عراقيل تحد من وتيرة تنفيذ مشروع "تونس الذكية 2020"

يواجه مشروع "تونس الذكية 2020" بعد عام من إطلاقه صعوبات كبيرة بسبب الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، أدت إلى التأخير في الإنجاز وبطء في التنفيذ على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة لطرد الصورة السلبية الحالية بهدف جلب المستثمرين.
الأربعاء 2016/11/09
نحو بناء "تونس الذكية"

تونس - يرتكز مشروع “تونس الذكية 2020” على عوامل رئيسية من أهمها الترويج لتونس كوجهة تكنولوجية، وجلب الاستثمارات في قطاع نقل الخدمات خارج بلد المنشأ، إلى جانب العمل على توفير الكفاءات اللازمة لهذا القطاع والرفع من مستوى مهارات اليد العاملة.

وتهدف تونس من وراء إطلاق البرنامج الذي أعلنت عنه حكومة الحبيب الصيد، في نوفمبر الماضي، إلى إنجاز أكثر من 60 مشروعا استثماريا في مجال تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما سيوفر قرابة 50 ألف فرصة عمل.

وتساهم الحكومة في تلك الاستثمارات بنحو ملياري دولار، في حين تبلغ مساهمة القطاع الخاص حوالي 3 مليارات دولار.

ومع ذلك، لم تخف الحكومة وجود عراقيل كثيرة أدت إلى تأخر تنفيذ المشروع بالشكل المطلوب بعد سنة من إطلاقه.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن وزير تكنولوجيات الاتصال أنور معروف قوله، إن “على مختلف الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها والتسريع في نسق تنفيذ المشروع بما يتيح إطلاق رسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب”.

وأكد معروف على هامش افتتاحه لأعمال المنتدى الدولي لمديري أنظمة المعلومات مؤخرا، على أهمية دور مديري نظم المعلومات في التحول الذكي في تونس عبر إيجاد ديناميكية إلكترونية في الشركات ودفع الاقتصاد الرقمي وتطوير مختلف مجالاته.

ويحتاج البرنامج، بحسب الخبراء، إلى تطوير البنية التحتية لشبكة الاتصالات والعمل على تقليص الفجوة الرقمية بين تونس وباقي الدول المتقدمة في هذا المجال، في إطار رؤية شاملة تتماشى والتطور المتسارع الذي يشهده القطاع.

أنور معروف: علينا تسريع نسق تنفيذ المشروع بما يتيح إطلاق رسائل إيجابية للمستثمرين

وكبداية لتنفيذ المشروع تم إطلاق الجيل الرابع من الإنترنت مطلع هذا العام في كامل البلاد، وذلك قصد توسيع البنية التحتية الرقمية وربط جل العائلات بشبكة الإنترنت.

وسمحت تونس قبل عام لشركة “لايكا موبايل” البريطانية للاتصالات بالاستثمار في البلاد لتكون رابع شركة اتصالات في السوق إلى جانب شركات اتصالات تونس وأورانج وأوريدو.

ومعروف عن شركة “لايكا موبايل” بكونها أكبر مشغل لخدمة “أم.في.أن.أو” الافتراضية في الهواتف المحمولة، فضلا عن أسعارها الرخيصة في الاتصالات الدولية، وهذا الأمر يتيح لها انتزاع حيز لها في السوق المحلية، وفق الرؤية المستقبلية لتونس.

ويرى خبراء اقتصاد أن القطاع الخاص يقوم بدور مهم في استكمال المشاريع التنموية في هذا القطاع خاصة الشركات التي من شأنها أن تساهم في المزيد من تفعيل وترسيخ الثقافة الرقمية عبر تنظيم الندوات العلمية وتذليل الصعوبات أمام أصحاب الشركات الناشئة.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد أكد خلال افتتاحه لفعاليات الجمعية العالمية لتقييس الاتصالات لسنة 2016 بمدينة الحمامات، الشهر الماضي، أن المقاربة التونسية في المجال الرقمي ترتكز على خمسة محاور رئيسية.

وتشمل هذه المحاور تعزيز البنية الأساسية للاتصالات والإدارة الإلكترونية والخدمات على الخط وتموقع تونس كقطب إقليمي في مجال نقل الخدمات، وتعزيز الخدمات التكنولوجية والمبادلات التجارية في جميع الميادين، وإقرار برنامج مساندة لتمويل المشاريع الرقمية.

ورغم الجهود المبذولة لتطوير قطاع التكنولوجيا والاتصالات، إلا أن النتائج لحد الآن لم تكن في المستوى المأمول، حيث لم يتم تسجيل مشاريع في قطاعات ذات أولوية تهدف إلى الرفع من مردودية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

ويتوقع المسؤولون في الحكومة أن يساهم مؤتمر الاستثمار الذي تنظمه تونس نهاية هذا الشهر في تنفيذ برامج في العديد من القطاعات منها الرقمية، وذلك ضمن المخطط المقبل للفترة القادمة (2016 - 2020).

ويقول إلياس الجريبي، المدير التنفيذي لمشروع “تونس الذكية 2020” إن نحو 17 شركة محلية وعالمية انضمت إلى المشروع خلال الأشهر الماضية، وهي توفر قرابة 4.5 ألف فرصة عمل.

ومن بين تلك الشركات ”منتر غرافيكس” الأميركية، وهي شركة يبلغ رقم معاملاتها 5 مليار دولار في العالم وكذلك “ذو هرفست قروب” الأميركية، فضلا عن عشر شركات أوروبية من بينها شركة “ايريكسن” السويدية، التي تعمل على إدخال الجيل الخامس من الاتصالات.

وأشارت دراسة أعدتها منظمة “التعليم من أجل التوظيف” بتونس مؤخرا إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال يعد قطاعا واعدا على مستوى حاجيات التدريب واستقطاب المواهب والقدرة على التشغيل.

ويستخدم نصف التونسيين تقريبا الإنترنت، وتتجاوز نسبة استخدام الهاتف المحمول 100 بالمئة، زيادة على تواجد جالية تونسيـة في الخارج تقـدر بنحو 1.2 مليـون مهاجر مستقـر، بحسب الإحصائيات الرسمية.

11