عربدة الآلة وانتحار البشرية

المعضلة في وضعية الروبوت الطبيب، أنه يقوم بدور بشري في طبيعته التي تتطلب الحوار وتعتمد الأسئلة ذات الصيغة التوليدية والبنية التفاعلية.
الثلاثاء 2018/05/08
الإنسان جلس مكتفيا بالتفرج

الروبوت الذي يقدّم استشارات نفسية ويعقد جلسات تحفيزية مع مرضاه كما في تجربة فريق الباحثين في جامعة بلايموث البريطانية، قد “يمرض هو بدوره، وتتأزم حالته الذهنية والنفسية” فيعمل بشكل مغلوط ويُبدي النصيحة في غير محلّها لمرضى مختلفين، وفي مرض لا يعترف بتعريف واحد.

المعضلة في وضعية الروبوت الطبيب، أنه هنا لا يُجري عملية جراحية دقيقة، ولا يعالج مسألة عضوية يمكن أن تلقن بصفة آلية من خلال بيانات ومعطيات، لكنه يقوم بدور بشري في طبيعته التي تتطلب الحوار وتعتمد الأسئلة ذات الصيغة التوليدية والبنية التفاعلية.

يمكن القول إن أصل الداء في عصرنا الراهن هو هذا الذي يسمّونه بالثورة الرقمية، ويتباهون ويتفاخرون بها. وهي في الحقيقة ليست سوى ثورة مضادة يقوم بها الإنسان ضد نفسه، فالروبوتات عقدت حياة البشر ونزعت عنهم حسهم الإنساني حتى أمسوا يقلدونها حتى في الرقص ثم جاءت هذه الروبوتات لتعالجه من العقد النفسية التي سببتها له.

مفارقات كاريكاتيرية سببها الإنسان لنفسه، وصار يتفنن في إقصائها من مسرح الحياة لصالح الروبوتات دون سبب. أين المتعة وأين المصلحة في أن يسلم الواحد مصيره لآلة قد تكون طاحنة ومدمرة في حال حدوث عطب أو خلل طارئ في جسمها الإلكتروني أو في طريقة قيادتها من قبل الإنسان؟

ويتفق متخصصون على أن ما تفعله تقنيات الجيل التالي يبدو غير واضح مما تريد جهات التسويق لهذه التقنيات أن تعترف به، ولحسن الحظ فإن الباحثين الذين يطورون برامج دفاعية جديدة في الشركات والأوساط الأكاديمية يتفقون إلى حد كبير على كل من الفوائد والتحديات المحتملة، ولكن يجب أخذ المزيد من الحيطة والحذر.

وقال مارسين كلينزينسكي الرئيس التنفيذي لشركة للأمن الإلكتروني “الشركات الإلكترونية المصنعة تعمل على تطوير التعلم الآلي فقط، وإنه لشيء مُضلل أن تطلق عليها برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي حيث يسبب هذا ارتباكًا كبيراً للمستخدمين”.

الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، الإبداع الفني والأدبي والفكري وغير ذلك، مسميات لها وقع رنان، لكنها بالنهاية لا علاقة لها بالعقل البشري أو الذكاء

ومن ناحية أمن المعلومات، أطلق خبراء في مجال التكنولوجيا، صرخة تحذير جديدة مؤخراً حيث قالوا إن التطور المتزايد لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى نشوب حرب نووية مدمرة بحلول العام 2040

وفي حال نشوب مثل هذه الحرب فهذا سيعني بالضرورة أن البشرية بأكملها ستكون مهددة بالفناء، كما أن مثل هذه الحرب قد تؤدي إلى تدمير شامل للكرة الأرضية بما يؤدي إلى انعدام الحياة على كوكب الأرض.

ويمكن أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى قيام الحكومات بتخزين المزيد من الأسلحة النووية والتحول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي للحصول على مشورة خاطئة حول موعد استخدامها.

الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، وغير ذلك، مسميات لها وقع رنان، لكنها بالنهاية لا علاقة لها بالعقل البشري أو الذكاء، فالفكرة تكمن في البرمجيات الإلكترونية التي تستخدم كميات هائلة من البيانات لتدريب الكمبيوتر لإنجاز مهمة ما.

الإبداع، الاختراع، التعاطف، الرحمة، الحرف اليدوية، التجارة، كثير من الوظائف ستبقى بعيدة عن قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي. لكن العلاقة بين التقنية والوظائف معقّدة، فبواسطة التقنيات تُصنع لنا منتجات بجودة أفضل بكميات ضخمة، ومع عدم وجود احتياجات بشرية لديها، فالمنتج النهائي يكون سعره منخفضًا بشكل كبير.

التقنيات الجديدة جيدة للمجتمع لأنّها قادرة على رفع جودة المستوى المعيشي للأفراد، إلا أن قلة الوظائف يعني تهديدا للبشرية.

 لوحظ أن هذا هو السبب في أهمية إنشاء أنظمة تعلم آلي تعتمد على وجود الإنسان، لأن الأنظمة ليست هي الحكام المستقلين، فنظم التعلم الآلي يجب أن يكون لديها الخيار لتقول “أنا لم أر هذا من قبل” وتطلب المساعدة من الإنسان، كان هذا رأي الأستاذ المساعد في جامعة كالياري الإيطالية “لا يوجد ذكاء اصطناعي حقيقي في أنظمة الأمن الإلكتروني إنها استنتاجات من البيانات أو علاقات معتمدة على البيانات لذا يجب أن يكون الناس على دراية بأن هذه التكنولوجيا لها قيود.

أعرب إيلون موسك مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية تيسلا موتورز والمستثمر السابق في شركة الذكاء الاصطناعي البريطانية ديب مايند عن مخاوفه من أن يتمكن ال روبوت يوماً ما من التخلّص من البشر وتدميرهم.

وأكد على ضرورة التعامل بحذر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث قال إنه يميل بشدة إلى الاعتقاد بضرورة وجود رقابة على مستويات دولية لتنظيم عمليات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وأضاف إننا نستحضر الشيطان أثناء تعاملنا مع هذه التقنيات.

ويشعر أستاذ هندسة الميكانيك وعلوم الفضاء في جامعة كورنيل وأحد مطوّري الروبوتات الذكية هود ليبسون، بالمخاوف ذاتها حيث قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قوية للغاية ومن المحتمل أن تتجاوز قدرات الإنسان.

12