عربي وآسيوي.. لا فرق

الخميس 2013/10/10

في زيارة أخيرة إلى الشارقة لاحظت أن نسبة العمالة الآسيوية في هذه الإمارة ملحوظة بنسبة كبيرة. الزائر يمضي أوقاتا مع أفراد آسيويين وبالذات في سيارة الأجرة وفي الفنادق والمطاعم والحوانيت، ويستنشق عبق الكاري في ردهات البنايات السكنية.

أسارع للقول إني لا أميز بين البشر في أعراقهم وأديانهم. وأن وجود هذه العمالة لا ينغصني كعربي على الإطلاق. تكفي الإشارة هنا إلى علاقات تاريخية/ اقتصادية بين دول الخليج وشعوبها وبين الهند التي انبثقت عنها الباكستان والتي انبثقت عنها بنغلادش، مما يجعل من ظاهرة العمالة الآسيوية أمرا طبيعيا في هذه المنطقة. وقد أثبتت هذه القوة العاملة جدارتها على مدى عقود عبر التعلق بالأعمال وإجادتها، والولاء للمؤسسات التي تعمل فيها. فضلا عن مزايا التهذيب، وتفادي تبديد وقت العمل بالثرثرة، أو الانغماس في مشكلات عارضة مع زملاء العمل أو الجمهور.

بعض هذه المزايا مُفتقد نسبيا لدى العمالة العربية، ولكن دون تحميلها وزر هذا التقصير. فالبيئات العربية التي تفد منها هذه العمالة مثقلة بمرارة الأوضاع السياسية، ومفعمة بثقافة لا تُعلي دائما من شأن العمل خاصة اليدوي منه، ولا تُعنى بحجم الإنتاجية ومستواها، وهو ما تشكو منه المجتمعات الخليجية نفسها، لا المجتمعات المشرقية فحسب.

تُحسن صنعا الجهات الرسمية التي تنظم سوق العمل، لو أنها تفسح مجالا لتدريب مكثف وقصير للعمالة العربية تُحتسب كلفته من أجور العاملين، وبالتعاون مع المؤسسات التي تستقدم القوة العاملة، ووضعها في صورة مواثيق العمل وضوابطه وحوافزه، كي لا تؤخذ هذه العمالة بجريرة الأوضاع الصعبة و"المتخلفة" في بلدانها، وحتى لا تفقد هذه العمالة فرص العمل أو حتى فرصة القدوم. ولا بأس في النهاية أن يكون هناك خليط من عمالة آسيوية وعربية ومن شتى دول العالم، وأن ينشأ تنافس عادل بين العاملين في ظروف يؤدي فيها هؤلاء واجبهم بإتقان وتفانِ، تُحترم فيها حقوقهم وفق المعايير السائدة في عصرنا، وذلك كي يأتي يوم تقف فيه العمالة العربية والآسيوية جنبا إلى جنب.

24