عراقيل كبيرة تقف بوجه تدفق الاستثمارات إلى إيران

الاثنين 2016/01/25
الحجم الحقيقي للثورة الإيرانية

دبي - أقرت الحكومة الإيرانية بأن عددا هائلا من القواعد التنظيمية يصل إلى 182 ألفا، تقف في طريق التدفق السريع للاستثمارات الأجنبية إلى إيران، رغم رفع العقوبات، التي عزلتها لفترة طويلة عن التجارة العالمية.

جاء ذلك على لسان وزير الاقتصاد علي طيب نيا، الذي قال إن الحكومة تحاول “التخلص من القوانين التي تعوق الأعمال”، لكنه أقر بأن المهمة لن تكون يسيرة.

ومن العوامل التي يمكن أن تعطل الاستثمار، ما تبقى من عقوبات على إيران ونقص تمويل المشروعات وكذلك المخاطر السياسية التي تتراوح من الحماية التجارية إلى احتمال انهيار الاتفاق النووي.

وقد وقعت بعض الشركات الأجنبية بالفعل خطابات نوايا مع إيران منذ رفع العقوبات الدولية. كما أن عددا أكبر من الشركات يريد التعامل مع إران التي تمثل سوقا كبيرة يبلغ حجمها نحو 80 مليون نسمة.

لكن خبراء يقولون إن وصول الاستثمارات الخارجية الكبرى سيستغرق ما لا يقل عن 6 أشهر مع سعي الشركات لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح، الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاؤون من المنافسة الأجنبية.

وقال فرهاد علوي الشريك المدير لدى مجموعة إكريفيس لو التي تتخذ من واشنطن مقرا لها إن “الكثير من ممارسات الأعمال العالمية ليست شائعة في إيرانبقدر شيوعها في الأسواق الناشئة الأخرى”.

إيلي جيرانماية: المستثمرون قلقون من مدى رغبة الرئيس الأميركي الجديد في الحفاظ على الاتفاق

وقد أصدر الرئيس حسن روحاني أوامره للحكومة بتسهيل الاستثمارات الأجنبية، لكنه حذر أيضا من أن الطريق طويلة لتحقيق التكامل الاقتصادي مع العالم الخارجي.

وقال الأسبوع الماضي إن بلاده تحتاج إلى استثمارات أجنبية تتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا للوفاء بهدف رفع النمو الاقتصادي إلى 8 بالمئة.

ويؤكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن إيران اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة تبلغ في المتوسط 1.1 مليار دولار فقط سنويا في الفترة بين عامي 1966 و2004 قبل فرض العقوبات الاقتصادية الرئيسية عليها.

وقالت سورانا بارفوليسكو من شركة كونترول ريسكس إن “أغلب القواعد التنظيمية مازالت تتركز بدرجة كبيرة على المحتوى المحلي، ولذلك سيكون من المهم أن نرى كيف ستتعامل الحكومة الإيرانية مع طوفان الاستثمارات الأجنبية”.

وأكد برهم جوهري الشريك المؤسس لشركة فرونتير بارتنرز الاستشارية في دبي، والتي يتركز نشاطها على دخول السوق الإيرانية، إن مصالح المستثمرين الأجانب ومصالح شركائهم المحليين ليست متوافقة في قضايا مثل العمالة. وأضاف أن “الشركات متخمة بالعاملين أكثر مما تحتاج إليه وإنتاجها أقل من قدراتها.. وهي لا تريد الاستغناء عن الناس بينما يريد المستثمرون الأجانب ضمان إدارة الشركة بكفاءة”. ووصف الشركات المملوكة للحكومة بأنها مترهلة على نحو خاص.

وفي أغسطس الماضي قال روحاني إن بلاده لن ترحب بالمستثمرين الأجانب، إلا إذا وظفوا عمالا محليين وجلبوا خبرات تكنولوجية ليظهر عزم الحكومة على حماية مصالح الشركات المحلية.

ومع ذلك تتردد شركات أجنبية كثيرة في قبول التزامات طويلة الأجل في سوق مازال محفوفا بالمخاطر السياسية.

فمازال من المحتمل أن يعرقل أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي، الأمر الذي قد يؤدي إلى عودة العقوبات وإضعاف موقف المستثمرين. ومن المحتمل أن تؤدي الانتخابات المقرر أن تجري في البلدين إلى إضعاف الإرادة السياسية التي تحمي الاتفاق.

وقال إيلي جيرانماية الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “عندما يكون لدينا رئيس جديد في البيت الأبيض سيكون هناك قلق لدى المستثمرين حول مدى رغبته في الحفاظ على الاتفاق”.

ولايزال الكثير من العقوبات الأميركية ساريا على إيران أهمها العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الذي يمثل قوة عسكرية خاصة تملك مصالح تجارية واسعة النطاق وله خبرة واسعة في إخفاء هوية ما يمتلكه من أصول.

وقد تتمثل عقبة أخرى أمام المستثمرين في إجراء أقره الكونغرس الأميركي الذي يمثل الجمهوريون فيه الأغلبية ويعارض الاتفاق النووي، وذلك لمنع من زاروا إيران أو يحملون جنسيتين إحداهما الإيرانية من السفر إلى الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة مسبقة.

11