عراقيات يرقصن على إيقاع الأغاني الشعبية احتفالا بطلاقهن

صعوبة الحياة الزوجية جعلت عددا من العراقيات يقمن حفلات صاخبة بمناسبة حصولهن على الطلاق، تعبيرا منهن عن السعادة بالانطلاق نحو حياة جديدة أقل تعقيدا مما كن عليه.
الأحد 2017/08/06
توثيق احتفالية الطلاق

بغداد - أقامت مجموعة من العراقيات في الأيام الأخيرة حفلات بمناسبة طلاقهن، وهو مشهد دخيل على ما اعتاد عليه العراقيون وملفت للانتباه لأن الحفلات تقام عادة بمناسبة الزواج لا الانفصال.

ونقل موقع نقاش مشاهد من إحدى هذه الحفلات احتفلت خلالها داليا محمد (39 عاما) موظفة في القطاع الحكومي العراقي، بالإعلان عن طلاقها.

وحضرت الحفل الصاخب نساء متزيّنات يرقصن ويوزعن قوالب الحلوى على الحاضرين، في حين كانت صاحبة الحفل ترتدي ملابس سهرة بألوان زاهية وعنقها يحمل حليّا ذهبية ووجهها مليء بمساحيق.

وصرّحت محمد بأن حرصها على تربية أبنائها في ظل زواج مضطرب كانا وراء تأجيل قرارها هذا، ولكن سنوات التنازل انقضت، موضحة “تنازلت عن الكثير من الأشياء في محاولة لإنجاح الحياة الزوجية، لكن زواجي لم ينجح ويوم طلاقي هو أفضل يوم في حياتي”.

وإن كان المجتمع العراقي مازال ينظر إلى المرأة المطلقة نظرة قاصرة، إلا أنه يتقبّل وجود المطلقات والطلاق أكثر من ذي قبل، ففي السنوات الماضية بات من الطبيعي وجود فتاة مطلقة تحت سن العشرين وتساند الكثير من العائلات بناتها في طلب الطلاق.

وتعد أريج سلمان سيدة أخرى تخلصت للتو من زوجها ولم تكتف بقطعة كيك احتفاء بطلاقها من زوجها، بل أقامت حفلة راقصة مع صديقاتها وكأنها تتحدى الحياة القديمة والتقاليد التي كبتت أنفاسها.

ورقصت سلمان بحماس وسعادة على أنغام أغنية “طابخين النومي”، تلك الأغنية الشعبية التي يرقص عليها العراقيون في الأعراس لكنها باتت تستخدم اليوم في حفلات الطلاق.

وحرصت السيدة العشرينية على أن تظهر بكامل زينتها وجمالها وزارت أحد صالونات التجميل في بغداد للتهيّؤ لحفل طلاقها تماما مثلما فعلت يوم زواجها، وكانت تتبادل التحية مع صديقاتها وتسرد لهن تفاصيل التعاسة في حياتها الزوجية وسعادتها بالانفصال.

وقالت سلمان “المجتمع العربي والعراقي خصوصا لا يقبل طلب الزوجة الطلاق من زوجها حتى وإن كان الرجل مريضا نفسيا أو غير ذلك، إذ تم حصولي على الطلاق بعدما تنازلت عن جميع حقوقي، لذلك أقمت حفلة كبيرة للاحتفال بهذه المناسبة التي دعوت إليها مئة سيدة من قريباتي وصديقاتي ومعارفي، فهي أهم لحظات حياتي”.

وقالت سارة حيدر (31 عاما) “عندما حدث الطلاق اقترحت علي صديقاتي إحياء حفلة، وكنت مؤيدة لإقامتها بشدة، فاشتريت فستانا ورديا كالحياة الجديدة التي سوف أبدأها بعد الطلاق، وأقمت حفلة رقصنا فيها على أنغام أغنية تنصح العزاب بعدم الزواج”.وترى أن “إقامة حفلة بعد الطلاق تعد فكرة مثيرة وتعيد للمرأة ثقتها بنفسها وتتحدى بها أيضا فكرة رفض المجتمع العربي للمرأة المطلقة، وفي الوقت نفسه فإن إقامة هكذا حفلات تعد تحديا للرجال بأن استمرار حياة النساء لا يقف على وجود الرجال ولا على زواج النساء”.

وأفادت نيران يوسف باحثة اجتماعية بأن “انفتاح المجتمع العراقي على الحياة خصوصا بعد عام 2003 يعد من الأسباب التي تساعد النساء على إقامة الحفلات تكريما لخلاصهن من الصعوبات التي كن يواجهنها مع أزواجهن”.

24