عدو الإنترنت التركي متسامح مع إعلام داعش

الجمعة 2014/11/07
الجماعات المناصرة لداعش تمارس نشاطها الدعائي والتحريضي بكل حرية في تركيا

أنقرة - ينشط في تركيا الإعلام المؤيد لتنظيم داعش عبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا يخضع للتضييق والقيود التي يعاني منها الصحفيون الأتراك لا سيما المعارضين أو المنتقدين للحكومة.

رغم ما يواجهه الصحفيون الأتراك ووسائل الإعلام وخاصة المعارضة منها من ضغوط متزايدة، لكن يبدو أن السلطات التركية صاحبة التاريخ الطويل في التنافس مع الصحفيين المعارضين. تتعامل مع أنصار داعش باعتبارهم وضعا خاصا، وتستثني من قبضتها الحديدية الإعلام “الداعشي”، الذي وجد في تركيا مساحة من الحرية منقطعة النظير، لا يتمتع بها باقي الصحفيين الأتراك.

يقول مراد كيكيك، رئيس منظمة العفو الدولية في تركيا: “ما زالت حرية التعبير في تركيا مصابة بأمراض مزمنة، والحكومة لم تتخذ الخطوات اللازمة لعلاجها”. وأضاف: “لسوء الحظ، النظام هنا يعامل أحيانا المجموعات المختلفة بطرق مختلفة جدا”.

وهناك مجموعة واحدة لا تواجه هذا التضييق على صفحاتها، وهي أنصار “الدولة الإسلامية”، أو “داعش”. ليس من الواضح تماما كم من المواقع الموالية لداعش تنشط في تركيا، ولكن يقول خبراء إن هذه المواقع تنتشر في البلاد مع إفلات واضح من العقاب.

ورغم ذلك، يقول كيكيك، إن الحكومة تتسامح مع خطاب الكراهية، والذي يستخدم على نطاق واسع من قبل بعض وسائل الإعلام الإسلامية وأخرى موالية للحكومة. وأضاف: “لا يمكن أن ينظر إلى خطاب الكراهية أو الدعوة إلى العنف على أنهما حرية تعبير. ينبغي أن توضع هذه الأفعال ضمن طائلة الجريمة والعقاب”.

في المقابل تشن الحكومة حملة مكثفة على الصحفيين والناشطين الذين ينتقدون الحكومة، على مواقع التواصل الاجتماعي وكان آيتيكن جيزيسي أحد الصحفيين الأتراك في جنوب تركيا، الذي داهمت الشرطة منزله، وصادرت حاسوبه وألقت به في السجن. وكانت جريمته هي استخدام تويتر لانتقاد الحكومة التركية.

وقال الصحفي البالغ من العمر 40 عاما: “عندما تم نقلي إلى مركز الشرطة، وضعوا أمامي ملفا من 35 صفحة، وسألوني لماذا قمت بإعادة تغريد أو تفضيل بعض التغريدات على تويتر”.

الدعاية لتنظيم داعش يجب أن تخضع لمجموعة من العقوبات في القانون التركي

وتم الإفراج عن جيزيسي في اليوم نفسه، وقد نفى أن يكون نشر أي تغريدة تحتوي على شتائم لمسؤولين أتراك. ولكنه أحد الصحفيين الذين يقولون إن الحكومة تكثف حملتها ضد الصحفيين الذين ينتقدون سياساتها.

ومنذ يوليو، سجنت الحكومة 19 صحفيا، وداهمت اثنين من المواقع الإلكترونية، وفقا لتقرير صادر عن “بيانت”، وهو موقع إخباري مستقل في تركيا. وفي الوقت نفسه، تعرض 35 صحفيا للطرد أو أجبروا على الاستقالة من وظائفهم، ويُزعم أن هذا تم نتيجة ضغط الحكومة على مشغليهم، ولا أحد من هؤلاء الصحفيين كان من أنصار داعش أو منتقدي الحكومة التركية.

