"عراب الثورات العربية" يثير جدلا حادا بزيارته إلى تونس

الاثنين 2014/11/03
تونسيون في مطار قرطاج الدولي يعبرون عن رفضهم لزيارة هنري ليفي إلى بلدهم

تونس - سبّبت زيارة المفكر اليهودي الفرنسي الجنسية برنار هنري ليفى، إلى تونس ضجة كبرى لدى الرأي العام، حيث خرج عشرات التونسيين منددين بزيارته لبلادهم ممّا أجبر السلطات الرسمية على فتح تحقيق قضائي لمعرفة الجهات التي تقف وراء زيارة صاحب نظرية “الحرب من أجل التغيير” والمعروف بدعمه للمشروع الصهيوني وللمتطرفين في عدد من الدول العربية وبتواطئه مع القطريين.

أثارت زيارة المفكر الفرنسي برنار هنري ليفي المعروف بإشاعته للفوضى ودعمه للجماعات المتطرفة المسلحة في عدد من الدول العربية، إلى تونس موجة احتجاج شديدة.

ودعت مجموعة من المحامين التونسيين إلى فتح تحقيق حول الجهة التي وجهت الدعوة إلى هنري ليفي لزيارة تونس، معتبرين أن هذه الزيارة مشبوهة وتشكل خطرا على أمن البلاد.

وأشارت العديد من التقارير الإخبارية المحلية إلى أن الجهة الداعية لليفي على علاقة بقطر وذلك في إطار التوازنات الإقليمية والدعم القطري لتيار الإسلام السياسي والمشروع الإخواني الذي بدأ يتقهقر في بلدان ما يعرف بـ”الربيع العربي”.

وفي السياق نفسه، شدد المنجي الحامدي وزير الخارجية التونسية على أنه سيتم البحث والتحري لمعرفة الجهة أو الجهات التي قامت باستدعاء ليفي، مؤكدا في تصريحات إذاعية، أنه لا علم للحكومة باستدعاء الكاتب الفرنسي إلى تونس.

وتجمّع منذ يومين عدد من الرافضين لهذه الزيارة بمطار قرطاج الدولي، لدى وصول ليفي، للتعبير عن احتجاجهم على قدومه إلى تونس هاتفين بشعارات ضده واصفين إياه بـ”الإرهابي”.

فيما نفت الرئاسة التونسية أي علاقة لها بزيارته، حيث أكدت في بيان أن ما تم ترويجه عن دعوة رئيس الجمهورية، المنصف المرزوقى لليفي، لا أساس له من الصحة، مضيفة: “أن برنامج رئيس الجمهورية لا يتضمن أي لقاء مع الشخصية المذكورة”.
برنار هنري ليفي
*فرنسي يهودي من أصل جزائري

*اشتهر كأحد الفلاسفة الجدد"، وهم جماعة تعتبر الاشتراكية "فاسدة أخلاقيا"

*أسس معهد "لفيناس" الفلسفي في القدس العربية المحتلة

*يصفه منتقدوه بـ"غراب" الثورات العربية لأنه حيثما حل يحل الخراب

*كان له دور محوري في الترويج لفكرة التدخل الأجنبي في ليبيا

*معروف بتماهيه مع إسرائيل ودعمه لها وبمواقفه المتحاملة على الفلسطنيين

كما نفت حركة النهضة الإسلامية أن تكون لها علاقة بالأمر، رغم أن بعض المحللين والمتابعين للشأن التونسي رجحوا إمكانية أن تكون الجهة التي تقف وراء دعوة هنري ليفي هي حركة النهضة لاعتبارت عدة أهمها أن قطر هي الخيط الرابط بين الطرفين.

من جانبه، أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا عبّر فيه عن استنكاره للزيارة المسترابة لما وصفه بـ “الصهيوني” برنار ليفي المحرض الرئيسي على نشر الفوضى وإشاعة الحروب الأهلية وتشجيع الإرهاب في الوطن العربي.

ودعا الاتحاد الحكومة إلى فتح تحقيق للكشف عن الجهة التي دعته، كما حمّلها المسؤولية بـ”الإسراع باتخاذ القرار السيادي والوطني لترحيله عن تراب تونس التي لم تخضع للمخططات الصهيونية التآمرية واختارت أن تبني الديمقراطية بسواعد التونسيين وعقولهم بطريقة سلمية تؤكد حقهم، في التقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.

وأدانت العديد من الشخصيات الوطنية زيارة عرّاب “الربيع العربي” الذي دمّر سوريا وليبيا واليمن، كما أدانت كل الجهات التي تقف وراء هذه الدعوة.

وكتبت الباحثة التونسية ألفة يوسف على صفحتها الخاصة بـ”فيسبوك” أن زيارة العرّاب الصهيوني مقاول “الثورات العربية” لها وجهان إيجابيان إذ كشفت حقيقة المؤامرة القطرية على تونس ووجهت رسالة إلى التونسيين للاتحاد والوقوف ضد السيناريو القطري الذي يعدّ لها مع الصهيوني ليفي ومن دعاه.

وأكد مراقبون أن هذه الزيارة التي تندرج في وقت مشبوه قد تخفي وراءها سيناريو جديدا لضرب استقرار تونس والجزائر ودعم الميليشيات المتطرفة في ليبيا الخارجة عن القانون، مشددين على ضرورة فتح تحقيق عاجل لمعرفة الجهة التي تقف وراء دعوته نظرا لما يمكن أن يترتب على زيارته من مخاطر على الأمن القومي والإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي، أنَّ الفرنسي اليهودي برنارد ليفي غادر تونس متوجها إلى فرنسا وأن الحكومة فتحت تحقيقا قضائيا في هذا الموضوع لمعرفة الجهة التي تقف وراء دعوته.

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة أن زيارة المفكر الفرنسي لتونس تندرج في إطار اتفاق غير رسمي بين مسؤولين فرنسيين وليبيين لعقد اجتماعات مع ممثلين عن الأطراف المتنازعة في ليبيا بوساطة أطراف تونسية غير رسمية.

وأضافت المصادر أن الأطراف المجتمعة ستبحث حلولا ومقترحات حول الأزمة الليبية على أن تقوم فرنسا بتقديمها خلال الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن بخصوص الملف الليبي في الأيام القادمة.

وبرنار ليفي فيلسوف فرنسي من أصول يهودية شارك في انتخابات الرئاسة الإسرائيلية عام 2011، وله مواقف معادية للعرب، كما يعد من أبرز المفكرين الغربيين الذين ساهموا في اندلاع الحروب الأهلية بسوريا وليبيا واليمن بخططه وأفكاره المتطرفة.

ويتهم ليفي بأنه الداعم الخفي لاحتجاجات “الربيع العربى” ومنفذ “أجندات غربية” للوصول إلى شرق أوسط جديد، كما أنه معروف بدوره فى الثورة الليبية، وتتحدث وسائل إعلام عن تأثيره على الرئيس الفرنسي للمشاركة في عملية حلف شمال الأطلسي ضد نظام العقيد معمر القذافى، كما يعرف عنه دعمه الشديد للثوار السوريين.

2