عراق ما بعد الانتخابات يسير قدما نحو مزيد من العنف

الجمعة 2014/05/30
الخروج من دوامة العنف ليس وشيكا في العراق

بغداد - تواصل سقوط أعداد كبيرة من ضحايا العنف في العراق يمثل خيبة أمل للعراقيين في أن تمثل الانتخابات التي جرت مؤخرا جسر عبور نحو مرحلة أكثر أمانا واستقرارا.

تتصاعد موجة العنف في العراق حاصدة عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، في وقت يبدو فيه السياسيون منشغلين بـ”حرب” كواليس مدارها الأحقية بتشكيل الحكومة القادمة، الأمر الذي يمثّل خيبة أمل للعراقيين، في أن تعبر الانتخابات العامة التي جرت مؤخرا ببلدهم نحو مرحلة الاستقرار والأمان.

وشهدت البلاد خلال اليومين الماضيين، موجة هجمات دامية بينها تفجير سيارات مفخخة في بغداد وشمالها خلفت 78 قتيلا على الأقل وأكثر من 160 جريحا، بعد أقل من شهر على إجراء الانتخابات التشريعية في البلاد.

ومثلت حصيلة ضحايا الهجمات التي استمرت حتى مساء الأربعاء في عموم العراق، أعلى معدل للضحايا منذ أكثر من سبعة أشهر.

وعكست هذه الهجمات موجة من الاضطرابات الأمنية المتواصلة، معزّزة المخاوف من عودة البلاد إلى حرب داخلية في وقت يسعى المسؤولون السياسيون إلى إقامة تحالفات بهدف تشكيل حكومة يعتزم نوري المالكي الاستمرار في رئاستها رغم أن انتخابات 30 أبريل لم تمنحه غالبية واضحة، ورغم اتساع دائرة المعارضة لعودته إلى الحكم باعتبـاره رمزا للفشـل وانعــدام الإنجاز.

ففي شمال بغداد، أسفر انفجار سيارة مفخخة عن سقوط 16 قتيلا على الأقل وخمسين جريحا. كما قتل عشرون شخصا في انفجار ثلاث سيارات مفخخة أخرى في أحياء الأمين ومدينة الصدر شرق العاصمة، والجهاد في غرب بغداد. وقتل شخصان في هجومين منفصلين في محافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل.

إلى ذلك، قتل ثمانية أشخاص في هجمات متفرقة في محافظتي كركوك وصلاح الدين، وكلتاهما شمال بغداد. وقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط برتبة نقيب وأصيب 12 بجروح في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا دوريات للجيش في منطقة جرف الصخر، إلى الجنوب من بغداد.

بهاء جمال الدين: "الخطوط الحمراء تتلاشى والمالكي يقترب من منصب رئيس الوزراء"

كما قتل ثلاثة أشخاص جراء قصف استهدف مناطق متفرقة في مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد)، التي يفرض السيطرة عليها مسلحون منذ بداية العام الحالي.

ويغرق العراق في أعمال عنف تحصد يوميا 25 شخصا كمعدل وسطي، وهو مستوى لم تشهده البلاد خلال السنوات الخمس الأخيرة ومنذ خروجها من صراع طائفي دام بعد الغزو الأميركي في 2003.

وتنسب السلطات العنف إلى عوامل خارجية أهمها الحرب في سوريا المجاورة. لكن دبلوماسيين وخبراء يؤكدون أن العنف يغذيه خصوصا غضب شرائح مجتمعية تشكو التهميش على أساس طائفي.

وفيما يواصل العنف حصد أرواح العراقيين يواصل نوري المالكي صراعه الشرس على رئاسة الوزراء، معتبرا أن له الأحقية المطلقة في ذلك.

واعتبر ائتلاف دولة القانون، الذي يقوده المالكي، أمس، أنه لا يوجد مرشح منافس لرئيس الوزراء المنتهية ولايته للمنصب على الصعد كافة.

وقال العضو في الائتلاف بهاء جمال الدين في حديث لموقع «السومرية» الإخباري، إن «قادة التحالف الوطني جادون في إعادة تنظيم التحالف من ناحية النظام الداخلي وإقرار الخطوط المهمة التي يتفق عليها الشركاء".

وأشار جمال الدين إلى أن «لجنة الثمانية وقادة كتلة التحالف الوطني سوف تبدأ بقوة، والكل متفق على أن تكون رئاسة الوزراء من رحم التحالف»، المشكل أساسا من أحزاب دينية شيعية يقودها كل من نوري المالكي ومقتدى الصدر وعمّار الحكيم.

وأكد جمال الدين على أنه «لا يوجد مرشح منافس لرئيس الوزراء نوري المالكي على كافة الصعد أي من ناحية الشعبية والأصوات»، منوها إلى أن «الصندوق الانتخابي أعطى هذا الاستحقاق للمالكي واليوم باتت الخطوط الحمراء تتلاشى، والمالكي سيكون أقرب إلى المنصب".

3