عرب إسرائيل يتبنون شعار نتنياهو المناهض لهم في الانتخابات

كيف يمكن لتحالف اليسار اليهودي مع الأحزاب العربية تغيير السياسة الإسرائيلية؟
الأربعاء 2019/01/23
أيمن عودة يدعو لمواجهة بنيامين نتنياهو بنفس أسلحته

ترجح استطلاعات الرأي فوز رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بالانتخابات المبكرة في أبريل 2019، رغم اتهامات الفساد الموجهة إليه، ما يؤشر على استمرار ضغط اليمين على الكنيست القادم واستمرار السياسات الراهنة فيما يتعلق بغزة ومحادثات السلام كما تمرير مشاريع قوانين على غرار قانون الدولة القومية. يفرض هذا الأمر على المواطنين العرب الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، مراجعة مواقفهم من فكرة التصويت والعمل على خلق فارق يكبح جماح تطرف الحكومة الإسرائيلية، ويذهب البعض من الخبراء إلى تشجيع التحالف بين الأحزاب العربية وأحزاب اليسار اليهودية لتحقيق التوازن.

حيفا – يعتزم نواب من عرب إسرائيل استغلال ما ادعاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات السابقة (2015) من أن العرب يقبلون على مراكز التصويت بأعداد كبيرة وذلك من أجل تشجيع الناخبين العرب على التصويت في الانتخابات المقبلة في أبريل.

وكان نتنياهو دعا، في أواخر ديسمبر 2018، إلى إجراء انتخابات مبكرة في 9 أبريل، بعدما كانت مقررة في الأصل في نوفمبر، بعد أن فشل ائتلافه الحالي في الاتفاق على مشروع قانون خاص بالتجنيد العسكري يؤثر على إعفاء اليهود المتدينين من التجنيد الإجباري.

ورغم أن الانتخابات تأتي وسط اتهامات بالفساد تطال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن الأمر لا يعني أن التغيير في الأفق، بل بالعكس تشير الاستطلاعات إلى أن اليمين سيستأثر بأكثرية ضئيلة في الكنيست القادم، وسيشكل نتنياهو، رغم اتهامات الفساد التي تلاحقه، حكومته الخامسة التي ستكون أكثر حكومة يمينية منذ قيام إسرائيل.

مع ذلك، يراهن المرشحون العرب في الانتخابات الإسرائيلية على التعبئة وكسر الجمود والصورة التقليدية في التعامل مع الانتخابات. ففي العادة يقبل قلة من المواطنين العرب على التصويت في الانتخابات، حيث تنتهج الأغلبية خيار المقاطعة للتعبير عن رفضها الاعتراف بسلطة إسرائيل.

ويقول أيمن عودة، رئيس حزب القائمة العربية المشتركة، إنه يعتزم استخدام العبارة التي استخدمها نتنياهو وأصبحت رمزا بل وعبارة ساخرة في بعض الأحيان في اللغة المتداولة في إسرائيل من أجل شحذ همم الأقلية العربية للمشاركة في التصويت في الانتخابات التي ستجري في التاسع من أبريل 2019.

وأصبحت رسالة نتنياهو في يوم الانتخابات لتعبئة الناخبين اليمينيين لحظة فارقة في انتخابات 2015 إذ أنها اجتذبت انتقادات واتهامات بالعنصرية من مختلف أنحاء العالم. وفي وقت لاحق اعتذر نتنياهو الذي فاز في الانتخابات.

