عراق المحتجين لا يُهزم

الأهم بالنسبة إلى هؤلاء الشباب اليافعين هو كسب التحدي المضاعف الذي جاؤوا من أجله إلى الدوحة وإهداء اللقب إلى روح كل الشهداء والمحتجين الذين سقطوا لأجل ألا يُهزم العراق.  
السبت 2019/11/30
الأسود لا تُهزم

يرفع المنتخب العراقي شعارا واضحا لا لبس فيه أفصح عنه جميع لاعبي أسود الرافدين منذ الوهلة الأولى لانطلاق بطولة "خليجي 24" بالدوحة وهو "لا للهزيمة". كُشف عن هوية هذا الشعار المرسوم بالدم في قلوب اللاعبين العراقيين على أرض الدوحة منذ ضربة البداية للبطولة الخليجية يوم 26 نوفمبر. تجلى ذلك في المستوى الذي ظهر به أسود الرافدين منذ انطلاق البطولة وانعكس إيجابا على أداء الفريق الذي قدم أوراق اعتماده مراهنا حقيقيا على اللقب وضمن مقعده كأول منتخب يعبر إلى الدور نصف النهائي.       

استهل منتخب أسود الرافدين البطولة بتتويج لافت على أصحاب الضيافة، فأسقط العنابي القطري في عقر داره وأحرجه أمام جماهيره بثنائية تاريخية وهاهو يواصل طريقه النجاح نحو المربع الذهبي بعدما حقق الفوز الثاني له وبالعلامة الكاملة أمام الإمارات الجمعة.

يلعب "المنتخب الأخضر" بطريقة لافتة وأسلوب منظم ينمّ عن دراية واسعة للاعبيه بمنافسيهم ودراسة متقنة لا تقبل التأويل لمدربه اليوغسلافي ستريشكو كاتانيتش لكل كبيرة وصغيرة لخصومه قبل النزول إلى أرض الملعب. 

إضافة إلى المنهج التكتيكي المثالي للمدرب وحرصه على التغيير المتعمد لهوية التشكيلة الرسمية وطريقة المداورة بين اللاعبين في ظل الغيابات الكبيرة التي يتبعها في كل لقاء، فإن ما هو باد حسب أول لقاءين خاضهما العراق وحققا فيهما تفوقه الفني وعلى مستوى النتيجة أمام منتخبين يعتبران من المراهنين الجديين على اللقب، أن الرسالة وصلت إلى الجميع "احذروا الأخضر العراقي". 

عديدة هي المؤشرات التي تبعث على هكذا رسائل تعكسها الرؤية الفنية لمدرب الفريق كاتانيتش الذي آثر عدم الإنصات إلى كل الانتقادات التي طالته قبل البطولة وعمل في صمت مع مجموعة شابة أعطى ثقته فيها للرهان على اللقب الخليجي الذي يغيب عن العراق منذ العام 1988. تعرض هذا المدير الفني قبل البطولة إلى كل أنواع التضييق والابتزاز من بعض الأندية التي لم توافق على خوض لاعبيها للمسابقة القارية، لكن اليوغسلافي واصل العمل دون تأثر ورفع منسوب التحدي مع المجموعة التي بحوزته.    

قبل الإعلان عن ضربة البداية للبطولة الخليجية بيوم صرح كاتانيتش أن فريقه سيخوض "خليجي 24" وهو يعاني من غياب بارزة، مؤكدا أن هناك مشكلة جذرية تتعلق بالغيابات "لأول مرة نعاني من هذا النقص الكبير، لكن ثقتي كبيرة في العناصر المتاحة لتجاوز الصعاب..".

لكن هذه الغيابات يتمّ تذليل مفعولها شيئا فشيئا ومن مباراة إلى أخرى في حضور الروح الجماعية العالية داخل هذا الفريق الشاب الذي يبدو في طريقه لكسب الرهان. يلوح ذلك عبر إصرار غريب لدى كل اللاعبين على الفوز وطريقة تحركهم على أرضية الميدان بأسلوب فيه من الجدية ورباطة الجأش الشيء الكثير. هناك عزيمة كبيرة للأسود لا يفوت أي متابع أن يلحظها يوجهون عبرها رسائل إلى جميع المنتخبات المنافسة.. "العراق يبقى شامخا ولا يهزم".    

هذا الكلام يؤكده نجم أسود الرافدين علي عدنان الذي أبدى إعجابه ببسالة اللاعبين الشباب، وأثنى على المستوى الكبير الذي قدموه أمام قطر والإمارات. يقول عدنان إن "الجميع كان متخوف من غياب عدد كبير من اللاعبين وعدم جاهزية آخرين، لكني راهنت على الشباب وقدرتهم على تأدية الواجب ولم يخب ظني بهم وظهروا رجالا في المباراتين الأوليين".

ما هو باد إلى حد الآن في بطولة الخليج أن العراق يسير على الطريق الصحيح رغم كل العقبات التي تعترض الأسود للذهاب إلى النهاية، فيما الأهم بالنسبة إلى هؤلاء الشباب اليافعين هو كسب التحدي المضاعف الذي جاؤوا من أجله إلى الدوحة، الأول على الميدان بالانتصار على كبار المنتخبات العربية ومعانقة اللقب الذي غاب طويلا عن الأسود وثانيا وهم الأهم إسعاد الجماهير الغاضبة في بغداد والبصرة وذي قار والسليمانية وكل المدن المنتفضة وإهداء اللقب إلى روح كل الشهداء والمحتجين الذين سقطوا لأجل ألا يُهزم العراق.