عراقيون يستقبلون العام الجديد وسط بياض الثلج

من أعلى جبل كورك قرب أربيل في شمال العراق يمتزج صوت الكريات الثلجية المتفجرة بالضحكات الممتزجة بالسعادة. وعلى النقيض من المتفجرات التي تُستخدم في هجوم الجيش في الموصل المجاورة، تنطلق هذه الكريات المبهجة في منتجع فاخر للتزلج لتعيد الفرحة إلى الزوار.
الثلاثاء 2017/01/03
الطبيعة تهدي العراقيين فرصة للمرح

أربيل (العراق)- يجتذب بياض الثلج الذي بدأ يغطي مرتفعات شمال العراق قرب جبل كورك السياح العراقيين والأجانب للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة وممارسة التزلج على الجليد في فرصة نادرة تسمح لهم بالترفيه عن أنفسهم بسبب الحرب الدائرة في العراق. ويضم منتجع فاخر قرب مدينة أربيل العراقية والذي افتُتح في عام 2013، منحدرات براقة للتزلج والكثير من المطاعم والمعالم الترفيهية الجذابة. وكانت للمنتجع شعبية لدى العراقيين والأكراد الذين يسعون للاستجمام في أجواء ثلجية.

ولكن عندما استولت الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من العراق في عام 2014 توقفت الأنشطة في المنتجع. وقال توفيق شيخاني مستشار رئيس مجموعة شركات كورك “مجيء داعش وعدم الاستقرار في المنطقة أثرا على السياحة بشكل عام خصوصاً في نهاية سنة 2014 و2015. ولكن بعد أن استتب الأمن وتم إبعاد الإرهابيين من هذه المنطقة لم يعد يوجد خطر على زوار المنتجع، لقد رجعت السياحة إلى سابق عهدها”.

وأوضح شيخاني أن المكاسب الأخيرة التي حققتها قوات الجيش والبيشمركة الكردية في الموصل آخر معقل للدولة الإسلامية نشطت العمل في المنتجع. ويقطع السياح من أطفال وشباب وشيوخ مسافة الكيلومتر تقريبا باستخدام عربات “التلفريك” المعلقة للاطلاع والاستمتاع خلال دقائق بمناظر طبيعية خلابة تجمع بين اللون الأبيض للثلج وخضرة الأشجار وسلسلة الجبال المحيطة بجبل كورك.

وترتفع قمة جبل كورك 2127 مترا عن مستوى سطح البحر، و1500 متر عن الأرض المحيط بها، وتتساقط الثلوج على الجبل بكثرة، حيث يصلح لممارسة الألعاب الشتوية المختلفة، لكن صعوبة الوصول إلى قمة الجبل حالت دون إمكانية استغلالها سياحيا. والكثير ممن يزورون منتجع التزلج هم من وسط وجنوب العراق وهما من المناطق التي لا تتساقط فيها الثلوج عادة. كما يزوره البعض أيضا من تركيا وإيران المجاورتين.

ويضم المنتجع مجموعة ألعاب وفنادق لإيواء السياح الراغبين في البقاء في المكان المخصص للتزلج، حيث باتت قمة الجبل قبلة السياحة الشتوية التي يقصدها العراقيون والأجانب. وقال رجل كان قد فر من منطقة الأنبار عندما سيطرت عليها الدولة الإسلامية إنه وأفراد أسرته كانوا بحاجة شديدة لهذه العطلة. وقال براق المهمدي المهجر من محافظة الأنبار “بعدما صار التهجير ودخل داعش مناطقنا صار قتال ولم نعد نستطيع الاستمرار هناك. انتهت الحياة هناك. فاضطررنا إلى ترك بيوتنا نحو مناطق أخرى ولجأنا إلى كردستان لأنها المكان الذي وجدنا فيه الأمان والراحة”.

وأضاف أنه “مكان جديد بالنسبة لنا. لم نر هذه الأجواء من قبل ولم يسبق لنا أن رأينا الثلوج. أردنا زيارة المنتجع فهي فرصة حتى نستمتع بإجازة رأس السنة في أجواء مبهجة”. ويأمل مسؤولون في المنتجع في أن يؤدي إلحاق الهزيمة الشاملة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق إلى تعزيز السياحة وهي ثالث أكبر صناعة في منطقة كردستان بعد النفط والزراعة. وكانت مدينة أربيل قد استضافت أول مهرجان للتزلج على الثلج سنة 2014، تضمن عروضا وألعابا شارك فيها رياضيون وهواة من مختلف بلدان العالم.

24