عدوى الدراما الطويلة تغزو الفضائيات العربية

في الوقت الذي نجحت فيه الدراما الطويلة أو ذات الأجزاء المتعددة في أن تفرض نفسها بقوة على ساحة الدراما المصرية، وتسجل نسب مشاهدة عالية من خلال عدد من المسلسلات التي لاقت نجاحا وإقبالا جماهيريا خلال السنوات الماضية، بدا أن هذا النجاح أغرى العديد من المنتجين وصناع الدراما على استكمال هذا النجاح ومحاكاته.
الجمعة 2016/04/08
ثقافة فرجوية خارج الموسم الرمضاني

مازالت مسلسلات الدراما الطويلة أو ذات الأجزاء المتعددة تلقى اهتماما وتشغل مساحة كبيرة ضمن صناعة الدراما في مصر إلى الآن، وذلك بعد أن ظل نجاحها حكرا على الدراما التركية والدراما الهندية اللتين نجحتا في نقل المشاهد العربي إلى حالة درامية مختلفة بعيدا عن نمط الدراما التقليدي.

هذا النجاح الذي شهدته الدراما الطويلة في مصر والتي تعدت عدد حلقاتها الستين حلقة، شجع صناع الدراما على خلق موسم درامي جديد بعيدا عن دراما الثلاثين حلقة التي ظلت مرتبطة لدى المشاهد بالموسم الرمضاني الذي يعتبر الموسم الأساسي، بل والوحيد لسوق الدراما المصرية. ومن هذه المسلسلات مسلسل “سلسال الدم” الذي كسّر قاعدة العرض الرمضاني، وبدأ منذ عامين، حيث عرض مؤخرا الجزء الثالث منه، كما يستعد مخرجه مصطفى الشال لتصوير الجزء الرابع وهو من بطولة عبلة كامل ورياض الخولي ومجموعة كبيرة من الفنانين، وتأليف مجدي صابر، كذلك مسلسل “ساحرة الجنوب” للمخرج أكرم فريد الذي عرض مؤخرا أيضا، علاوة على مسلسل “أريد رجلا” بطولة إياد نصار وأحمد عبدالعزيز وسهير المرشدي وسهر الصايغ ولقاء سويدان من تأليف نور عبدالمجيد.

وحول هذه الظاهرة، يرى الناقد الفني طارق الشناوي، أن استمرار ظاهرة الدراما المصرية الطويلة وإقبال المنتجين وصناع الدراما عليها، لا يمكن أن نطلق عليه تقليدا أعمى للدراما التركية والهندية، لأن في النهاية كل نمط من هذه الأنماط الدرامية يسير طبقا لعادات وتقاليد وثقافة بلده والتي تختلف كليا عن البلد الآخر، وإن كان القاسم المشترك هو حالة الرومانسية التي تميز المسلسلات الطويلة، ولكن بشكل عام استطاع صناع الدراما المصرية أن يقدموا هذا النمط الدرامي بشكل يتماشى مع الطابع المصري.

ومن ناحية أخرى يلفت الشناوي إلى أن نجاح هذه المسلسلات من عدمه واستمراريتها يتوقفان بشكل أساسي على نجاح الكاتب في ربط المشاهد بالعمل الفني منذ الحلقة الأولى وحتى الأخيرة، وأن تكون هناك ضرورة فنية ومنطق فني يحكم العمل الدرامي، كي تمتد حلقاته أكثر من ستين حلقة، وألا يكون الهدف هو التجارة، وبالتالي المط الممل في الحلقات وفقدان المضمون الأساسي.

وفي المقابل، قال الناقد عصام زكريا “لا شك أن تأثر المشاهد المصري والعربي بطبيعة الدراما التركية والنكهة الخاصة التي تقدمها، كان له دور كبير في تشجيع صناع الدراما على الاتجاه إلى هذا اللون الدرامي المختلف، وبعد عدة تجارب بالفعل لاقى هذا النمط الدرامي إقبالا جماهيريا ملحوظا وحقق نسب مشاهدة لا بأس بها”.

ويضيف “كما أن خفض تكاليف إنتاج وتوزيع هذه المسلسلات مقارنة بمسلسلات الموسم الرمضاني ساعد أيضا في زيادة الاتجاه إليها بعيدا عن الازدحام الذي تشهده الدراما المصرية في شهر رمضان، الأمر الذي ساهم في خلق موسم درامي جديد يجذب المشاهدين”.

ويوضح زكريا أن استمرار نجاح نوعية هذه المسلسلات يتوقف على عدة عوامل، منها المضمون الجيد والرسالة التي يقدمها العمل، بالإضافة إلى توقيت عرض المسلسل الذي يسهم بشكل كبير في تحديد مدى استعداد المشاهد لتقبل هذا النوع الدرامي.

17