عدو شريكي عدوي

الخميس 2017/08/10

جميعنا نعرف المثل القائل "صديق صديقي، صديقي"، لكن ماذا عن عدو صديقي، هل هو عدوي أيضا؟ أو بالأحرى ماذا عن عدو شريكي أو زوجي أو أخي، هل يصبح عدوي بشكل آلي؟

واحدة من الأشياء التي أذكرها عن تربيتي في الصغر، أن والدتي رحمها الله، كانت عندما تختلف مع جارتنا لأيّ سبب من الأسباب تطلب منّا أن لا نقاطعها نحن الأبناء، وأن نستمر في تحيتها وتبادل الحديث معها عندما نصادفها أمام الباب، لأن الأبناء خارج لعبة الكبار، وقواعدها لا تشملهم. أستطيع أن أفهم هذا وأكنّ له احتراما كبيرا، فالصغار يجب فعلا أن يظلوا خارج مناطق النزاع على اختلافها.

لكن عندما يتعلق الأمر بالأزواج، فهذه معادلة مختلفة، لأن الذي يدخل في عداء مع شريكك أو يقاطعه لأي سبب كان، إنما يقاطعك أنت أيضا، أو هكذا يجب أن تنظر للأمور، فالشريكان يكوّنان وحدة، ولا يجب أن يقبلا أي معاملة غير متساوية بينهما، لأنها تحمل بالضرورة نزعة تفرقة.

أفضل مثال يمكن الاستشهاد به هو ما يحدث في كثير من علاقات المصاهرة، عندما تقرب العائلة ابنها أو ابنتها وتعادي شريكه أو شريكته، أو في بعض صداقات الأسرة، عندما يرفض صديق زوجتك أو زوجك أن يتعاطى معك على نفس المستوى من المودة والتواصل لأي سبب كان.

حضرت مرة عشاء أقامته عائلة هولندية لأبنائها وأصدقائهم في أحد المخيمات الصيفية، وجاء أبناء العائلة كل مع شريكه، غير أن أحد الأبناء فوجئ بأن أمه لم تجهز أكلا حلالا لزوجته الهندية المسلمة، فما كان منه إلا أن سحب يدها وغادر محتجا، أمام ذهول ودهشة الجميع. الفكرة باختصار: أنت وشريكك واحد، هذه هي الصورة التي يجب أن ترسلاها للعالم، وأي معاملة غير متساوية بينكما هي محاولة للتفرقة وإحداث ثغرة في علاقتكما يجب أن ترد من الطرفين، مهما كان الطرف الذي يحاول القيام بها قريبا أو عزيزا لأحدكما، وأيا كانت دوافعه.

الذي يحبك ويكره شريكك، لا يحبك حقيقة، والذي يحترمك ولا يحترم شريكك، لا يحترمك حقيقة، لأن الأولى بهذا الاحترام وهذا الحب أن يتعداك لكل ما يمسك ويتماس معك من أشخاص ومواقف وخيارات وقرارات تصدر عنك.

الأمر هنا مقسوم بين المرأة والرجل على حدّ سواء، وهذه مسؤوليتهما المشتركة من أجل الحفاظ على وحدة العلاقة وتماسكها وصد أيّ محاولة للدخول بينهما. والحقيقة أنني أريد أن أكون مباشرة وأقول: لا تقبل بحبّ واهتمام يرعاك ويهمل شريكك، لا تقبل بصداقة تقربك وتبعده، ولا بمجاملة تمدحك وتذمه، ولا باحترام يرفعك وينزل من شأنه، ولا بهدية تفرحك وتحزنه، حتى وإن كان الذي يقف خلف ذلك هو أمك.

النتيجة هو أنّ هذه المحاولات المغرضة عن قصد أو غير قصد ستنتهي تدريجيا بعد أن تجد حصنا منيعا يقف لها بالمرصاد، وعلاقة لا ينفذ منها الماء، فما بالك بمحاولات التفرقة والتمييز.

الشراكة الزوجية شراكة موقف قبل كل شيء، وبنية متكاملة لا تقبل التجزئة والتفريق، فإما أن تؤخذ على هذا المحمل وإما أن تترك على جنب.

ليس بوسعك أن تنزع مشاعر الكراهية أو الحقد أو الحسد التي يتعرّض لها شريكك من شخص عزيز عليك، قد يكون أمك أو أختك أو أخاك أو ابنك أو صديقك، لكن بإمكانك بالتأكيد أن ترسل إشارة واضحة مفادها أنك لا تقبل أن يعامل شريكك على نحو يسيء إليك أنت قبله، وأنك تقف مباشرة جنبه ويدك في يده، أي سهم يوجه له، يقصدك أنت، ويقصد حياتك واستقرارك.

كاتبة تونسية

21