عراقي ومصري واماراتي في القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب

الأربعاء 2016/03/09
إبداعات متميزة ترتقي بالفكر العربي

أبوظبي - أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن القائمة القصيرة في فرعي “التنمية وبناء الدولة” و“الترجمة ” إذ اشتملت في كل فرع على ثلاثة أعمال من الإمارات والعراق ومصر والأردن وفرنسا.

وتضمّ القائمة القصيرة في فرع “التنمية وبناء الدولة” ثلاثة كتب هي “سوسيولوجيا العنف والإرهاب” للكاتب العراقي إبراهيم الحيدري، من منشورات دار الساقي ببيروت (2015)، ويتناول الكتاب مفهوم الإرهاب وعواقبه على كافة الأصعدة الفردية والجماعية والاجتماعية والنفسية، ويتوقف المؤلف بإسهاب حول أدوار جماعة الإخوان المسلمين، بوصفها جزءا من سلسلة أصوليات دينية أخرى، في اليهودية والمسيحية، أسوة بالحركات الانشقاقية التي ناهضت السلطة المركزية في الإسلام. لكن شطرا هاما من الكتاب يتوقف بالتحليل والمقارنة عند سوسيولوجيا العنف، والاتجاهات النظرية في تفسيره، وعلاقته بالطبيعة البشرية، ويبحث في إشكالية الإرهاب كظاهرة عالمية، ودور المنظمات الإرهابية في إشاعة العنف، ويعرض لبعض أهم النظريات حول العنف، عند هوبز ولوك، ثم ابن خلدون وماركس وفرويد، وأخيرا فوكو وهابرماس.

أما الكتاب الثاني فهو “السراب” للدكتور جمال سند السويدي من الإمارات، وقد صدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي (2015)، ويعدّ الكتاب دراسة تتناول جماعات الإسلام السياسي، في مستويات بحث متعدّدة، فكرية وسياسية وعقائدية وثقافية واجتماعية.

ويرصد المؤلف هذه الظاهرة من منظور تاريخي، متوقفا عند ذروة صعودها السياسي في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، مما يتيح للمؤلف أن يستخلص القواسم المشتركة بين تلك الجماعات، من أجل بلورة رؤية واضحة لدى المهتمين والباحثين وصناع القرار والجمهور، وبلوغ فهم أعمق لما يشهده العالمان العربي والإسلامي من تطوّرات عاصفة، كذلك تسعى الدراسة إلى محاولة تفكيك عدد من العقد والإشكاليات التي أعاقت التنمية والتطور والحداثة والتقدم، ووسّعت الفجوة الحضارية التي تفصل بين كثير من الدول العربية والإسلامية، وبين التقدّم والتطوّر الحضاري.

جائزة الشيخ زايد للكتاب أعلنت قبل أيام قليلة عن القائمة القصيرة في فرعي الآداب وأدب الطفل، وستستكمل إعلانها عن باقي القوائم القصيرة تباعا

أما ثالث الكتب التي ضمتها القائمة القصيرة للجائزة في فرع “التنمية وبناء الدولة” فهو بعنوان “القربان البديل: طقوس المصالحات الثأرية في جنوب مصر” للباحث المصري فتحي عبدالسميع، وهو من منشورات الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة (2015)، وتختص هذه الدراسة بعلم الاجتماع الميداني، فتحاول رصد وتحليل منهج اللاعنف في الثقافة الشعبية في جنوب مصر، اعتمادا على مظاهر وطرائق فض الخصومات الثأرية، حيثما يكون العنف المضاد هو الوسيلة الوحيدة لمجابهة العنف.

ويطلق على ذلك المنهج اسم “ردم حفرة الدم”، ويقوم تنفيذه على سلسلة متعدّدة ومركّبة من العناصر الطقسية، تُعرف بـ“القودة”. وهذا طقس لا يتمّ عشوائيا، بل يعتمد على استخدام العقل والوجدان معا، بفاعلية كبيرة، كما أنه يتطلب العمل الجماعي، والترفع عن الصغائر، وتنصيب قائد يقود الفريق ويدعى “قائد الدم”، ومرجعية أعلى تتألف من شخصيات ذات مكانة اجتماعية مشهود لها هم “الأجاويد”.

أما القائمة القصيرة للجائزة في فرع “الترجمة” فضمّت بدورها ثلاثة عناوين، جاء الكتاب الأول بعنوان “معنى المعنى” من تأليف أوغدين وريتشاردز، ترجمه من الإنكليزية إلى العربية كيان أحمد حازم يحيى من العراق، وصدر عن دار الكتاب الجديد المتحدة ببيروت (2015). ويعدّ الكتاب المترجم من الكتب الرائدة في مجال الدراسات اللغوية، وإن كان معروفا في الغرب، إلا أنه لا يزال شبه مجهول لدى الدارسين العرب. وهذه هي الترجمة الأولى للكتاب باللغة العربية بعد مرور ما يربو على التسعين عاما من تأليفه.

كما ضمّت القائمة كتاب “موت الناقد” من تأليف رونان ماكدونالد ترجمه من الإنكليزية إلى العربية فخري صالح من الأردن، وهو من منشورات المركز القومي للترجمة بالقاهرة (2014). وينتمي الكتاب إلى الجدل الدائر منذ أكثر من نصف قرن عن دور الناقد في فهم العمل الأدبي وإفهامه للقارئ. والكتاب بمثابة ردّ على الفكرة التي أطلقها كل من رولان بارت وميشيل فوكو حول موت المؤلف، وذلك بالإعلان عن موت الناقد.

أما الكتاب الثالث في القائمة القصيرة لفرع “الترجمة”، فهو ترجمة للدفتر الثاني لجمال الغيطاني بعنوان “دنى فتدلّى” إلى اللغة الفرنسية، من ترجمة الفرنسي إيمانويل فارليه، والصادر عن أديسيون دي سيول بباريس (2014)، ويقع الكتـاب المـرشح في حقـل السيرة الذاتية، والسيرة تتخذ في الترجمة عنوان سيمافور بالفرنسية، وتعني إشارات ضوئية لمرور القطارات، والسيرة عبارة عن شريط ذكريات للمؤلف جمال الغيطاني بصدد السفر في القطار، وتتوزّع إلى ثلاثة أسفار.

ومن الجدير ذكره أن جائزة الشيخ زايد للكتاب أعلنت قبل أيام قليلة عن القائمة القصيرة في فرعي الآداب وأدب الطفل، وستستكمل إعلانها عن باقي القوائم القصيرة تباعا.

15