عذابات الطفولة السورية في مزادات الاستثمار الرقمية

غنت غنى، الطفلة السورية، وشغلت العالم الافتراضي، وكالعادة قسمته بين مؤيد للنظام السوري ومنتقد له، لكن بعضهم يصر أنه لا يعنيه أمام من ألقت هذه الصغيرة في السابق أوجاعها، ما يهمه هو إنقاذ الطفولة.
الأربعاء 2016/01/06
دموعها اختصرت كل دموع أهل سوريا

دبي - لا حديث لمواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم السبت الماضي سوى الحلقة الأولى من برنامج “ذا فويس كيدز” في نسخته العربية على قناة إم بي سي.

ضجة أحدثها البرنامج بعد صعود الطفلة السورية غنى بوحمدان (9 سنوات) لتؤدي أغنية “أعطونا الطفولة”، فجأة غصت الطفلة بدموعها، لتكون اللحظة الفارقة، التي أبكت لجنة التحكيم المتكونة من الفنانة اللبنانية نانسي عجرم والفنان العراقي كاظم الساهر والفنان المصري تامر حسني والجمهور والمشاهدين.

تحمل أغنية “أعطونا الطفولة” شجنا خاصا سبق أن أدتها اللبنانية ريم بندلي سنة 1984 عندما كان لبنان يعيش ويلات الحرب الأهلية. أسرت بندلي حينها الجميع وحفرت بأغنيتها مكانتها في وجدان جيلها وأصبحت بوحمدان من حيث لا تدري معادلا لها وظهرت كرمز لطفولة سوريا المعذبة.

يقول بعضهم إن المآسي تتكرر بنفس البشاعة في مكان مغاير أحيانا.

لم تكد مجموعة قنوات إم بي سي تستثمر “النجاح الساحق”، وكتب مديرها العام علي جابر على تويتر “كان اعتقادنا في أم بي سي 1 أنّ ذا فويس كيدز سيتفوق على غيره من البرامج لما يتضمّنه من شحنة عاطفية للمشاهد، مبروك لقسم الإنتاج على تفوّقه، حتى دخل النظام السوري على الخط.

ونشرت رئاسة الجمهورية العربية السورية على صفحتها الرسمية على فيسبوك مقطع فيديو أظهر مراوحة بين غناء غنى في “ذو فويس” وغنائها أمام أسماء الأسد.

معلقون يقولون إنه من الممكن أن تعدل الطفولة أجندات الحكام، أن ترأب صدع الخلافات أو أن توقظ الوجدان العالمي

علقت الصفحة “غنّت للطفولة والسلام أمام السيدة ‫#‏أسماء_الأسد في ربيع 2015.. ولا زالت تغنّي.. فأوصلت بصوتها ودموعها رسالة أطفال ‫‏سوريا الذين اغتال ‫الإرهاب أفراحهم وأعيادهم.. ولكنّه لم ولن يتمكّن من كسر قوّة الحياة بداخلهم.. ‫#‏غنى_بوحمدان.. طفلة سورية قالت للعالم بأن‫‏إرادة السوريين ستبقى أقوى وأكثر تمسّكا بالحياة.. رغما عن أنف الإرهاب”.

وتقول مصادر إن الحفل أقيم في مدينة اللاذقية في مارس الماضي. حاز الفيديو على حوالي 280 ألف مشاهدة و12 ألف إعجاب. أكد بعضهم أن “الرئاسة السورية قضت على أحلام الطفلة غنى بوحمدان”.

وسخر البعض الآخر معتبرا أنه “استثمار فاضح لطفلة لا تفقه شيئا في السياسة، ولا في زيف النظام الذي يجوّع أطفالا في عمر غنى في مضايا التي تباد جوعا”. فيما وقف مناصرو النظام مدافعين عنه.

أكد مغردون أن غنى “اختصرت بدموعها دموع كل أهل سوريا كبارا وصغارا”. من جانب آخر، أكد بعضهم أن إم بي سي نفسها تتاجر بأوجاع الطفولة السورية لكنهم أكدوا أنها تظهره للعالم ليصبح الفن أداة مقاومة أيضا ينقل بالصوت والصورة المأساة في أبرز تجلياتها.

قال بعضهم إنهم فهموا الرسالة، فهموا مغزى دموع غنى، هم يصرون على أنه لا يعنيهم أمام من ألقت هذه الصغيرة في السابق أوجاعها، كما لا يهمهم توّجهات أهلها السياسية، وهم يدينون التجييش غير البريء.

مغردون يؤكدون أن إم بي سي نفسها تتاجر بأوجاع الطفولة السورية لكنهم أكدوا أنها تظهره للعالم ليصبح الفن أداة مقاومة أيضا

شاركت صفحة اليونيسيف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفيديو على صفحتها في فيسبوك مرفقا بتعليق “أعطونا السلام، رسالة من طفلة سوريّة، تحياتنا من اليونيسيف إلى غنى بوحمدان على الأداء الرائع، وسلام وتقدير واحترام إلى سفراء اليونيسيف كاظم الساهر ونانسي عجرم”.

يؤكد معلقون على أن الطفولة من الممكن أن تعدل أجندات الحكام، أن ترأب صدع الأفكار والخلافات أو أن توقظ الوجدان العالمي كما فعل الطفل إيلان، فيكفي ما شهده العالم من مناظر تقشعر منها الأبدان.

فإيلان حين خطفه موج النزوح من كوباني وأودعه لموج اللجوء في البحر، لم يكن شاذا عن القاعدة، لقد رافقت صورة احتضاره في موقع تويتر عنوانا صادما يقول “الإنسانية تُلفظ على الشاطئ”.

قد يكون الطفل الصغير إيلان الكردي يتمنى لو نجح في التسلل من تحت الشريط الشائك مثل الطفلة اللاجئة وهي تعبر من صربيا إلى هنغاريا. وقد خلدت بطولتها بصورة فوتوغرافية وزعتها وكالة أسوشيتدبرس في 2015/8/30.

قد يكون تمنى أن يستقل قطارا متوجها إلى صربيا، حيث يحتشد لاجئون عند نقطة حدودية محاذية لليونان، مثل طفل في عمره وثقت صورته الوكالة نفسها بالتاريخ نفسه.

الأمم المتحدة تقول إن عدد اللاجئين السوريين تخطى 4 ملايين يعيش معظمهم في دول الجوار، يحلم قسم منهم في العودة إلى دياره وقسم آخر يسعى إلى الحصول على ملجأ آمن في الدول الأوروبية.

وتشير تقارير المنظمة الدولية إلى أن نحو 340 ألف لاجئ وصلوا إلى أوروبا مع نهاية يوليو الماضي، في هجرة وُصفت بأنها الأسوأ في القارة منذ الحرب العالمية الثانية. وتفيد إحصاءات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن أكثر من ألفي سوري قد غرقوا في البحر المتوسط أثناء محاولاتهم الوصول إلى أوروبا منذ 2011.

يواصل البعض تساؤلاته: هل ترأب الطفولة الصدع، هل تنهي العذابات التي تعصف بالعالم العربي من سوريا إلى العراق فاليمن، هل تنعم الطفولة بمستقبل تستحقه أما آن للورد أن يتفتح في بلداننا العربية؟ يقر بعضهم “لا ذنب لأطفال سوريا، إنهم فقط يدفعون ثمن حرب قررها الكبار”. كتب أحدهم على فيسبوك “سؤالي إلى قادة العالم كم هو عدد الأطفال الذين يجب أن يُقلتوا حتى تضع الحرب أوزارها؟”.

19