عراق أواخر القرن الثامن عشر في عين رحالة إيطالي

الاثنين 2014/09/29
الكتاب بحث تاريخي موثق للأحداث التي شهدها العراق في القرن 18

بيروت- عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، 2014، صدرت الترجمة العربية لكتاب “العراق في رحلة الأب دومينيكو سيستيني في سنة 1781”، وقام بترجمته عن الفرنسية خالد عبداللطيف حسين وراجعه وحققه الدكتور أنيس عبدالخالق محمود، يقع الكتاب في 272 صفحة من القطع الكبير.

يقول الباحث أنيس محمود: “تمثل هذه الرحلة حلقة أخرى ضمن سلسلة كتب الرحلات التي بدأنا بنشرها منذ مدة والتي نأمل أن ننشر المزيد منها لتغطية ثغرات مهمة من تاريخ العراق والمنطقة العربية، وأملنا أن تلاقي استحسان الباحثين والمؤرخين والمهتمين بأدب الرحلات”.

كان للرحالة الإيطاليين حضور متميز بين الرحّالة الأجانب الذين زاروا العراق وكتبوا عنه مذكراتهم ومشاهداتهم المهمة والدقيقة. ومن هؤلاء اشتهرت أسماء كل من سيزار فيدريجي (1563 - 1581) وغاسبارو بالبي (1590)، وديلا ﭬﺎليه (1616) وباسيفيك ده بروفنس (1628) وفنشنسو (1656) وسيبستياني (1656 - 1664) وغيرهم.

وهذا الكتاب يتناول رحلة متميزة جديدة هي رحلة الأكاديمي الإيطالي الأب دومينيكو سيستيني، الذي زار العراق سنة (1781)، في رحلة ذهابه وإيابه بين إسطنبول والبصرة، مارا بالعديد من مدن العراق، مثل زاخو وسنجار والموصل وتكريت وبغداد والعمارة، ثمَّ البصرة في طريق الذهاب. والحلة والديوانية وكركوك وأربيل في طريق الإياب.

تكمن أهمية هذه الرحلة المهمة في تزامنها مع الأحداث الجسيمة والعصيبة التي شهدها العراق إبان الربع الأخير من القرن الثامن عشر. فالطاعون القاتل الذي كانت آثاره مخيّمةً على البلاد والانقسامات والحروب الداخلية، ودخول الجيوش الأجنبية، وتعاظم نفوذ العشائر في منطقة الفرات الأوسط، ونشاط البعثات التبشيرية، كلها ألقت ظلالها القاتمة على هذا البلد. ولكن سرعان ما تمكن والي بغداد سليمان باشا الكبير (1780-1802) من التخلص من حوادث الفوضى والاضطراب جراء سياسة الشدة والحزم التي انتهجها، فانتعشت الحياة الاقتصادية من جديد وعمَّ فيها الرخاء.

إن هذه الرحلة ليست مجرد قصة ممتعة هدفها إثارة اهتمام القارئ والمؤرخ فحسب، وإنما هي بحث تاريخيٌ موثق فيه سرد شيّق للأحداث التي شهدها العراق إبان تلك المرحلة العصيبة الزاخرة بالأحداث.

14