عراقيون يستعيرون أساليب داعش: بغداد باقية وتتمدد

الجمعة 2014/10/17
صورة من صفحة "مليار إنسان ضد داعش" على فيسبوك

بغداد - ردا على حرب الشائعات يتصدى العراقيون للحرب النفسية التي تشنها ماكنة “داعش” عبر استعارة “أساليبها الناجحة” ومواجهتها بنفس سلاحها #بغداد_باقية_وتتمدّد.

في مواجهة حالة التهويل ونشر الشائعات التي تخيّم منذ يومين، والتي مدارها أن بغداد وقعت أو تكاد في قبضة “برابرة العصر الحديث” أطلق العراقيون وخاصة منهم سكان بغداد هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تدحض رواية “داعش".

وكانت الكتائب الإلكترونية لـ”داعش” روجت لشائعات مفادها وجود اشتباكات ضمن محيط مطار بغداد، تمهيدا لاقتحام العاصمة.

كما أعلنت أن نحو 13 ألف مقاتل من عناصر التنظيم وصلوا إلى مناطق حزام بغداد، تمهيدا لما سمي “معركة بغداد".

ونفت “سلطة الطيران المدني العراقيّة” الرواية، داعية الصحفيّين إلى القيام بجولة معها على طول الطريق المؤدّي إلى المكان.

ويقول نشطاء إن الإشاعات “تندرج في إطار الحرب النفسية التي تقودها ‘داعش’ بغية بثّ الرعب في نفوس العراقيّين".

ووقعت فضائيات ووسائل إعلام عربيّة وغربية في فخ “داعش” واستعجلت إرعاب الناس، مؤكدة أن “الكارثة على الأبواب".

ويعرف التنظيم باستعراض أفعاله وإشهارها على موقع تويتر وشبكة يوتيوب.

ويؤكد خبراء امتلاك “داعش” لطوابير إلكترونية وخلايا نائمة تشتغل ضمن سياق التأثير على الآخر وإضعاف الثقة بالنفس.

يُذكر أن تنظيم “داعش” استطاع توسيع حضوره على شبكة الإنترنت، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بات ينشر تدوينات ولقطات فيديو تولد الذعر.

ويذكر مختصون تقنيون معنيون بشؤون الجماعات المتطرفة، أن فريق “داعش” للدعاية الإلكترونية كبير ومنظم وموزع على جميع وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، ولكل “ولاية” حسابها الإلكتروني الخاص.

وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة قصوى للتنظيم المتطرف وذلك لطبيعتها المفتوحة ووصولها الواسع إلى شرائح الجمهور المستهدفة.

وفي حرب العراق، سبق لـ”داعش” أن نشرت مقطعا على يوتيوب يدعى "فتح بغداد” بتاريخ 1 يونيو الماضي، استعان فيه التنظيم بمؤثّرات وكلمات أنشودة “جبل يدعى حماس" (نحن رقم عالميّ نجعل الظلم مداس)، لتركّب على مشاهد من فيلم “مملكة السماء". Kingdom of Heaven بالتركيز على شخصية صلاح الدين الأيوبي كأنّه البغدادي 2014 يقود هجوماً على بغداد ومعه أبو محمد العدناني.

أنشأ ناشطون صفحة على فيسبوك اسمها مليار إنسان ضدّ "داعش"

ورد ناشطون ومثقفون وطلاب جامعات، عبر حملة #بغداد_ بخير، التي يتكفّل فيها الفرد بنشر صورة آنية أو فيديو حيّ لمكان وجوده يظهر سير الحياة بشكل طبيعي.

وسجّل هاشتاغ #بغداد_بخير أكبر نسبة تفاعل على حسابات العراقيين في شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب المدوّن العراقي علي الساعدي “فرحت كثيرا عندما رأيت هاشتاغ #بغداد_بخير، لأنه يكشف للجميع أن الشباب العراقي بات أكثر وعيا ونصاحة وحذاقة في التعامل مع الإشاعة المغرضة التي تصدر عن الماكينة الإعلامية النفسية لتنظيم ‘داعش’ الإرهابي".

وأضاف “هشتاغ #بغداد_بخير يقول للجميع بأننا جنود يقضون في الحرب الإعلامية النفسية، من جهة، ومن جهة أخرى يوضح للعالم حقيقة الوضع الأمني في بغداد، وزيف الإشاعة التي تقول بأن “الدواعش” شارفوا على دخول مطار بغداد ، كما روجت له الماكينات الأميركية والعربية".

و”للأسف، هناك أهداف عدة من خلال الترويج للإشاعة، لعل أبرزها الضغط من أجل العودة إلى احتلال العراق مجددا، ضمن خطة “توسيع مناطق النفوذ”، لكن بغداد ستبقى شامخة عصية على الأرجاس، وهذه حقيقة وليست نزعة عاطفية”، تابع الساعدي.

وشارك عراقيّون مغتربون في الهاشتاغ محملين صورا مرفقة بتعليقات لأمكنة شتّى من العاصمة، وبعضهم لوّح من أوروبا وأميركا قائلاً “هذه الكأس بصحتك يا بغداد”.وتوالت الصور الكثيرة، منها واحدة لساحة كهرمانة في حيّ الكرادة، وأخرى من حيّ المنصور، وثالثة من حي الكاظمية حتّى بعد تفجير سيّارة ملغومة فيه.

وضمن الحملة نفسها، وضع الصحفي غضنفر لعيبي مقطعَي فيديو من تجواله بين شوارع بغداد، واحد في النهار والآخر ليلا.

في الأوّل، يعرض مساره الاعتيادي في شارع أبي نواس وجوار نهر دجلة، ويعلو صوت أغنية “بس تعالوا.. ولو اجيتوا جفوفنا نحنيها” للمطرب كريم منصور (فقط تعالوا ولو أتيتم نملأ أكفّنا بالحناء).

وفي المقطع الثاني، يمضي لعيبي بسيّارته في شارع السعدون ومنه إلى ساحة الطيران.

كما أنشأ ناشطون صفحة على فيسبوك اسمها “مليار إنسان ضدّ ‘داعش’”، وأرفقت التعليقات بعبارة “بغداد باقية وتتمدّد”، وفيها استعارة لجملة المتطرّفين (الدولة الإسلامية باقية وتتمدد).

ويرى مدونون أن الحديث عن تقدم تنظيم “داعش” نحو بغداد وإمكانية سيطرته عليها هدفه “دفع الحكومة العراقية إلى تقديم تنازلات للتحالف الدولي في ما يخص نشر قوات برية أجنبية أو تقييد عمل قوات الحشد الشعبي".

ويؤكد آخرون أن هدف إعلان تنظيم “داعش” حشد الآلاف من مقاتليه على حزام بغداد، هو إشغال القوات الأمنية والمتطوعين بوضع العاصمة وترك بعض المناطق الأخرى، مما يسمح بتخفيف الضغط على عناصر التنظيم، خصوصا في شمال العاصمة.

19