أما موقع Takvahaber.com الإلكتروني فهو إحدى الوسائل الإعلامية التي تركز في المقام الأول على إيصال الأخبار المتعلقة بداعش إلى القراء الأتراك. هذا الموقع لا يدعو صراحة قراءه إلى عبور الحدود إلى سوريا والانضمام إلى صفوف “الدولة الإسلامية”، ولكنه يعمل بشكل فعال كأداة دعائية للمجموعة المعروفة بدهائها في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي.

ويدعي الموقع، على سبيل المثال، أن داعش “حررت” 80 في المئة من كوباني، ويشير إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما شيطان، ويوفر مبررات دينية لقيام التنظيم برجم الناس بالحجارة حتى الموت. بينما انتقاداته للحكومة التركية هي أخف بكثير. حيث يشكك كتاب الموقع غالبا بجهود أنقرة لإنهاء العنف القائم منذ فترة طويلة خلال نزاع البلاد مع المتشددين الأكراد.

ورغم أن تركيا تعتبر داعش مجموعة إرهابية. نظريا، فإن أي نوع من الدعاية أو الثناء على هذه المنظمة يجب أن يخضع لمجموعة متنوعة من العقوبات، بما في ذلك السجن، وفقا للقوانين التركية. لكن هذه الجماعات لا تزال تمارس نشاطها الدعائي والتحريضي بكل حرية في تركيا.

ومما يثير الاستغراب، بقاء هذه المواقع ناشطة، في الوقت الذي تقود فيه الحكومة حملة على مواقع الإنترنت، فطبقا لإحصائيات موقع EngelliWeb.com الذي يقوم بمتابعة ومراقبة مواقع الإنترنت التي يحظر الوصول إليها، فإن عام 2014، هو أكثر عام أصدرت فيه رئاسة هيئة الاتصالات التركية قرارات بحجب الوصول إلى المواقع خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث تم حجب ما يزيد على 17 ألف موقع إلكتروني خلال هذا العام فقط، حتى الأول من نوفمبر الجاري، كما وصل إجمالي عدد المواقع الممنوع الوصول إليها إلى 60 ألف موقع.

قرارات بمنع مراسلي صحف وقنوات بعينها من تغطية برامج رئاسة الجمهورية

وتعيش تركيا هذه الأيام على وقع تصاعد القرارات القمعية والتضييقية على الحريات التي يذكر كثير منها بالإجراءات القمعية التي عاشها الإعلام التركي بعد الانقلاب العسكري، الذي وقع في فبراير 1997 والذي أدخل تركيا في واحدة من أحلك الفترات في تاريخها، بحسب موقع “هبرلير” الفرنسي.

وأضاف الموقع أن التخمينات السابقة حول اجتماع مجلس الأمن القومي الذي أشرف عليه أردوغان في 30 أكتوبر في طريقها للتحول إلى واقع. وتزايدت الأدلة على أن وثيقة سياسة الأمن القومي المعروفة بـ”الكتاب الأحمر” تضمنت التضييق على الحريات السياسية والإعلامية.

كما أن المقارنة مع الإجراءات الصادرة بعد الانقلاب العسكري وجدت طريقها للتنفيذ هذه المرة بيد المدنيين، بعد صدور قرارات بمنع “مراسلي صحف وقنوات بعينها من تغطية برامج رئاسة الجمهورية وحزب العدالة والتنمية”.

وكانت رئاسة مجلس الوزراء التركي أصدرت تعليمات بالرقابة على وسائل الإعلام ومنع مراسلي صحيفة “زمان” ووكالة “جيهان” للأنباء، وقناة “سامانيولو” وصحيفة وقناة “بوغون”، وقناة “كنال تورك”، من الدخول إلى مقر رئاسة الوزراء لتغطية اجتماع الوزراء الاثنين الماضي.

18