرلمان والحكومة على حدّ سواء إلى أزمة الفراغ الرئاسي، الذي كان نتيجة لمقاطعة كتلة حزب الله والتيار الوطني الحرّ بقيادة عون جلسات اختيار الرئيس.

وأمام هذا الوضع حذر رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، أمس، من “إبقاء رئاسة الجمهورية شاغرة لما له من انعكاس على سائر المؤسسات وشؤون الناس”.

واعتبر “أن وصول البلاد إلى هذه الحالة المزرية من المشكلات واستسهال الحلول المعلبة، هو الشلل بعينه”.

ويرى المتابعون للشأن اللبناني أن لعبة شدّ الحبال التي تخوضها الأطراف السياسية في لبنان خطرة جدا خاصة وأن البلاد باتت محاصرة بتهديدات أمنية سواء في الداخل أو على الحدود مع كل من سوريا وإسرائيل.

يذكر أنه، أمس، وللمرة الثالثة يتم إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل في ردّ على عدوان هذه الأخيرة على قطاع غزة وسط مخاوف متنامية من تداعيات ما يحدث على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

بالتوازي مع ذلك تشهد الحدود اللبنانية مع سوريا معارك عنيفة بين حزب الله المدعوم بسلاح الجو السوري وكتائب إسلامية من بينها جبهة النصرة أوقعت أكثر من 16 قتيلا في صفوف الحزب اللبناني الذي يشارك منذ بداية الصراع المسلح في القتال إلى جانب قوات الأسد.

4