عراقيل عديدة ترجئ عودة مشاورات السلام اليمنية في الكويت

تراوح الأزمة اليمنية مكانها في ظل عدم تحلي الأطراف المتصارعة، وخاصة المتمردين، بالإرادة الكافية لتقديم تنازلات من شأنها أن توقف نزيف اليمنيين.
الأحد 2016/07/10
جولات القتال لا تنتهي في اليمن

صنعاء – كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” عن عوائق كبيرة تهدد بعدم استئناف مشاورات السلام اليمنية في الكويت.

وقالت المصادر إن المشاورات لم تحقق أيّ تقدم يذكر خلال ثمانية أسابيع عدا الاتفاق على بعض المبادئ العامة التي أعلن عنها المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قبل أن تسارع الأطراف اليمنية لإنكارها في وقت لاحق واتهام ولد الشيخ بعدم الحياد في مواقفه.

ويرى محللون سياسيون أن أيّ حوار بين الفرقاء اليمنيين لا يمكن أن يفضي إلى أيّ نتيجة في ظل افتقارهم لأيّ أرضية مشتركة وتعادل ميزان القوة على الأرض، فضلا عن التباين الواضح في مواقف الوفد الممثل للمتمردين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام والذي أخرجته للعلن تصريحات القيادي البارز في الحزب ياسر العواضي الذي ألمح قبل أيام إلى رفض حزبه للتفاهمات التي تتم بين الحوثيين والسعودية من قبيل الاتفاق على نقل لجنة التهدئة إلى مدينة ظهران الجنوب.

واستبعد الصحافي والمحلل السياسي اليمني محمد الصالحي في تصريحات لـ”العرب” عودة المشاورات اليمنية قريبا، خصوصا بعد تصريحات الوفد الحكومي التي تحدثت عن تجاوزات قام بها ولد الشيخ فيما يتعلق بمرجعيات الحوار.

ولفت الصالحي إلى وجود تسريبات تتحدث عن نقل المشاورات إلى مدينة ظهران الجنوب السعودية وهي التسريبات التي عززتها زيارات الحوثيين المتكررة إلى الرياض وتحديدا رئيس وفدهم التفاوضي. وربما أن التصعيد الإعلامي لحزب المؤتمر في هذا الاتجاه على صلة بهذه التحولات التي تنبئ ربما عن إمكانية عقد مشاورات منفردة بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية سعودية بمنأى عن حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وفي مؤشر على خيبة الأمل تجاه إمكانية تحقيق أيّ اتفاقية تسوية مع الميليشيات الحوثية أطلق ناشطون وإعلاميون يمنيون حملة واسعة على موقع “تويتر” تحت عنوان “#الحوثي_ينقض_الاتفاقيات_ويحشد_عالحدود” وهو الوسم الذي حظي بمتابعة الكثير من الإعلاميين والسياسيين العرب الذين وافقوا ضمنا على أن خيار الحسم العسكري هو الأنسب للحالة اليمنية.

تصعيد حزب المؤتمر الشعبي العام على صلة بإمكانية عقد مشاورات منفردة بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية سعودية بمنأى عنه

وكان وفدا الحكومة اليمنية والمتمردين قد أصدرا بيانين منفصلين عبرا خلالهما عن رفضهما لخارطة الطريق التي أعلن المبعوث الدولي ولد الشيخ عن تفاصيلها في ختام الجولة الأولى من المشاورات التي رعتها الأم المتحدة في الكويت، والتي تضمنت إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها القرار 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني، وتولي مسؤولية الإعداد لحوار سياسي للتوصل إلى حلّ سياسي شامل والإشراف على الترتيب للانتخابات العامة وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية والانتهاء من مسودة الدستور.

ويربط الكثير من المراقبين بين التصعيد العسكري على الأرض وبين ترقب المجتمع الدولي لمواقف الحكومة والمتمردين من استئناف الحوار السياسي الذي تعثر في مرحلته الأولى بانتظار حدوث تحولات بارزة على الصعيدين العسكري والاقتصادي يمكن أن تغير مواقف الأطراف اليمنية التي لم تفلح الضغوطات الدولية في تحقيق أيّ تقدم في زحزحتها باتجاه التوافق على تسوية سياسية. ووفقا لمصادر خاصة فقد عادت المواجهات بشكل كبير في معظم الجبهات اليمنية يرافقها غطاء جوي من قبل التحالف الذي وصفت تدخلاته بأنها تصب في إطار منع الحوثيين من إحراز أيّ تقدم على الأرض على حساب الجيش الوطني التابع للشرعية.

وقال الصحافي اليمني عبدالوهاب بحيبح في اتصال هاتفي مع″العرب” من مأرب إن منطقة نهم شهدت مواجهات هي الأعنف بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة والحوثيين من جهة أخرى.

وأشار بحيبح إلى أن الجيش حقق تقدما باتجاه نقيل بن غيلان الأمر الذي دفع الميليشيات لاستخدام صواريخ باليستية للمرة الأولى لضرب إمداداته القادمة من مأرب في مؤشر على نفاد خياراتهم العسكرية.

وفي تعز سعت الميليشيات الحوثية لتحقيق تقدم على الأرض الأمر الذي قوبل بمقاومة شرسة من قبل الوحدات العسكرية التابعة للشرعية.

وأكد الصحافي طه صالح في اتصال مع “العرب” أن القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي تمكنت من صد هجوم لميليشيا الحوثي وصالح على منطقة “ثعبات” شرق تعز، وفي المنطقة الغربية من المدينة حاولت الميليشيات التقدم نحو مقر اللواء 35 مدرع حيث عززت من تواجدها وجهزت العشرات من المدرعات لاقتحام مقر اللواء لكن وبحسب تصريح قيادي في الجيش قامت المدفعية التابعة للواء باستهداف هذه التعزيزات مما أفشل الهجوم، كما شن طيران التحالف غارات على تجمع للحوثيين في منطقة المخا وشهدت جبهة حيفان والأعبوش اشتباكات وصفت بالعنيفة.

3