عراق الاستجواب، الاتهام، رفع الحصانة، والبراءة خلال أسبوع

الأربعاء 2016/08/10
وضع بالغ السوء

بغداد - كشفت التناقضات التي حفت بالاتهامات الموجهة لرئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري عن الوضع بالغ السوء الذي وصل إليه العراق في ظل دولة تتحكم فيها لوبيات الفساد. وفي أسبوع تم اتهام رئيس البرلمان ورفع الحصانة عنه، ثم تبرئته.

وقال متحدث باسم السلطة القضائية الثلاثاء إن مجلس القضاء الأعلى قرر غلق الدعوى في قضية رفعها وزير الدفاع خالد العبيدي على الجبوري لعدم كفاية الأدلة.

واتهم العبيدي الجبوري وخمسة من أعضاء البرلمان الأسبوع الماضي بالضغط لصالح شركات تسعى للحصول على عقود بيع طائرات وسيارات وغيرها من السلع للقوات المسلحة بأسعار مبالغ فيها.

وقال إنهم حاولوا التأثير على تعيينات الوزارة وحاول بعضهم ابتزازه. ونفى الستة الاتهامات الموجهة إليهم.

وأبرز التهم التي وجهها الوزير إلى رئيس البرلمان هي محاولته الحصول على عقد تجهيز طعام الجيش العراقي.

وتصل قيمة العقد إلى ترليون و300 مليار دينار عراقي (أكثر من مليار دولار)، وفقا لوزير الدفاع.

وأكد عماد الخفاجي المتحدث باسم الجبوري أنه تم، الثلاثاء، إلغاء قرار منع الجبوري من السفر.

واعتبر مراقبون أن التناقض في القرارات يعكس الاعتباطية التي يدار بها العراق في ما بعد غزو 2003، حيث تسلل الفساد والمحسوبية إلى المؤسسات السيادية، وصارت قراراتها تستجيب لموازين القوى وللحسابات السياسية بدل الاحتكام للقانون.

إجراءات تمت خلال أسبوع
- العبيدي يتهم الجبوري بالفساد

- البرلمان يرفع الحصانة عن رئيس البرلمان

- القضاء يبرأ الجبوري من تهم الفساد

وليس خافيا على أحد أن ما جرى مع الجبوري من تعاط متناقض هو نموذج لما يجري داخل الوزارات الواقعة تحت سيطرة الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران.

ويسعى الموظفون بمختلف مستوياتهم إلى إخفاء عمليات الفساد إذا كان الفاعلون من نفس الحزب أو الجهة الطائفية، وفي المقابل يتم تضخيم أي شبهة فساد تتعلق بمسؤول من جهة حزبية أو طائفية مقابلة مثلما هو الحال الآن مع الجبوري والعبيدي.

ويقول المراقبون إن الصراع الآن محتدم بين اللوبي القديم الذي يرتبط برئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وبين اللوبي الجديد المرتبط بحكومة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي فشل في مواجهة الفساد والمحسوبية واضطر لمجاراة اللوبيات المهيمنة.

ويحتل العراق المرتبة 161 ضمن 168 دولة على مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية.

ولأن العملية السياسية قائمة على تبادل هش للمصالح فإنها لا تتحمل ضربات قوية، لذلك سعت الكتل الحزبية المعنية بالأمر (السنية منها بالأخص) إلى انتزاع فتيل الأزمة من خلال التخلي عن الأفراد الذين وجهت إليهم اتهامات بالفساد وفي مقدمتهم الجبوري والعبيدي.

ويرى متابع سياسي عراقي أن التخلص من الجبوري سيكون ميسرا أكثر من التخلص من العبيدي، بسبب حساسية الموقف على جبهات القتال في محيط مدينة الموصل، مشيرا إلى أن تسوية من هذا النوع ستضمن عدم انتشار شرارة الأزمة وإلا فإن ذلك قد يؤدي إلى سقوط الكثير من رموز الفساد في البلد، وسقوط العملية السياسية برمتها.

وعبر المتابع العراقي في تصرح لـ”العرب” عن اعتقاده بأن الكتل السياسية كلها ستسعى إلى تطويق الأزمة والحيلولة دون إجراء تحقيق شفاف مع المعنيين بالأمر.

وقال “هذا لا يعني أن براءة الجبوري ستنقذ رئيس البرلمان من مصيره الذي سيكون مريحا بالنسبة إلى أطراف كثيرة”.

1