عراقيون سعداء بإذعان المالكي وغير واثقين من مستقبل العبادي

السبت 2014/08/16
هل يمثل العبادي صورة "التكنوقراط"

بغداد - ساد الشارع العراقي أمس ارتياح بعد أن تأكدت نهاية ثمانية أعوام من حكم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتخليه عن السعي لولاية ثالثة وإعلانه تأييد حيدر العبادي خلفا له، إلا أن مشاعر العراقيين بدت متباينة في تأملها لمستقبل البلاد.

وأذعن نوري المالكي أخيرا لضغوط من داخل العراق وخارجه. ومع أن الخطاب الإعلامي السائد ينظر إلى العبادي على أنه شيعي معتدل ولديه فرصة جيدة لتحسين العلاقات مع السنة التي دمرها المالكي، لكنه يواجه تحديا يتمثل في إيقاف تقدم مسلحي الدولة الإسلامية الذين اجتاحوا مناطق كبيرة من العراق.

وبدأت الشكوك تلاحق سيرة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي وعما إذا كان يمثل صورة “التكنوقراط” وفقا لشهادته الجامعية في الهندسة الكهربائية، أم أنه امتداد للمالكي الذي وصف بـ”رجل دين ببدلة الأفندي” على اعتباره مجسدا لأفكار حزب الدعوة الإسلامي في “نقل تقاليد المسجد للدولة”.

وأثارت لقطة تخص رجلا يُقبّل يد الرئيس الإيراني حسن روحاني، وإن كان لا يحمل سوى القليل من الشبه لحيدر العبادي، عاصفة من الجدل المراوح ما بين الاحتجاج والسخرية.

وأعاد عراقيون صورة نوري المالكي وهو يخلع ربطة عنقه في لقائه الأول مع المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، والشريط الذي يظهر هادي العامري وزير النقل في حكومة المالكي وهو يقبل يد خامنئي علنا.

مثار الجدل هو أن الرجل الذي تمت تسميته لتشكيل الحكومة العراقية، هو أيضا مجرد داعية يتسول المساعدة من إيران.

ويُلاحظ عراقيون أن العبادي ينحدر من حزب الدعوة الإسلامي نفسه، ولديه سيرة مماثلة لكل من المالكي وسلفه إبراهيم الجعفري.

واستغرق الأمر أكثر من شهرين من الضغط المحلي والدولي لإقناع الطبقة السياسية الشيعية في البلاد، بالتخلي عن المالكي واستبداله بوجه جديد. على أن تهميشه وتعيين العبادي قد كشف محاولات سياسية ديناميكية شائكة على حد سواء، إن لم تكن أكثر حساسية، لإنشاء حكومة مقبولة على نطاق واسع، لتمكين الدولة من تحدّي التهديدات التي تواجهها من قبل المتطرفين، وفي مقدمتهم تنظيم داعش، ومخاوف من بروز قوى مناهضة له، خارجة عن سيطرة الدولة.

عبد ذياب العجيلي: حتى الآن، الأمر مجرد تغيير في الشخصيات

ورغم أن معظم السياسيين السنّة في العراق قد رحبّوا بالعبادي بنوع من السماحة، إلا أن مجموعة من العراقيين السنّة، أبدوا رفضا له لكونه عضوا في الطبقة السياسية الشيعية “الملالي”، وله علاقات مع طائفته الشيعة في إيران، وهذه الطبقة فازت بأربعة انتخابات عامة منذ الإطاحة بنظام حكم حزب البعث عام 2003.

وقال محمد بشار الفيضي، لصحيفة فايننشال تايمز “لقد كان لدينا قائد من نفس الحزب لمدة عشرة أعوام، بدءا من الجعفري والآن مع العبادي. نحن محاصرون الآن داخل هذه العملية السياسية، التي لا تأخذنا إلى أي مكان. نحن لسنا قلقين حول أي السياسييــن يــأتي أو يــذهب، فجميعهم شركــاء في هــذا”.

وقال عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي الأسبق لصحيفة فايننشال تايمز “حتى الآن، الأمر مجرد تغيير في الشخصيات”.

وأشار أيمن التميمي، الباحث العراقي في الحركات السياسية السنية في العراق وسوريا إلى ”أن المشكلة هي أنه لا يمكنك العثور على أي شخص من الطيف السياسي الشيعي لتلبية المطالب الرئيسية للسنّة السائدة، كالوقوف في وجه اجتثاث البعث أو مفاهيم الحكم الذاتي الإقليمي، مثل تسليم السنّة إدارة قوة الأمن”.

ولا يرفض جميع السنّة العبادي، فقد قال عدد من المحللين “إن الطبقة المتوسطة السنية، كانت تتبنى أي نوع من التغيير يستبعد المالكي، ويرصد التحوّلات في الأسلوب واللهجة بين السياسيين ورجال الدين وزعماء القبائل السنّية”.

وبدأت الجماعات المسلحة العراقية التي تُسيطر معا على ثُلث البلاد، بالفعل السخرية من العبادي.

كما أصدرت جماعة النقشبندية، التي تشكّلت من بقايا حزب البعث التابع لعزة الدوري، بيانا تحثّ فيه مؤيديها على تجاهل التغيرات السياسية في بغداد. الجيش الإسلامي في العراق وصف تغيير رئيس الوزراء بأنه محاولة لإنقاذ المشروع الصفوي، في إشارة إلى الامبراطورية الصفوية الفارسية في العصور الوسطى التي حوّلت إيران إلى المذهب الشيعي، وحاربت ضد العثمانيين السنّة. على أن لهجة المتمردين العدائية تجاه العبادي تتسرب إلى التيار السنّي السائد.

وقال أحمد العطار محلل الأمن في معهد دلما للاستشارات في أبوظبي “أعتقد أنه يوجد نقص في المعلومات في هذه المرحلة، لتحديد ما إذا كنا سنرى مالكي آخر أو أننا سنرى شخصا أكثر اعتدالا. وهذه الصورة تُسهم في الخطاب. حتى لو كانت معلومة”.


إقرأ أيضا:


فرقاء العراق يمنحون العبادي فرصة تجاوز الإرث الثقيل للمالكي

1