وقال عودة “العرب لن ينسوا التحريض الإسرائيلي. فقد استفاد نتنياهو من هذا الشعار في المرة الأولى. والآن جاء دورنا للاستفادة منه”، مشيرا إلى أن حزبه سيستخدم الشعار باللغتين العربية والعبرية. وللحزب 13 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

عمير فاخوري: تحالف سياسي بين اليسار الإسرائيلي والأحزاب العربية يمكن أن يسقط نتنياهو
عمير فاخوري: تحالف سياسي بين اليسار الإسرائيلي والأحزاب العربية يمكن أن يسقط نتنياهو

ولاية خامسة

يسعى نتنياهو للفوز بفترة ولاية خامسة في منصبه وإذا نجح في مسعاه سيصبح صاحب أطول فترة في منصب رئيس وزراء إسرائيل. ويشير عودة إلى أن المهمة الرئيسية للنواب العرب ستتمثل في إقناع الناخبين المحتملين بأن مشاركتهم يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي رغم عدم إشراك أي حزب عربي في ائتلاف حاكم في إسرائيل.

وحتى الآن تبين استطلاعات الرأي أن حزب الليكود، الذي ينتمي إليه نتنياهو، سيكون أكبر حزب في البرلمان بحصوله على حوالي 30 مقعدا. وربما ينقسم حزب القائمة المشتركة المكون من أربعة أحزاب إلى كتلتين تفوز كل واحدة منهما بستة مقاعد تقريبا.

وقال عودة إن أحد المواضيع الرئيسية في حملة الدعاية الانتخابية سيكون قانون الدولة اليهودية الذي أقرته إسرائيل عام 2018. ونص القانون على أن لليهود وحدهم الحق في تقرير المصير في “الوطن التاريخي للشعب اليهودي” كما أنه قلل من شأن اللغة العربية كلغة رسمية على قدم المساواة مع العبرية.

وأثار ذلك القانون غضب الأقلية العربية والساسة الإسرائيليين اليساريين والمنتمين إلى تيار الوسط والذين عارض الكثير منهم إقرار القانون في البرلمان، في حين قال أنصار القانون إنه رمزي إلى حد كبير. وزعم نتنياهو أنه “ضروري من أجل التصدي للمواجهات الفلسطينية لحق اليهود في تقرير مصيرهم”.

ويردّ عودة على ذلك قائلا “بوسعي المجادلة بأننا لو كنا صوّتنا فقط بأعداد أكبر لتمكنا من تعطيل صدور القانون. فلن يقدروا ببساطة على تجاهلنا”. ويؤيده الخبير في الشأن الفلسطيني، أحمد فؤاد أنور، مشيرا في تصريحات لـ”العرب” إلى أنه يمكن لـ”فلسطينيي 48 أن ينتزعوا في الانتخابات المبكرة مكاسب غير مسبوقة”.

نظريا، يمكن أن يحصدوا 20 بالمئة من مقاعد الكنيست أي نحو 24 مقعدا لكن التوقعات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الرقم لن يتجاوز الخمسة عشر مقعدا. يرجع هذا، وفق أحمد فؤاد أنور، إلى عدم وجود قائمة موحدة بالمعنى الحقيقي الموضوعي للمرشحين مما يهدر أصواتا لا تصل إلى نسبة الحسم.

التحالف مع اليسار

وكان حزب عودة من بين أربعة أحزاب عربية انضمت في انتخابات 2015 إلى “قائمة مشتركة”، أصبحت ثالث أكبر تحالف في الانتخابات الإسرائيلية. وفي تلك الانتخابات تواصل أيمن عودة، من أجل الشراكة مع اليسار اليهودي في إسرائيل.

اليوم، يتحدث الخبراء عن تحالف جديد قد يظهر بين اليسار والقائمة العربية، حيث يرى أحمد فؤاد أنور أنه “يمكن لفلسطينيي 48 التنسيق المبكر مع أحزاب يسارية لكشف تجاوزات نتنياهو وفشله وعنصريته التي تجذب أصوات اليمين المتطرف”، مع ضرورة “الاستفادة من يمين الوسط لضمان عدم انضمامهم من جديد إلى معسكر نتنياهو كما حدث في الانتخابات الأخيرة على يد تسيبي ليفني، ويائير لبيد”.

ويذهب في سياق مماثل، الباحثان مايكل مانكياين وعمير فاخوري، اللذان اقترحا في تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي أن يتحول اليسار اليهودي إلى الأحزاب الفلسطينية داخل إسرائيل، بدلا من التحول إلى الأحزاب الوسطية اليهودية فقط.

