عربات التوك توك تصل إلى الشوارع السورية واللبنانية

العربات الصغيرة تساعد سائقيها على تجاوز أزمة الوقود.
الثلاثاء 2021/06/15
نفاد الوقود يفاقم أزمة أصحاب سيارات الأجرة

تحولت عربات التوك توك صغيرة الحجم في لبنان وسوريا إلى مصدر رزق للعائلات في ظل الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الوقود والمحروقات، فإلى جانب نجاعتها كوسيلة نقل تعتمد على الكهرباء ولا تعلق في الازدحام توفر لبعض مالكيها فضاء تجاريا متنقلا.

دمشق/بيروت - ارتفعت أجور نقل سيارات الأجرة بسبب انعكاس الأزمة الاقتصادية في كل من سوريا ولبنان على واقع الوقود والمحروقات، لتبدأ وسائل نقل جديدة بالظهور مثل “التوك توك” التي تشكل مصدر دخل أيضا لسائقيها.

و”التوك توك” مركبة ذات ثلاث عجلات انتشرت بشكل ملحوظ في العاصمة اللبنانية وفي محافظة السويداء السورية في الآونة الأخيرة، وتستخدم عادة في مصر والعراق كوسيلة نقل عامة وفي دول شرق آسيا.

وأصبحت هذه الأيام مصادفة عربة توك توك سواء في شوارع بيروت وضواحيها أو في سوريا وتحديدا في محافظة السويداء أمرا مفروغا منه بعد أن كان هذا حتى الأمس القريب غير مألوف، إلا أن ظروفا اقتصادية فرضته بقوة، فتحول إلى خط دفاع “معيشي” ومصدر رزق.

وقال أحمد المصري صاحب شركة لبيع عبوات المياه للمواطنين في بيروت إن “التوك توك حلّ أزمتنا الاقتصادية إلى حد كبير، فوسيلة النقل هذه توفر البنزين وتتفادى زحمة السير”.

ووفقا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) قال القضماني شاهدت “التوك توك” منذ عدة أشهر في إحدى صالات العرض التي تقع بجانب منزلي وأعجبني، وقررت أن أشتريه كوسيلة نقل خاصة لي أولا، ولتكون مصدر دخلي لي ولعائلتي ثانيا.

ويصعد القضماني بثقة وهدوء مركبته الجديدة “التوك توك”، متجها إلى عمله علّه يحظى بيوم مفعم بالعمل يمكنه من شراء ما يلزم لعائلته التي تسكن في إحدى ضواحي مدينة السويداء، جنوب سوريا.

ويقوم الرجل الأربعيني قبل أن ينطلق من منزله بتفقد “التوك توك” ويتأكد من سلامته من الناحية الفنية والميكانيكية، ويتمتم في داخله ببعض الآيات القرآنية كي يجعل يومه جيدا ويبعد عنه شر الحوادث.

وتابع القضماني “كنت أعمل ومازلت في مهنة البلاط، وهي مهنة متعبة وشاقة، ولكن غير متاحة في كل وقت، لهذا كان التوك توك هو البديل الذي يحقق توازنا واستقرارا في حياتي من الناحية الاقتصادية”، مبينا أن العمل على التوك توك ممتع ومرغوب حاليا من قبل الناس.

Thumbnail

وأضاف أن أجرة نقل الركاب منخفضة ومناسبة جدا للمواطنين، قياسا مع أسعار أجرة التاكسي الذي يعمل بالبنزين. وأكد أن الكثير من الأشخاص يتصلون به عبر الهاتف كي يقوم بنقلهم، وأحيانا أخرى يقوم بنقل بعض الخضار والمواد الغذائية من سوق الخضار إلى المحلات التجارية.

وبحسب القضماني يستطيع “التوك توك” أن يدخل في أضيق الشوارع ولا يشكل خطرا على أحد، مضيفا أن “هذه المركبة لا تحتاج إلى وقود، وإنما هي تعمل على البطارية عبر شحنها لساعات بالكهرباء، وبالتالي هي صديقة البيئة، وجاءت منافسة في ظل أزمة الوقود التي تشهدها البلاد منذ عدة أشهر”.

