عربيات يتركن عالم الماكياج ليزوقن السيارات كالعرائس

رسامات عربيات من السعودية ومصر يخضن تجربة الرسم على السيارات، منهن من نلن شهرة عالمية ومنهن من اتخذن هذه الهواية حرفة لهن في مجتمع محافظ.
السبت 2018/12/15
الرسامة السعودية شاليمار شربتلي نالت شهرة فتحت لها أبواب العالمية

تعشق الفتيات الرسم منذ الصغر، لكن غالبا ما تبقى هوايتهن رهينة ذلك العمر تحت ضغط التقاليد الاجتماعية المحافظة، فيما أخريات تكبر معهن هذه الهواية وتنتقل لوحاتهن من البيت إلى المعارض، لكن البعض الآخر منهن اخترن أن تسافر إبداعاتهن في كل الطرقات فيرسمنها على السيارات، ونحتن في ذلك حتى نالت بعضهن الشهرة في هذا الميدان.

الرياض – لا أحد يعرف حدود الرسم ولا المحاميل التي يمكن أن يعتمدها الرسام، فمن الورق العادي إلى القماش، ثم الحيطان وحتى الأجساد العارية، والسيارات أيضا. لم تعد ماركة السيارة تثير الإعجاب بل تصبح أحلى بالرسومات والزخارف التي تحملها.

وبرع الكثير من الشباب العرب في تزيين سياراتهم ومنهم من احترف هذه المهنة التي أصبحت تعتمد عليها شركات صناعة السيارات لتقديم أيقوناتها بالمعارض الكبرى، كما أن للنساء العربيات نصيبا في فن الرسم على السيارات، فالأمر ليس حكرا على الرجال، بل إن الكثير من العربيات خيّرن ترك الماكياج والمساحيق جانبا، وأخذن السيارات والجدران محاميل جديدة لإبداعهن.

ونالت الرسامة السعودية شاليمار شربتلي شهرة فتحت لها أبواب العالمية بعد أن عدلت سيارتها “بورش كارييرا 911” لتصبح لوحة فنية تتداخل فيها الألوان شاركت بها في معرض باريس 2014 للسيارات، وكانت المفاجأة اهتمام الصحافة الفرنسية بما أنجزته هذه الرسامة القادمة من مجتمع محافظ، لكنها أتت بخيال وجرأة وأنامل مبدعة جعلتها تتعاقد مع أكبر صانعي السيارات في العالم لتحويل أيقوناتهم الميكانيكية إلى لوحات فنية تستحق التجول في المعارض وتحفظ في المتاحف.

وككل الفنانات في المجتمعات المحافظة واجهت شربتلي آنذاك العديد من الانتقادات منها أن الرسومات شوّهت السيارة ذات الشهرة العالمية، وأن ما فعلته شربتلي لا يمتّ لفن الرسم بصلة، لكنّ آخرين أكدوا أن رسوماتها ستكون أفضل في المرات القادمة، ورأوا أن تشجيعها ضروري لما تكتسبه هذه الرسامة السعودية من موهبة وجرأة.

وسمّت شربتلي الرسم على السيارات بالفن المتحرك “موفينغ آرت” لما يستحقه الإبداع من السفر والتحرك ليحظى بنسبة أعلى من المشاهدة.

ونجحت بعد ذلك في العمل على تحويل العديد من السيارات إلى لوحات فنية بالاتفاق مع الشركات المصنعة وكان آخرها الرسم على أغلى سيارة في العالم “باغاني زوندا” في إيطاليا، وذلك بعد أن اتفق معها القائمون على  متحف “باغاني” على رسم إحدى سياراتهم لحفظها في المتحف الذي أنشأه هوراشيو باغاني، من أجل تخليد مسيرة سيارته التي توصف بأنها الأشهر والأغلى في العالم، والتي يقدر سعرها بـ3.5 مليون دولار.

وشاركت السيارة في فورميلا 1 بفرنسا في مايو الماضي، ويذكر أن شربتلي رسمت أيضا على الجلود الداخلية للسيارة.

وفي أواخر السنة الماضية احتفى متحف اللوفر الفرنسي بآخر أعمال الفنانة العالمية شربتلي في الرسم على السيارات.

وكانت الفنانة السعودية تعاونت مع شركة “آي دي ديزاين” صاحبة أفضل 10 سيارات في العالم لامبورغيني وفراري وغيرهما لترسم سيارة المستقبل التي صممتها الشركة، لتحدث بذلك نقلة في عالم تكنولوجيا السيارات، واشتركت بها لأول مرة في فورميلا 1 بموناكو.