ويقول الباحثان “توجد مقاربة أخرى من شأنها أن تحوّل الاتجاه الذي تسلكه إسرائيل أيديولوجيا بشكل جذري: تحالف سياسي جديد بين اليسار اليهودي (حزب العمل، وحزب ميرتس) والأحزاب العربية الفلسطينية في إسرائيل”.

وتأتي هذه الدعوة على خلفية ما يعيشه اليسار الإسرائيلي من حالة ضعف، ومن فشل تجارب سابقة لإنشاء ائتلافات قوية كافية لتحدي اليمين. بالنسبة لليسار في إسرائيل، أصبح ائتلاف إسحاق رابين، الذي ينتمي إلى اليسار الوسط، في التسعينات ذاكرة باهتة.

ومنذ أن خسر إيهود باراك حكومته التي يقودها حزب العمل الإسرائيلي في 2001، كانت الحكمة التقليدية في اليسار اليهودي الإسرائيلي هي أن الطريق نحو العودة إلى السلطة يمر عبر مساومات يتم التوصل إليها، وتوطيد العلاقات مع أحزاب الوسط في البلاد.

Thumbnail

لكن هذه الإستراتيجية فشلت وذلك لأن أحزاب الوسط اختارت البقاء مع اليمين بدلا من اليسار. وانضم الطريق الثالث في سنة 1996، وشينوي في سنة 2003، ويش عتيد في سنة 2013، وكولانو في سنة 2015، إلى ائتلاف يمين الوسط أو اليمين بدلا من الالتزام بتحالف يشمل اليسار واليمين. على سبيل المثال، أكد زعيم حزب يش عتيد، يائير لابيد، الذي يرشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء، على أنه لا يريد أن يكون جزءا من كتلة اليسار الوسط، ويرى الوسط كبديل لكل من اليسار واليمين.

واتخذ كاديما (أو إلى الأمام)، حزب رئيس الوزراء السابق أرييل شارون، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، الخيار المعاكس في سنة 2006. لكن هؤلاء السياسيين جاءوا من اليمين واتخذوا قرارا صريحا وعلنيا بترك اليمين لحل الدولتين وفض الانفصال عن غزة. لكن، على الرغم من المنافع السياسية الواضحة للشراكة مع مثل هذا الطرف، فإن اليسار اليهودي كان مترددا وذلك لعدة أسباب، منها معارضة بعض قيادات اليسار اليهودي للتحالف مع العرب. وعبر عن ذلك زعيم حزب العمل الإسرائيلي آفي جاباي، بقوله “لا أرى أي شيء يربطنا بالأحزاب العربية، أو يسمح لنا بأن نكون في نفس الحكومة معها”.

من الأسباب الأخرى التي يوردها تقرير فورين بوليسي أن هناك نقصا في الثقة داخل القيادة العربية. في انتخابات 2015، رفضت القائمة المشتركة التوقيع على اتفاقية لتقاسم الأصوات مع حزب ميريتس الليبرالي، مما ألحق الضرر بالكتلة اليسارية انتخابيا، وبآفاق تحالف يساري عربي-يهودي.

لكن المسافة بين الأطراف ليست تكتيكية فقط. يوجد فرق أعمق، فهي متجذّرة في طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأوضح مثال على ذلك الجدل حول قانون الدولة القومية، فعندما خرج العرب ضد مشروع القانون، واحتاجوا إلى دعم اليسار اليهودي، رفضت ليفني، التي كانت آنذاك زعيمة المعارضة، حضور الاحتجاج.

وبررت موقفها قائلة “لم نأت لأننا نعتقد أن إسرائيل يجب أن تكون دولة يهودية وديمقراطية، في نفس الوقت. يواجه أشخاص، من بينهم قادة القائمة المشتركة للأحزاب العربية، صعوبة في قبول تعريف إسرائيل كدولة قومية يهودية، حتى لو كان ذلك لضمان المساواة”.

7