عرب أردوغان وعرب بوتين في حرب بسبب الطائرة الروسية

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مرآة تعكس تناقض المواقف والمصالح مما يجري في الشرق الأوسط من أحداث. آخر المواضيع التي أشعلت جدلا بين رواد هذه المواقع حادثة إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية وتداعيات ذلك على المنطقة المتوترة.
الجمعة 2015/11/27
المصريون أكثر من انخرط في الجدل بسبب حربهم مع جماعة الإخوان التي يدعمها أردوغان

القاهرة- يتهكم مغردون بمرارة بأن العرب لا يملكون قرارهم ولا يبدون رأيهم إلا على تويتر، فهاشتاغاتهم التي تحتل صدارة قائمة الهاشتاغات على مستوى العالم غالبا لا قيمة لها، إذ لا يزال حادث إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية على الحدود مع سوريا يطغى على اهتمامات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي.

وتقول أنقرة إن طائراتها أسقطت الطائرة الروسية بعد تحذيرها من أنها خرقت مجالها الجوي، فيما نفت موسكو الأمر قائلة إن الطائرة لم تخرج قط عن المجال الجوي السوري. وقد أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة إسقاط الطائرة ووصفه بأنه “طعنة في الظهر” من “شركاء الإرهابيين”.

وتباينت آراء المغردين العرب إزاء الموضوع وانعكس التناقض في مصالح الدول المتدخلة في الأزمة السورية على مواقف المغردين، فتباينت الآراء، فمنهم من أعرب عن تضامنه مع تركيا معتبرا أن ما فعلته هو دفاع عن النفس، ومنهم من قال إن تصرف تركيا صائب وحق مشروع في الدفاع عن سيادتها، وغرد أحدهم إن “تركيا لم تمنعها علاقاتها مع روسيا من حفظ سيادة أراضيها”.

بالمقابل هناك من اعتبر تصرف تركيا خطوة متهورة ستجر عواقب وخيمة على أنقرة وعلى المنطقة المحتقنة أصلا. كما تحول الموضوع إلى مادة استقطاب بين مختلف المواقف المتناقضة، فقد أشاد المعارضون للرئيس السوري بشار الأسد بإسقاط تركيا للطائرة ووصف بعضهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالبطل الذي تحدى الدب الروسي.

في حين دعا آخرون الروس إلى الرد واتخاذ موقف حازم. وأنشأ مغردون هاشتاغ #اغضب_يا_بوتين لحثه على التصعيد ضد تركيا وشيطانها أردوغان كما يصفونه. ورحب مؤيدو الأسد بالإجراءات التي تعتزم روسيا اتخاذها ضد تركيا. وفاقمت الأزمة بين موسكو وأنقرة التشاؤم بخصوص إيجاد حل سلمي للأزمة السورية.

آراء المغردين العرب إزاء إسقاط الطائرة الروسية عكس التناقض في مصالح الدول المتدخلة في الأزمة السورية

من جهته اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه من حق تركيا الدفاع عن نفسها، وفي السياق دعا حلف شمال الأطلسي إلى التواصل بين أنقرة وموسكو لتفادي حوادث مماثلة. ولم يفوت الحلف هذه المناسبة أيضا لتجديد انتقاده لروسيا بعدم استهداف مواقع تنظيم داعش والتركيز على استهداف مواقع المعارضة السورية المعتدلة. يذكر أن الحدث غطى على موضوع هجمات باريس وتداعياته على تويتر.

الاستقطاب لم يقتصر على الأزمة داخل سوريا فقد أثارت هذه الحادثة مناسبة جديدة لتبادل الاتهامات والانتقادات بين أنصار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذين هاجموا أردوغان واتهموه بدعم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة في مصر إرهابية.

وعلق الإعلامي المصري عمرو عبدالحميد على الحادثة قائلا “تركيا أسقطت المقاتلة الروسية ليس لأن بوتين حليف الأسد، بل لأن التدخل الروسي في سوريا سيحرم أردوغان من نفط داعش وهو كثير كثير كثير!”. وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، إذ توقع بعضهم اندلاع حرب عالمية ثالثة ليعاود هاشتاغ “الحرب العالمية الثالثة” الانتشار.

وقال بعض مستخدمي تويتر إن ما تشهده المنطقة من توتر وعنف، تزايد أكثر مع دخول روسيا على الخط في الملف السوري والهجمات الإرهابية التي عرفتها أكثر من منطقة في العالم، وهي إشارات تدل على قرب دخول العالم في حرب ستبدأ من سوريا. وبينما تناول بعضهم هذا الموضوع بشكل جدي، تناول آخرون الموضوع بشكل ساخر.

من جانب آخر، انتقد مغردون إرادة العرب الضعيفة التي جعلت كل من هب ودب يتحكم في مصيرهم دون أن يكون لهم رأي سوى على تويتر. وكتب معلق “ما الذي ينقص 400 مليون عربي ليتحركوا، فالعرب لم يدخلوا بإرادتهم تلك الحروب التي تدور على أرضهم وفي إطار تصفية حسابات بين القوى الكبرى، هم حطب لها لا غير”.

وقال مغرد في وصف المنطقة العربية “دول من ورق.. وشعوب تحترق”. وكتب آخر “لو كان العرب يملكون قراراهم وحريتهم لتكونت #القوة_العربية_المشتركة اليوم ولكن للأسف لن ترى ذلك أبدا لأنهم لا يملكون قراراتهم”. وأنهى مغرد “قرر العرب أن يستجدوا العالم لاستعمارهم”.

19