عرائس الموت.. تزف لتلقى حتفها

الجمعة 2013/09/13
"وأد الفتيات" اليمنيات بتزويجهن في عمر الأطفال

صنعاء- تستغيث الطفولة منذ الأزل من الجرائم التي ترتكب ضدها، حتى في عصر شغله الشاغل وأولويته المطلقة حقوق الإنسان وبدرجة أولى حماية الطفل، تتعدد الانتهاكات وتتنوع ضد هذا الكائن البريء، لتغتصب طفولته وتسلبه حقه في الحياة.

قالت ناشطة اجتماعية وسكان أن طفلة يمنية في الثامنة من عمرها ماتت ليلة عرسها نتيجة إصابتها بنزيف داخلي بعد أن تزوجت من رجل عمره خمسة أمثال عمرها في قضية أثارت ضجة في وسائل الإعلام وأحيت الجدل حول زواج الأطفال.

وقالت أروى عثمان رئيسة بيت الفولكلور اليمني والمدافعة عن حقوق الإنسان أن الطفلة التي عرفت فقط باسم روان، تزوجت من رجل في الأربعين من عمره أواخر الأسبوع الماضي في محافظة حجة في شمال غرب اليمن.

وقالت أروى أنه في ليلة العرس وبعد دخول زوجها بها تعرضت روان لنزيف داخلي وتمزق حاد في الرحم مما أدى إلى وفاتها. وكان قد تم نقلها إلى المستشفى لكن الأطباء لم يفلحوا في إنقاذ حياتها.

وصرحت أروى بأن السلطات اليمنية لم تتحرك ولم تتخذ إجراء ضد أسرة الطفلة أو زوجها، ونفى مسؤول أمن في بلدة حرض الحدودية التابعة لمحافظة حجة وقوع مثل هذا الحادث، وطلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مصرح له بالتحدث مع وسائل الاعلام.

وأكد اثنين من السكان حدوث هذه الواقعة الشنعاء، وذكرا أن شيوخ القبائل حاولوا التستر عليه لدى تسرب أنبائه وحذروا الصحفيين المحليين من نشره.

وأثارت منظمات حقوقية في العديد من المناسبات، قضية زواج القاصرات ومخالفته لقانون الطفل، الذي حظر زواج الفتيات أقل من 18 عاما، واعتباره جريمة تستوجب العقاب، وذلك استنادا إلى المادة 291 التي حظرت أي نوع من الاستغلال الذي يقع على الأطفال، كما أنه مخالف للقانون 64 لسنة 2010 الذي يجرم الاتجار بالبشر، ويخالف جميع الشرائع التي تحرم تجارة الرقيق والزواج المؤقت.

وفي نفس السياق كشف تقرير صدر عن مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعي بجامعة صنعاء أن نحو 52 بالمئة من الفتيات اليمنيات تزوجن دون سن الخامسة عشرة خلال العامين الماضيين مقابل 7 بالمئة من الذكور.

وشكل زواج الفتيات الصغيرات ما نسبته 65 بالمئة من حالات الزواج المبكر منها 70 بالمئة في المناطق الريفية، وأشار التقرير إلى أنه في بعض الحالات لا يتجاوز عمر المتزوجة الثماني أو العشر سنوات.

كما كشف التقرير عن فجوة عمرية كبيرة بين الزوجين، تصل في بعض الأحيان إلى 56 عاما، ويشير ذلك إلى زواج القاصرات حتى من الشيوخ، لأسباب لا يعلمها إلا مرتكبي هذه الجريمة في حق الطفولة المغتصبة.

وصرح تقرير أصدره المركز الدولي للدراسات عام 2011، بأن اليمن تتبوأ المرتبة الـ 13 من بين 20 دولة صنفت على أنها الأسوأ في زواج القاصرات.

وطبعا لا تستثنى عدة دول أخرى عربية وإسلامية يذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر مصر والسعودية والعراق وإيران وأفغانستان والقائمة تطول، هذا وأظهرت تقارير رسمية يمنية أن 8 حالات وفاة تحدث يوميا في اليمن بسبب زواج الصغيرات والحمل المبكر والولادة، في ظل غياب المتطلبات الصحية اللازمة، ويحذر أخصائيو أمراض النساء بالإضافة إلى مخاطر الحمل وتداعياته، من ازدياد نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم عند الزوجات القاصرات.

واعتبر حقوقيون أن هذه الممارسات تضر بتنمية وصحة الفتيات والنساء، وأن مضاعفات الحمل والولادة تمثل السبب الأول في وفاة الفتيات بين سن 15و 19 عاما في العالم النامي.

وأشاروا إلى وجود اعتقاد سائد بأن الزواج يحمي الفتيات، إلا أن هذا الزواج في حقيقة الأمر يؤدي إلى تنصل الآباء من مسؤوليتهم تجاه بناتهن، متجاهلين الأعباء الجنسية والعاطفية والبدنية التي يواجهنها.

وبحسب تقدير هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، يجري تزويج 39 ألف فتاة دون 18 عاما يوميا على مستوى العالم.

وأشارت الهيئة إلى أن أكثر من 140 مليون فتاة ستصبح زوجة وهي لا تزال طفلة خلال هذا العقد من الزمن.

كما كشف المركز الدولي لأبحاث المرأة، أنه من بين بؤر تزويج الفتيات الأطفال، الهند وبنجلاديش والنيجر وتشاد وغينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وموزمبيق ومدغشقر وبوركينا فاسو.

ونبه صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى توقعات بتزويج 130 مليون فتاة في جنوب آسيا، و70 مليون فتاة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فضلا عن 45.5 مليون فتاة في منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي، بحلول عام 2030. وأعلنت 158 دولة في عام 2010 أن 18 عاما هو السن القانوني الأدنى الذي يسمح عنده بزواج الفتيات دون موافقة آبائهن، لكن في 146 دولة يتزوجن الفتيات قبل هذه السن بموافقة آبائهن، وفي 52 دولة تتزوج الفتيات بموافقة آبائهن تحت سن 15 عاما.

21