عرائس الهند من الفتيات المضطهدات بلا صوت في الإحصاءات

استبعاد الزوجات القاصرات من الفصل الخاص بالعنف المنزلي يصعب عليهن الحصول على المساعدة.
الأحد 2021/05/02
استمرار زواج القاصرات يشرّع للعنف ضدهن

فرضت قوانين حماية الطفل الجديدة في الهند استبعاد الفتيات القاصرات المتزوجات من المسوحات الخاصة بالعنف المنزلي ما أدى إلى عدم تسليط الضوء على معاناتهن. وتتعرض العديد من النساء للعنف في السنة الأولى من الزواج، لكن لا يتم الكشف عن قصصهن. ودعا نشطاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بهدف إيصال أصواتهن للتمكن من مساعدتهن على الحد من العنف المسلط عليهن.

 مومباي – لن يتم إدراج العرائس القاصرات اللاتي يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن في أكبر مسح للعنف المنزلي في الهند، مما قد يخفي المشكلة ويصعب على الفتيات المتزوجات الحصول على المساعدة.

ويبقى المسح الصحي الوطني في الهند منجما للإحصاءات حول المؤشرات الاجتماعية الرئيسية من معدلات الخصوبة إلى التحصين، وسن الزواج إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويستخدم لصياغة السياسات الحكومية وتحديد الإنفاق الخيري.

لكن حذف الفتيات العرائس المتزوجات قبل السن القانوني (18 عاما) من الاستطلاع الأخير كان بسبب قوانين حماية الطفل الجديدة، حتى بعد أن وجد التقرير السابق أن واحدة من كل ست فتيات متزوجات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما قد تعرضت للإساءة.

وقالت كيه جي سانثيا، وهي كبيرة المشاركين في مجلس السكان غير الربحي “أظهرت الدراسات أن العديد من النساء يتعرضن للعنف في السنة الأولى من الزواج… والآن لن يُسلّط الضوء على قصتهن”.

وأضافت “ما لم تُتّخذ إجراءات… لا يوجد دليل الآن للحديث عن تجربتهن مع هذا العنف”.

الزواج المبكر يزيد من مخاطر العبودية المنزلية والعنف الزوجي وسوء الحالة الصحية، مع احتمال تعرض الفتيات المتزوجات تحت سن 15 عاما للعنف الجسدي أو الجنسي من الشريك

وقال نشطاء إن الزواج المبكر يزيد من مخاطر العبودية المنزلية والعنف الزوجي وسوء الحالة الصحية، مع احتمال تعرض الفتيات المتزوجات تحت سن 15 عاما للعنف الجسدي أو الجنسي من الشريك بنسبة 50 في المئة تقريبا.

وتمثل الهند أكثر من 20 في المئة من تعداد المراهقين في العالم وأكبر عدد من حالات زواج الأطفال في جنوب آسيا، وفقا لوكالة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وبدأت الهند في طرح أسئلة حول العنف المنزلي كجزء من المسح الصحي الوطني في 2005-2006، بعد تمرير قانون العنف المنزلي في البلاد.

ومنذ ذلك الحين، سلط البحث الضوء على شكل مخفي إلى حد كبير من العنف ضد المرأة، وكشف أن قلة من النساء يذهبن إلى الشرطة للإبلاغ عن أزواجهن المسيئين.

وقال فينكات ريدي من مؤسسة إم.في غير الربحية لحقوق الطفل “نستخدم المسح في حملاتنا وفي كتيباتنا ولإجراء توجيهات (للعاملين على مستوى القاعدة). هذه بيانات حقيقية، ولا يوجد مسح آخر مماثل في البلاد”.

وقال المسؤولون إنهم أسقطوا الفئة العمرية التي تقل عن 18 عاما لأن بند السرية في الاستطلاع يتعارض مع قانون حماية الطفل الهندي لعام 2012، والذي يطالب بإبلاغ الشرطة بجميع حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال.

