"عرائس الخوف" يُعرض في أكبر سجون تونسمروى الساحلي

الإدارة العامة للسجون والإصلاح تعرض الفيلم التونسي ضمن تظاهرة أيام قرطاج السينمائية في السجون.
الخميس 2019/10/31
وقع الفيلم كان كبيرا على المساجين

تونس - عرض المخرج التونسي النوري بوزيد فيلمه الجديد “عرائس الخوف” في سجن المرناقية بضواحي العاصمة تونس، ضمن تظاهرة أيام قرطاج السينمائية في السجون.

وقررت إدارة مهرجان أيام قرطاج السينمائية عرض سبعة أفلام في سبعة سجون، ضمن فعاليات المهرجان، الذي يختتم السبت. و”أيام قرطاج السينمائية في السجون” هي مبادرة أطلقها المخرج إبراهيم اللطيف، عام 2015، حين تولى إدارة المهرجان.

وتدور أحداث الفيلم حول “زينة” و”دجو”، وهما فتاتان هاربتان من تنظيم “داعش” الإرهابي بعد أن تم تسفيرهما إلى سوريا، ويعودان إلى تونس في ديسمبر 2013.

وكتب السيناريو النوري بوزيد، الذي منح البطولة لفيلمه التاسع في مسيرته الإخراجية لكل من نور حجري (زينة)، جمان ليمام (دجو)، وعفاف بن محمود (محامية)، مهدي حجري (إدريس)، سندس بلحسن (الأم) ونعمان حمدة (الأب).

النوري بوزيد: الحل بيد النساء، فلهنّ مهمة تاريخية بإعادة تأهيل الرجال في تونس
النوري بوزيد: الحل بيد النساء، فلهنّ مهمة تاريخية بإعادة تأهيل الرجال في تونس

ويعالج الفيلم، الذي بدء العمل فيه عام 2013، قضية تسفير النساء إلى تنظيم داعش في سوريا، والتي برزت في تونس عامي 2012 و2013، حيث وقعت تونسيات ضحايا لتلك الظاهرة.

ويرصد الفيلم معاناة الفتاتين في جحيم سوريا، حتى أن ما مرا به من أهوال جعلهما صامتتين عن المسؤولين عن تسفيرهما من أبناء بلدهما، لتجدا نفسيهما في سجن آخر يفرض نبذهما من طرف محيطيهما وعائلتيهما. ودفع نبذ المجتمع لدجو، التي عادت وفي أحشائها جنين من أمير داعشي، إلى الانتحار. أما زينة، التي تركت ابنها في سوريا، فاختارت أن تروي أحزانها لإدريس، وهو شاب مثلي جنسيا، يعاني بدوره من جروح الإقصاء داخل المجتمع.

واختار بوزيد الارتكاز على حجم ضيق للقطات طوال الفيلم، ليعبر عن انغلاق الفتاتين على أوجاعهما.

وبعد 13 عاما على آخر مشاركة للنوري بوزيد في أيام قرطاج، سنة 2006، بفيلم “آخر فيلم” الذي تحصّل من خلاله على ثاني تانيت ذهبي له بعد فيلم “ريح السد” في العام 1986، عاد المخرج التونسي المخضرم بفيلم “عرائس الخوف”، الذي افتتح مهرجان أيام قرطاج السينمائية في دورته الثلاثين (دورة نجيب عياد)، السبت.

وعقب عرض الفيلم، قال بوزيد “كان وقع الفيلم كبيرا على المساجين، لأنه قلب القيم بداخلهم بإظهار الشاب المثلي في دور الرجل الذي يقف بجانب المرأة ويساعدها، في مقابل ذلك الرجل -بالمفهوم التقليدي- معدوم الرجولة الذي غرّر بهاتين الفتاتين وزجّ بهما في جحيم داعش”.

وتابع “عرضت الفيلم بعد أكثر من خمس سنوات من قضية تسفير النساء إلى داعش، لأنني أردت أن تكتمل هذه الصورة بداخلي وأفهم جميع أطوارها وأفكك جميع شفراتها.. أهوى إحياء الذكريات، فهذه الأحداث الأليمة يجب أن لا تنسى، لأنها دخلت في ذاكرتنا”.

وأكّد أن الفيلم أوصل رسالة مفادها أن “الحل بيد النساء، فلهنّ مهمة تاريخية بإعادة تأهيل الرجال، والتونسيات قادرات على ذلك”.

وقال المتحدث باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح في تونس، سفيان مزغيش، إن عرض الفيلم في المرناقية، أكبر سجون تونس، حضره أكثر من 670 سجينا بطريقة مباشرة، بجانب متابعة خمسة آلاف و400 سجين للفيلم داخل غرفهم عبر شاشات.

وأضاف “نعمل على أنسنة نظام تنفيذ العقوبات في السجون، عن طريق الثقافة، فهي أحد العناصر الأساسية في تعديل سلوك السجين وإصلاحه”.

16