عراقيل تعيق ازدهار صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة العربية

أثارت الأرباح الخيالية التي حققتها لعبة بوكيمون غو في غضون أسبوعين فقط، حالة من الجدل بالمنطقة العربية حول أسباب التأخر في اللحاق بركب صناع الألعاب الإلكترونية في العالم، وخصوصا ألعاب الهواتف الذكية التي استحوذت على عقول الملايين من الناس.
الجمعة 2016/09/09
البوكيمون يستحوذ على اهتمام العرب

يكاد المحتوى العربي المتخصص في الألعاب الإلكترونية أن يكون معدوما، وذلك لاختلاف صناعة الألعاب عن صناعة البرمجيات الأخرى، فالألعاب تحتاج إلى الدمج بين المهارات الفنية والتخصص في البرمجة. ويؤكد خبراء عرب في مجال الألعاب الإلكترونية أن عدة عراقيل تقف أمام ظهور شركات عربية تنافس كبرى الشركات العالمية في هذا الجانب.

وقال ماجد فراج، رئيس شركة “فايف دي” للألعاب الإلكترونية في مصر إن “هناك عوائق تقف أمام نمو صناعة الألعاب الإلكترونية أهمها نقص التعليم والتدريب، ففي مصر لم يكن هناك اهتمام بتعليم البرمجة حتى تمت إضافة تخصص للألعاب الإلكترونية بمعهد تكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة الاتصالات، قبل أربعة أعوام لتخريج متخصصين في ذلك المجال”.

65 بالمئة، نسبة نمو صناعة الألعاب الإلكترونية المصرية خلال العام الماضي، بحسب غرفة تكنولوجيا المعلومات

وأضاف لـ“العرب” أن عدد الشركات العاملة في مجال الألعاب الإلكترونية بمصر يقدر بـ18 شركة مقابل شركتين فقط قبل خمس سنوات، بحجم استثمارات لا يتجاوز 1.7 مليون دولار فقط، الأمر الذي يؤكد أن السوق واعد، رغم العقبات، خاصة في ظل وجود نحو 500 مطوّر يعملون في مجال تصميم وتطوير الألعاب الرقمية. وكانت مجموعة نينتندو اليابانية قد حققت أرباحا بلغت 19 مليار دولار بعد أسبوعين فقط من طرح اللعبة بوكيمون غو الأشهر حاليا على مستوى العالم.

وقفز مؤشر نينتندو في بورصة طوكيو بنسبة 120 بالمئة منذ صدور اللعبة في بداية يوليو الماضي، والتي تعتمد على المزج بين العالمين الحقيقي والافتراضي، وتحاصرها الاتهامات بالاستخدام في التجسس.

وتوقع موقع “نيو زوو” المتخصص في متابعة الألعاب الرقمية ارتفاع حجم سوق الألعاب الإلكترونية من 91.8 مليار دولار في 2015 إلى 117 مليار دولار في 2019. ورجح أن يبلغ الإنفاق على ألعاب المحمول فقط 36.9 مليار دولار العام الجاري.

ولا توجد إحصاءات رسمية حول حجم صناعة الألعاب الإلكترونية في مصر، ويخضع الأمر لتقديرات الشركات العاملة بتلك الصناعة وكذلك لشعبة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية.

ووفقا لموقع “سوبر داتا” المتخصص في متابعة أنشطة شركات الألعاب الرقمية، أكد تقرير أن شركات الألعاب الكبرى حققت خلال العام الماضي مكاسب تتجاوز بنحو 57 مليار دولار من ألعاب الكمبيوتر والمحمول.

وأشار رئيس “فايف دي” إلى صناعة الألعاب في مصر، تعاني أيضا من غياب الناشر أو المسوق، مطالبا بدعم الحكومة والقطاع الخاص، أسوة بالأردن التي تحظى فيها صناعة الألعاب الإلكترونية، باهتمام من الملك عبدالله الثاني شخصيا.

117 مليار دولار، الحجم المتوقع لسوق الألعاب الإلكترونية حول العالم بحلول 2019، بحسب الخبراء

ودشن الأردن عام 2011، مختبر الألعاب الإلكترونية، الذي يتبنى مبادرة “ريتش 2025” بهدف تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للألعاب الإلكترونية، ونجح في اجتذاب أكثر من 5 آلاف مطور شاب للعمل بذلك القطاع في خمس سنوات، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاتصالات الأردنية.

وأوضح محمد خليف، عضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية أن شركات الألعاب الإلكترونية العملاقة بدأت متناهية الصغر كـ“فالفي” و“بليير سكاير” و“كونامي”، لكنها تضخمت بفضل رعايتها من قبل كيانات أكبر.

وتبنى عملاق البحث ياهو، شركة بليير سكايل في 2013، لتنتج في ثلاثة أعوام ألعابا يستخدمها نحو 150 مليون شخص، بينما بدأت شركة “فالفي” الأميركية بموظفين اثنين سبق لهما العمل بمايكروسوفت في 1996، ونجحت في إطلاق 27 مجموعة ألعاب رقمية في 10 سنوات.

وقال خليف لـ“العرب” إن “غياب التمويل والتسويق أهم عقبتين تواجهان شركات الألعاب الإلكترونية”، مشددا على ضرورة تبني الحكومات العربية تلك الصناعة التي يقترب حجمها عالميا من 100 مليار دولار، خصوصا في ظل الزيادة المطردة بعدد مستخدمي الإنترنت، سواء على الهواتف أو الأجهزة الإعلاامية عربيا.

وتوقع وصول عدد مستخدمي شبكة الإنترنت من العرب إلى نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018، وفقا لتقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016، الذي أعدته مؤسسة أورينت بلانيت للأبحاث.

وأكدت غرفة تكنولوجيا المعلومات أن الدول العربية تمتلك كوادر تستعين بها الشركات الأجنبية، وآخرها المصري مجدي شحاتة، الذي عينته شركة “فن روك” لألعاب الموبايل في السويد، مطلع العام الحالي، مديرا للتسويق وإدارة الخطط والأعمال بها.

ووفقا لغرفة تكنولوجيا المعلومات، نمت صناعة الألعاب الإلكترونية المصرية بنحو 65 بالمئة خلال العام الماضي، لكن عدد الألعاب الجديدة التي تنتجها الشركات الكبرى في السوق المحلية لا يزال قليلا وتباع بعضها بأسعار لا تتجاوز 20 جنيها (نحو 2.2 دولار).

وأوضح طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات في مصر أن الألعاب الإلكترونية عبارة عن محتوى رقمي يحتاج إلى بنية أساسية متطورة وتقدم بصناعة البرمجيات وهذا غائب عن مصر والمنطقة العربية بشكل عام.

وقال لـ“العرب” إنه “رغم بناء مصر القرية الذكية لتكون بوابة للانطلاق التكنولوجي، إلا أنها تحولت إلى مباني فخمة تضم مقرات للشركات العالمية، وغير معنية بتوفير كفاءات محلية، قادرة على إحداث طفرة تكنولوجية”.

10