صورة

ويتطلب الاستطلاع من الباحثين إجراء المقابلات على انفراد على مدى بضعة أيام. وحتى آخر استطلاع للرأي، سُئلت النساء والفتيات عما إذا كنّ قد تعرضن للصفع أو اللكم أو الركل أو الإجبار على ممارسة الجنس من قبل أزواجهن.

وأكد إس كايسينغ الأستاذ في المعهد الدولي لعلوم السكان، الذي يجري الاستطلاع، أنه لم يكن أمامهم خيار سوى استبعاد الأطفال دون سن 18 عاما من المقابلات المستقبلية في ضوء القواعد الجديدة لحماية الطفل.

وتابع في حديثه لمؤسسة تومسون رويترز “وفقا لبروتوكولنا الأخلاقي، نحن ملتزمون بالاحتفاظ بسرية أي معلومات نحصل عليها وعدم مشاركتها مع أي شخص. ولهذا السبب نجد معضلة كبيرة أمامنا. لذلك توصلنا إلى هذا الاستنتاج بأنه إذا أخذنا 18 عاما فأكثر، فإن قضايانا الأخلاقية محمية في سياق قانون حماية الأطفال من الجرائم الجنسية. لا يوجد خيار آخر”.

وقال نشطاء إن استبعاد اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاما من الفصل الخاص بالعنف المنزلي في المسح يشوه الإحصاءات.

وقالت بادما ديوسثالي الناشطة في مجال الحقوق الصحية “يبدو وكأن حالات العنف المنزلي تشهد انخفاضا في الولايات الهندية، ويجب أن يكون مفهوما أنه لم يُطرح على السكان المستضعفين سؤال عن هذا الموضوع مطلقا”.

الفتيات يفتقرن إلى الدعم لإبلاغ الشرطة بالأمر عندما يطلبن من العائلة مرافقتهن و لا توجد بيئة مواتية لمناقشة هذه المسألة

وقد أظهرت 14 ولاية من أصل 20 ولاية نُشرت تقاريرها الاستقصائية انخفاضا في حالات العنف المنزلي، بحسب البيانات التي استعرضتها مؤسسة تومسون رويترز.

وقال نشطاء إن معظم حالات زواج الأطفال يتم الإبلاغ عنها في المجتمعات الريفية، التي غالبا ما تعتبر الإساءة اللفظية أو صفع القاصر في منزل الزوجية رد فعل على عصيانها.

وأظهرت بيانات المسح الصحي أن 14 في المئة فقط من النساء اللاتي تعرضن للعنف المنزلي طلبن المساعدة من الشرطة، ومن بينهن 3 في المئة فقط اتصلن بالشرطة.

وقالت إنديرا بانتشولي من مؤسسة منظمة حقوق المرأة غير الربحية ماهيلا جان أديكار ساميتي في راجستان “تفتقر هؤلاء الفتيات إلى الدعم لإبلاغ الشرطة بالأمر عندما يطلبن من أحد كبار السن من العائلة مرافقتهن. لا توجد في المدارس بيئة مواتية للمراهقات لمناقشة هذه المسألة. إن استبعادهن من هذه البيانات خطأ. ليس لهؤلاء الفتيات صوت”.

وكشفت تحقيقات أن هناك عائلات مسلمة فقيرة تزوج بناتها صغيرات السن إلى رجال عرب من بينهم طاعنون في السن مقابل المال، في ظاهرة تعرف في الهند بـ”عرائس العطلات”.

وحين تتقدم الفتيات بشكوى للشرطة، يتم اعتقال الوسطاء فقط لأن الشيوخ ليسوا مواطنين في الهند.