وقالت شربتلي إنها سعيدة بتلك التجربة التي تختلف عن سابقتها في تاريخ مشاركتها بمعارض اللوفر، حيث شهدت هذه المرة ما يشبه الغاليري المتخصص لعرض منتجات “الموفينغ آرت”.

ولم تكن شربتلي الرسامة السعودية الوحيدة التي تتسلح بالجرأة لعرض موهبتها في الطرقات، ففي سنة 2015 لفتت الطالبة ماريا العيسى حين كانت تدرس في الولايات المتحدة الأنظار لها من خلال الرسم على السيارات بأسلوب فريد من نوعه، وهو رسم شخصيات عربية واستخدام الخط العربي.

وعن تجربتها في الرسم على السيارة قالت، “رأيت أن الشباب هم الأكثر توجها للرسم على السيارات، فقررت أن أخوض التجربة التي بدأتها بتصميم ينقل الخط العربي والرسم التراثي”.

وأضافت أن العمل عادة يستغرق منها 5 ساعات متواصلة باستخدام ألوان الأكريليك، كما أن ردة فعل الشارع مشجعة جدا وقد تلقت الكثير من الطلبات للرسم.

ولم تغب سعة الخيال عن الفنانة التشكيلية خلود الشريف التي اقتحمت فن الرسم على السيارات هي الأخرى، حيث قامت باختيار الزى السعودي لوضعه على هيكل السيارة .

وحاولت خلود بهذا التصميم أن تخرج بفكرة جديدة استطاعت من خلالها تجسيد الشماغ السعودي على السيارة لأول مرة، باعتباره رمز اللباس السعودي والعربي، فرغبت بأن يكون مزيّنا للسيارة .

وللمصريات باع في الرسم على السيارات، فالشابة سارة ذياب المتخصصة في الفنون الجميلة، بدأت في الرسم على السيارات عندما اقترح عليها أحد أصدقائها الفكرة من باب التجربة واقترح أن تكون سيارته هي الأولى، لتنتشر رسوماتها بين المعجبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أطلقت صفحتها على فيسبوك ونشرت مجموعة من أعمالها وتطورت تجربتها لتصبح محترفة في هذا المجال تنفذ اقتراحات لمن يريد تصميما معينا، فتقوم بدراسته أكثر من مرة قبل تنفيذه على السيارة.

ماركات عالمية بلمسات عربية
ماركات عالمية بلمسات عربية

فيما يترك لها البعض الآخر حرية اختيار ما تريد رسمه وما يمليه عليها خيالها، فتترك يدها لتنفذ ما يجول بخيالها دون تخطيط مسبق لتدهش زبائنها.

أما الشابة دنيا عاشور والبالغة من العمر 20 سنة فقط، فمازال الرسم على السيارات هواية اكتشفتها عندما زارت إحدى الدول الأوروبية وهناك شاهدت سيارة تشبه اللوحة الزيتية، ولأنها مغرمة بالرسم فقررت أن تقوم بذلك على سيارة أختها بحجة تغطية بعض الخدوش.

ومازالت دنيا تطور نفسها في هذا المجال باستمرار عن طريق مشاهدة الفيديوهات والاطلاع على الابتكارات الجديدة وهي تتابع دراسة الفنون الجميلة لأنها تعشق الرسم منذ صغرها.

والرسم بالألوان الزيتية على السيارات الفارهة موضة تلجأ إليها شركات التصنيع العالمية في الفترة الأخيرة، من أجل الترويج لطراز جديد أو لفت أنظار الزبائن،
بغرض المنافسة والتواجد بشكل مستمر في الأسواق .

وأهم طراز طالته هذه الموضة هو سيارة “ميني كابريو”، حيث قامت الفنانة التشكيلية اللبنانية زينة عاصي في 2010 بوضع لمساتها السحرية عليها، من خلال بعض الرسومات الرائعة التي أضافتها على هيكل السيارة .

وعرضت السيارة في معرض “آرت سوا” الذي يتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا له بمناسبة الاحتفال بعيد ميني الـ50 وإطلاق الموديل الجديد في نفس الوقت .

واختارت العاصي اللون الأحمر النابض خلفية للوحتها الفنية، وقد رسمت على المقدمة حشدا من الأشخاص وهم يعانقون إرث ميني وتاريخها، أما الغطاء فوضعت عليه مربعات الشطرنج في إشارة إلى تاريخ ميني الباهر .

17