عدوى تكنولوجيا خلايا الوقود تنتقل إلى الشاحنات العملاقة

معظم الشركات تسعى إلى تطوير سيارة تعمل بخلايا الوقود والتي تصلح للقيادة لمسافات قصيرة وتتناسب مع حركة المرور في المدن.
الأربعاء 2019/11/06
نموذج اختباري سيغير شكل التنقل

فرضت مسألة صداقة البيئة، على المصنّعين ابتكار أفكار جديدة وعملية تنسجم مع هذا الاتجاه، وخاصة إذا ما تعلق الأمر بتصميم شاحنات عملاقة تعمل بخلايا الوقود، رغم أن الشركات لا تزال تحاول تجاوز العراقيل الكثيرة، في ظل الآفاق الكبيرة التي تنتظرها.

سول- انتقلت عدوى ابتكار السيارات، التي تعمل بخلايا الوقود إلى الشاحنات العملاقة، في تحدّ من قبل الشركات الكبرى على ما يبدو، للعقبات التي تعترض هذا التوجه.

وفي خطوة تجسد ذلك، كشفت مجموعة هيونداي الكورية الجنوبية مؤخرا عن شاحنتها الاختبارية، التي يتوقع أن تحقق قفزة في مجال نقل البضائع مهما كان وزنها.

وشبّه خبراء الشاحنة المستقبلية نيبتون أتش.دي.سي 6 الصديقة للبيئة، التي سيتم إنتاجها على مراحل في السنوات المقبلة، قطارا قادما من الماضي، حيث تم تزويدها بمحرك هيدروجيني لا يطلق غازات العادم ويلعب الماء الصافي دورها.

ولعل جنوح الشركة إلى اعتماد تقنية خلايا الوقود يمهد الطريق إلى فتح أبواب انتشارها مستقبلا رغم اعتقاد البعض بوجود عقبات تتركز في نقص البنية الأساسية للتزوّد بوقود الهيدروجين، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة.

ومع الإشادات الكبيرة التي يصدرها الخبراء لتقنية خلايا الوقود منذ فترة، إلا أنها لم تستخدم في السيارات على نطاق واسع حتى الآن، وذلك بسبب تكاليفها المرتفعة أو عدم توافر البنية التحتية اللازمة أو حتى بسبب منافسة السيارات الكهربائية.

ومن مزايا تقنية خلايا الوقود إمكانية إنتاج الهيدروجين بسهولة باستخدام الطاقة المتجددة مع عدم الحاجة لاستخدام الوقود الأحفوري.

ويؤكد المختصون أن هناك إمكانية تخزينه بشكل أفضل من التيار الكهربائي، وسرعة في إعادة الشحن قد لا تتجاوز بضع دقائق مقارنة بالموديلات، التي تحتاج إلى ساعات متصلة بمقابس التيار. وهناك شق آخر يرى أن هذه التقنية تفتقر إلى البنية التحتية بمحطات التزود، بالإضافة إلى تكاليفها العالية.

ومن بين ما تحتاجه هذه التقنية وجود كمية كبيرة من البلاتين لسطح تفاعل الهيدروجين، كما أن التركيز على الموديلات الكهربائية قد عطّل عجلة هذا التطور حتى الآن.

وكان إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية قد أكد قبل أشهر أن تقنية خلايا الوقود وسيلة مكلفة لأن فصل الهيدروجين عن الماء من خلال عملية التحليل الكهربائي يستهلك قدرا أكبر من الكهرباء عمّا ينتجه الهيدروجين.

وتعتبر الخاصية التي وضعتها هيونداي في شاحنتها العملاقة ميزة وحيدة ذكرتها عند إزاحة الستار عن نيبتون أتش.دي.سي، دون أن ترفع السرية عن مواصفات أخرى بما فيه قوة المحرك والمسافة التي تقطعها دون أن تتزوّد بالوقود الهيدروجيني.

لكن الشركة الكورية المعروفة بصناعة مركبات صغيرة مخصصة للمدن المزدحمة رفعت السرية عن التصميم الخارجي للشاحنة وديكور مقصورتها، في فيديو تشويقي نشرته على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن الواضح أن مصمّمي هيونداي اقتبسوا عناصر التصميم والديكور من قطارات كانت تجوب سكك الحديد الأميركية في ثلاثينات القرن الماضي.

وفي السابق، قدّمت هيونداي موديل نيكسو يعتمد على الدفع بخلايا الوقود، وينتمي إلى فئة موديلات الأراضي الوعرة، وهو من صناعة شركة هيونداي الكورية الجنوبية، حيث ينبض بداخلها محرك كهربائي.

عقبات انتشار السيارات الصغيرة التي تعمل بالهيدروجين يضع الشركات أمام صعوبة إنتاج شاحنات خلايا الوقود

ويتم توليد الكهرباء اللازمة في هذه المركبة دون خروج أي عوادم سوى بخار الماء، وسيكون هذا كافيا لدفع السيارة لما يصل إلى 756 كلم دون انبعاثات.

وسبق أن عرضت شركة تويوتا اليابانية قبل عامين نموذجا لشاحنة كبيرة تعمل بتكنولوجيا خلايا الوقود وكانت حينها مجرّد شاحنة اختبارية شكك كثيرون في نجاحها.

وبعد إتمامها لعدد لا يحصى من الاختبارات والتطويرات، كشفت تويوتا في عام 2017 عن شاحنة الأعمال الثقيلة بريوس بخليّة وقود هيدروجينية، لتبدأ بالخدمة في منافذ ميناء لوس أنجلس ولونغ بيتش بالولايات المتحدة.

وهذه الشاحنة لا يخرج منها أي عوادم ضارة بالبيئة، كما أن لديها مولدي طاقة مأخوذين من تويوتا ميراي وبطارية 12 كيلوواط، ما ينتج عنه قوة 670 حصانا مع مدى سير يصل إلى حوالي 320 كلم إجمالا.

وكانت تويوتا قد عرضت موديل ميراي يعمل بخلايا الوقود ضمن الإنتاج القياسي، وقامت ببيعه في أسواق معيّنة وبأعداد محدودة.

وتنتهج هذه الاستراتيجية المزدوجة أيضا مرسيدس وتدخل كأول شركة ألمانية إلى نادي السيارات العاملة بخلايا الوقود من خلال الموديل جي.أل.سي أف-سيل.

وتعمل معظم الشركات على تطوير سيارة تعمل بخلايا الوقود قد تظهر في الأسواق مع نهاية العقد الجاري، والتي تصلح للقيادة لمسافات قصيرة وتتناسب مع حركة المرور في المدن.

17