صورة

ويقول ساتياناريانا نائب عن شرطة المنطقة الجنوبية في حيدر أباد “غالبا لا تأتي الضحايا إلينا، ولكن عندما يفعلن ذلك، فإنهن يأتين بعد أن يكون الشيوخ قد هجروهن وهربوا إلى بلادهم. ويشكل هذا تحديا كبيرا بالنسبة لنا، فعلينا حينها أن نتواصل مع وزارة الشؤون الخارجية. وحتى بعد ذلك، فإن نسبة احتمال إعادة هؤلاء الشيوخ إلى الهند ضئيلة جدا”.

ويقول ضابط الشرطة إن شبكة إجرامية معقدة تقف وراء هذه الزيجات، وتضم وسطاء يزورون شهادات زواج في أجزاء أخرى من البلاد. وتمنح هذه الوثائق اعترافا قانونيا بزيجات الفتيات دون السن القانونية والتي تتم في غرف صغيرة في حيدر أباد.

واعتقلت شرطة تيلانغانا في العام 2017، مجموعة تضم ثمانية شيوخ من بينهم اثنان يبلغان 80 عاما، و35 وسيطا. ولكن كثيرا من الحالات تمر دون الإبلاغ عنها، إذ يقول ناشطون إن الفتيات عادة ما يكن صغيرات جدا، تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عاما.

ويصف الباحث الإسلامي المفتي حافظ أبرار هذه الزيجات بأنها “بغاء”، موضحا أن “القضاة الذين يتقاضون المال لتزويج الصغيرات إلى رجال من بلدان أخرى يسيئون للمجتمع الإسلامي والإسلام”.

كما يسعى امتياز علي خان، وهو المسؤول عن حماية حقوق الطفل في تيلانغانا، إلى الحصول على مساعدة المساجد لوقف مثل هذه الحالات من الزواج. ويقول “طلبنا من المساجد نشر التوعية ضد هذه الزيجات أثناء أدائهم الصلاة”.

وألغت المحكمة العليا في الهند مادة في القانون تسمح للرجال بممارسة الجنس مع زوجاتهم القاصرات.

وتسمح هذه المادة، التي كانت جزءا من قانون الهند المتعلق بالاغتصاب، للرجل بأن يجامع زوجته القاصر طالما تجاوز سنها 15 عاما.

ويشار إلى أن سن الرشد في الهند هو 18 عاما، ولكن الاغتصاب الزوجي لا يعد جريمة في نظر القانون.

صورة

وقد أشاد نشطاء في مجال حقوق المرأة بقرار المحكمة الجديد. غير أن البعض يقولون إن الأمر سيكون صعب التنفيذ.

ونص الحكم القضائي الجديد على أن الفتيات دون سن الثامنة عشرة، يمكنهن توجيه الاتهام إلى أزواجهن بالاغتصاب، طالما أنهن يتقدمن بالشكوى في غضون سنة واحدة من إجبارهن على إقامة العلاقة الجنسية.

وقال فيكرام سريفاستافا مؤسس جمعية “اندبندنت ثوت” لحقوق الإنسان، والتي كان لها دور في إثارة حملة ضد اغتصاب القاصرات في إطار الزواج، إن “هذا حكم تاريخي يصحح خطأ تاريخيا ضد الفتيات، وأصلا، كيف يمكن استخدام الزواج كوسيلة للتمييز ضد الفتيات؟”.

ويرى ناشطون أنه على الرغم من الترحيب بقرار المحكمة، سيكون من الصعوبة بمكان تنفيذه في بلد ما زال زواج الأطفال متفشيا فيه بشكل كبير.

ويقول النشطاء “لا تستطيع المحاكم والشرطة مراقبة غرف النوم، والفتاة الصغيرة التي تُزوج، عادة بموافقة من والديها، لن تكون لديها الشجاعة الكافية للذهاب إلى الشرطة أو المحكمة والتقدم بدعوى ضد زوجها”.

وتقول الحكومة الهندية إن زواج الأطفال “عقبة أمام كل هدف تنموي تقريبا، كالقضاء على الفقر والجوع، وجعل التعليم في المرحلة الابتدائية إلزاميا، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وحماية حياة الأطفال، وتحسين صحة المرأة”.

20