عراقيل أمنية وسياسية تحيط بعملية السلام "المتعثرة" في مالي

الجمعة 2015/09/25
مكاسب السلام تثير الاطماع في شمال مالي

باماكو- بعد ثلاثة اشهر على انجاز اتفاق للسلام في مالي، ما زال شمال البلاد يعاني من انعدام الاستقرار في ظل خصومات قبلية وصراعات على النفوذ وانشطة تهريب، بما في ذلك بين مجموعات وقعت هذه النصوص.

وكانت الحكومة المالية اعلنت رسميا مطلع الاسبوع الجاري بعد مشاورات مع الاحزاب السياسية والمجتمع المدني، ارجاء الانتخابات المحلية حتى اشعار اخر بسبب الوضع الذي يتمثل "بغياب الامن وغياب الادارة في بعض البلدات وعدم عودة اللاجئين فعليا" في الشمال.

وفي مؤشر آخر الى خطر تدهور الوضع، لم تعد لجنة متابعة اتفاق الجزائر حيث تم التفاوض على الاتفاق قبل توقيعه رسميا في باماكو، تعمل بكامل هيئتها.

وصرح مسؤول في بعثة الامم المتحدة في مالي ان "التحالفات تبرم وتحل بين قبائل الطوارق والعرب في الشمال، ومن الواضح ان البعض لم يعودوا يريدون ان يشارك آخرون في لجنة المتابعة".

وكانت البعثة توصلت مطلع سبتمبر الى حل لهذه المشكلة وقررت ان تكون مجموعات مسلحة "اعضاء في لجنة متابعة الاتفاق"، على ان يكون آخرون "ضيوف لجنة المتابعة".

وما زال هذا الوضع مستمرا على الارض. وآخر التطورات المرتبطة به استيلاء تنسيقية حركات ازواد (التمرد السابق) الاسبوع الماضي على مدينة انيفيس (شمال شرق) مستفيدة من انسحاب المجموعات الموالية للحكومة تحت الضغط. وكانت هذه المجموعات طردت مقاتلي التنسيقية من المدينة في اغسطس الماضي.

وعبرت بعثة الامم المتحدة في بيان في 19 سبتمبر عن اسفها لهذه "العودة بدون تشاور" من قبل تنسيقية حركات ازواد الى المدينة، وان جرت بلا معارك.

وكانت جماعات جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة سيطرت في مارس وابريل 2012 على شمال مالي بعد هزيمة الجيش امام المتمردين الذين يشكل الطوارق غالبيتهم. وتحالف هؤلاء مع الجماعات الجهادية التي قامت بطردهم بعد ذلك.

لكن الجماعات الجهادية تشتت وطرد معظمها بعد بدء عملية في يناير 2013 بمبادرة من فرنسا لتدخل عسكري دولي ما زال مستمرا.

وفي الشمال يتواجه في الواقع تحالفان شكلا على اسس قبلية ووقعا الاتفاق. فالاول يضم طوارق قبيلة ايمغاد وحلفاءهم وهم فرع من الحركة العربية لازواد ومجموعات صغيرة من الحضر، وهم يقدمون دعما كبيرا للحكومة المالية.

اما الثاني فهو تنسيقية حركات ازواد التي تتألف خصوصا من الطوارق والفرع الآخر من الحركة العربية لازواد.

وقال احمد اغ ايكنان الجامعي الذي يدعم المجموعات الموالية للحكومة "نحن الطوارق من قبيلة ايمغاد، ولى الزمن الذي كانوا يعتبروننا فيه اتباعا لقبيلة الايفوقاس" التي تعد الارفع بين الطوارق وتتمتع باكبر تمثيل في حركة التمرد.

واضاف "نحن الاكثر عددا بين قبائل الطوارق، وفي الديموقراطية الرجل يساوي صوتا وهذا يجب ان يؤخذ في الاعتبار".

ومن اجل تعزيز موقعها في مالي الجديدة التي رسمها اتفاق السلام، تريد مختلف المجموعات السيطرة على طرق التهريب وكذلك على النقاط الاستراتيجية قبل نزع اسلحة رجالها الذين سيتمركزون في 12 موقعا فقط.

لذلك يريد الموالون للحكومة السيطرة على مواقع قريبة من كيدال (شمال شرق) معقل التمرد الى جانب انها مسقط رأس كثيرين من الطوارق الموالين للحكومة، حتى لا يتركوا لاشقائهم الاعداء مجالا للتحرك بحرية.

والى هذه النزاعات، تضاف تلك التي تمزق القبائل العربية والتأثير المالي للمهربين الذين يسيطرون على طرق تهريب المخدرات، على الجماعات المسلحة للجانبين كما قال تقرير داخلي لبعثة الامم المتحدة اطلعت عليه فرانس برس.

وتفيد هذه الوثيقة ان "غياب الدولة والفوضى التي تعم المنطقة تسمح لمهربي المخدرات بالوسائل الهائلة التي يملكونها، بمنع عملية السلام من متابعة مسارها الطبيعي".

وقال مصدر امني في المنطقة انه "منذ بداية السنة القت طائرتان صغيرتان على الاقل كميات من الكوكايين في شمال مالي بتواطؤ من عدد من المقاتلين".

اما الجهاديون، فقد تمكنوا بعملياتهم التي لا تتوقف من هجمات انتحارية والغام وكمائن واطلاق قذائف هاون وصواريخ، من جعل عملية الامم المتحدة هذه للسلام الاكثر كلفة على صعيد الخسائر البشرية منذ الصومال في تسعينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من كل العقبات لا بديل امام الحكومة المالية عن لعب ورقة السلام حتى ولو كان الهدف يقتصر على منع عودة التهديد الجهادي الذي بات ينتشر حاليا في وسط البلاد وجنوبها.

1