والقضماني يقضي أغلب وقته متنقلا بين شوارع مدينة السويداء يقوم بنقل الركاب تارة، وتارة أخرى يقوم بنقل أقمشة وبعض الأشياء الأخرى، وأحيانا يقوم بتوصيل وجبات الطعام إلى المنازل، وسط اندهاش الناس واستغرابهم لهذه المركبة التي بات الكل يشاهدها في مدينة السويداء منذ عدة أسابيع.

ويعد الأطفال أكثر شريحة ترغب في الركوب بالتوك توك وبعض الفتيات، لأنه يسير بهدوء بسرعة 30 كلم في الساعة، بالإضافة إلى أن الركاب يمكنهم مشاهدة ما يعترضهم بوضوح.

استخدام التوك توك في كل من سوريا ولبنان كوسيلة لنقل الركاب ما يزال على نطاق محدود مقارنة ببعض الدول الأخرى

كما أن أجرة النقل تناسب كل الشرائح الاجتماعية وتتراوح ما بين 1000 إلى 1500 ليرة سورية إذا كان الشخص بمفرده، أما في حالة النقل الجماعي فتكون أجرة النقل للشخص الواحد 500 ليرة سورية.

وأشار القضماني إلى أن بعض سائقي السيارات العامة التي تعمل بالبنزين ينظرون إليه باستغراب، لأنه لا يقف في محطة الوقود لساعات، كل ما عليه هو وضع المأخذ الكهربائي بالمركبة لبضع ساعات، بينما هو يتناول طعامه في منزله. وينتشر “التوك توك” بشكل ملحوظ في مدينة السويداء بالشوارع العامة وبألوان وأشكال مختلفة.

ويرى أبونزار (48 عاما)، وهو أحد الأهالي الذين يفضلون استعمال التوك توك، أن “هذه المركبة آمنة، وأجورها مناسبة لغالبية المواطنين، إضافة إلى أنها غير مزعجة ولا صوت لها”.

وأعرب عن سعادته بانتشار هذه المركبات الصغيرة، مؤكدا أن شكلها جميل وتفي بالغرض وصديقة البيئة.

Thumbnail

وأضاف أبونزار “سأعتمد على هذه الوسيلة للتنقل داخل المدينة، فهي تساعدني على الوصول إلى أي مكان أريد بتكلفة بسيطة قياسا بالمركبات العامة التي تعمل بالبنزين”.

ولم تتردد أم يامن 34 عاما، التي صعدت في التوك توك إلى جوار شخص آخر بالقول إن “التوك توك جيد ومناسب”، مؤكدة وهي تضحك “في كل مرة أنزل بها إلى السوق سأركب التوك توك”.

إلا أنه لتلك العربة الصغيرة في لبنان دورٌ أبعد من ذلك، فإلى جانب اعتماده كوسيلة لنقل الركاب في بعض القرى البقاعية والشمالية، فإن التوك توك يُستخدم في معظم الأحيان مؤسسة تجارية متنقلة، كمطعم صغير متنقل، أو “كشك” لبيع القهوة، لاسيما في ضواحي العاصمة بيروت الفقيرة.

وبات كثيرون يفضلون تنويع استخداماته بسبب ما يتمتع به من مميزات فهو لا يتطلب إيجارا شهريا ولا ضرائب مالية ولا فواتير كهرباء، على عكس المؤسسات التقليدية التي تحتاج إلى رأس مال كبير.

وشدد أديب قباني صاحب شركة متخصصة بتجهيزات عربات التوك توك على أنه في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بات التوك توك مصدر رزق كثير من العائلات اللبنانية، فهو يستخدم كمطعم صغير أو لبيع المثلجات أو الذرة المشوية وغيرها.

غير أن المصري شكا من أن استمرار تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار قد يجعل التوك توك باهظ التكلفة، لأنه مستورد من الخارج، وبالتالي شراؤه يُحتسب بالدولار أو ما يعادله بالليرة وفق سعر الصرف بالسوق الموازية.

ويبلغ سعر التوك توك نحو 1500 دولار كحد أدنى لكنه يصل إلى 3500 دولار حسب حجمه وتجهيزاته، كما أنه يحتاج كل عام تقريبا إلى صيانة وقطع غيار، ومن بينها البطاريات التي يبلغ سعرها 350 دولارا. ويشار إلى أن استخدام التوك توك في كل من سوريا ولبنان كوسيلة لنقل الركاب ما يزال مقارنة ببعض الدول الأخرى، على نطاق محدود.

20