عراك في البرلمان يبرز دور الأحزاب الدينية في تشويه العملية السياسية العراقية

الأربعاء 2015/05/27
للأحزاب الدينية أذرع مسلحة لم تتردد سابقا في استخدامها لتصفية حساباتها

بغداد - أبرز اشتباك عنيف بالأيدي حدث أمس تحت قبة البرلمان العراقي حدّة التنافس على المكاسب والمناصب بين الأحزاب الدينية الشيعية العراقية، ودور تلك الأحزاب في تسميم الأجواء السياسية في البلاد، وحتى في تعكير الأوضاع الأمنية حين لم تتورّع الأذرع العسكرية لتلك الأحزاب في الاقتتال فيما بينها.

وتعرض نائب من ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق أمس للضرب إثر شجار مع نواب عن التيار الصدري. ودار العراك بشأن آلية التصويت لمنح الثقة لوزيرين من التيار الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. وسبق أن دخل التيار في مواجهات مسلّحة مع خصوم له من داخل العائلة الشيعية، وواجه سنة 2008 القوات العراقية بقيادة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

وكان زعيم التيار الصدري أقال اثنين من الوزراء الذين يمثلونه في الحكومة هما وزير الصناعة والمعادن نصير العيساوي ووزير الموارد المائية محسن الشمري لأسباب عزاها لـ«اللكؤ في أداء مهامهما».

وقال النائب عمار طعمة من حزب الفضيلة الإسلامي لفرانس برس إن ما يصل إلى «عشرة من نواب التيار الصدري قاموا بضرب النائب كاظم الصيادي بسبب اعتراضه على آلية التصويت لمنح الثقة للوزيرين الجديدين». والمرشحان هما محمد الدراجي وزيرا للصناعة ومحمد العشماوي للموارد المائية وهما نائبان في البرلمان.

وأوضح النائب عمار طعمة أنّه «كان يفترض التصويت لمنح الثقة لوزراء من التيار الصدري عندما أبدى الصيادي اعتراضا على التصويت العلني وطلب إجراء تصويت إلكتروني».

سليم الجبوري: دستورنا مليء بالمشاكل

وقال مصدر برلماني إن النائب كاظم الصيادي من كتلة دولة القانون التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، طلب إجراء تصويت إلكتروني «تجنبا لإحراج النواب كونهما زملاء وحتى لا يتعرض الرافضون للإحراج».

وعلى إثر الشجار انتشر عناصر الأمن داخل ممرات مبنى البرلمان وتم رفع الاجتماع. ولاحقا أعلنت نائبة عن ائتلاف دولة القانون أن النائب كاظم الصيادي الذي تعرض للضرب يرقد في إحدى المستشفيات لغرض العلاج من إصابات.

وتحدّثت مواقع إخبارية عراقية عن وجود خفايا وراء منح وزارة الصناعة إلى النائب محمد الدراجي. ونقل موقع شبكة أخبار العراق عن مصدر نيابي تأكيده وجود «صفقة» بين الرداجي ونائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي القيادي بالتيار الصدري منح الأول بموجبها مبلغ 200 مليون دولار للثاني. كما أكد المصدر ذاته أنّ الدراجي موضع عدّة شكاوى بشأن قضايا فساد.

وتشغل الأحزاب الشيعية أكثر من 60 بالمئة من مقاعد البرلمان وعددها 328 مقعدا، وتهيمن على الحياة السياسية في البلاد باحتلالها أهم مواقع القرار واستحواذها على أغلب وزارات السيادة. ويعي ساسة عراقيون ما يعتري العملية السياسية في بلادهم من تشوّهات تتسبّب في استدامة الأزمات وتجعل إيجاد حلول لها أمرا مستعصيا.

واعتبر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أنّ واقع العملية السياسية بعد 2003 سيئ وأن «عملية صياغة الدستور جرت في ظروف استثنائية نجم عنها دستور مليء بالمشاكل تسبب في إيجاد خلافات كبيرة بين الكتل السياسية استمرت وتفاقمت لتصبح بعد ذلك ازمات يصعب حلها»، مضيفا أنّ «العملية السياسية في العراق لم تكن بالشكل الذي نطمح إليه، فقد شهدت تدخلا دوليا وإقليميا غير إيجابي ساعد في تعميق الخلاف واتساع هوّته»، محذّرا من أنّ «تراكم الأزمات دون حلول ناجعة يسهم في فقدان الشعور بالمسؤولية وغياب الثقة بين الكتل السياسية وكذلك بين الشعب والمؤسسات الحكومية».

وتعتبر الخصومات بين أفرع الأحزاب الدينية الشيعية في العراق أمرا مألوفا، إلاّ أنّ خصومة الأمس تحت قبّة البرلمان تأتي في ظرف يعيش فيه البلد وضعا أمنيا استثنائيا ويشهد حربا واسعة النطاق ضد تنظيم داعش وتتعرض أعداد هائلة من العراقيين للقتل والتشرّد، فيما «الأحزاب الشيعية القائدة للبلاد تتقاتل على المناصب في البرلمان»، بحسب ما ورد في تغريدة على تويتر لمواطنة عراقية.

3