عرجس قرية الدراما العربية في لبنان

عرجس بلدة صغيرة جدا في لبنان استطاعت أن تصبح ستوديو هاما جدا لتصوير الدراما اللبنانية والعربية في السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك بفضل القصور التي شيدها أبناء البلدة المغتربون، إضافة إلى حزم إدارة البلدية في تهيئة الشوارع والحفاظ على النظافة وتوفير أجواء الراحة للعاملين في فن الدراما الذين يقصدون المكان.
الثلاثاء 2017/08/01
قصور لقصص درامية مثيرة

بيروت - من يقصد قرية عرجس، البلدة الشمالية الوديعة في حضن قضاء زغرتا، سيلحظ حركة غير اعتيادية باتت منذ فترة غير وجيزة تشكل نمطا جديدا تستفيق وتغفو على مساره عرجس والتي يعني اسمها باللغة الإغريقية “القرية الصغيرة”.

باتت هذه البلدة، الواقعة على بعد 100 كيلومتر من العاصمة بيروت، مقرا حيويا لتصوير الأعمال الدرامية من لبنان ومصر وسوريا.

وخلال الأعوام القليلة الماضية شهدت عرجس تصوير 80 بالمئة من مشاهد ما يزيد عن 20 عملا دراميا عربيا، إلى جانب عدد من الأفلام اللبنانية.

واستقبلت البلدة في شهر مايو الماضي ورشة تصوير للأعمال الدرامية وتم فيها وفي جارتها بنشعي تصوير مشاهد كثيرة من مسلسل “بلحظة”، ويقول أحد الممثلين فيه فيصل اسطواني إنها بلدة جميلة وكريمة وتحب الفنون.

ويخيم الهدوء على شوارع عرجس، إذ تسكنها نحو 500 نسمة مقابل ألف و500 من أبنائها المغتربين خارج البلاد، لا سيما في البرازيل وكندا والولايات المتحدة وأستراليا.

ويقول زغني الخير رئيس اتحاد بلديات زغرتا “إن عرجس تحولت منذ 2014 إلى بلدة نموذجية، بسبب خطة إستراتيجية وضعتها البلدية، حيث تم تبليط شوارعها بالحجارة وزراعة الأشجار والأزهار”.

وشملت الخطة أيضا، طبقا لما قاله الخير، توزيع مشغلات موسيقى في مختلف أنحاء البلدة، تبث منذ الفجر وحتى منتصف الليل أغاني ومعزوفات من مختلف أنحاء العالم.

ومن يزور عرجس ويتمشى في شوارعها وأزقتها المرصوفة حديثا بالحجر يلاحظ العدد الكبير من القصور والفلل التي تعود إلى أبناء القرية، خصوصا المغتربين منهم، مما حول هذه البيوت إلى استديوهات لتصوير الإنتاج اللبناني.

ويشير المسؤول المحلي إلى أن معمار البلدة وهدوءها يحفزان المنتجين والمخرجين لتصوير أعمالهم فيها، إذ تسهل التنقلات السريعة المطلوبة لفرق العمل.

نجوم عرب يرتاحون في البلدة الصغيرة

ومن ميزات عرجس أيضا قربها من بلدة إهدن، ذلك المصيف الشهير الذي ترتاده العائلات الثرية، الأمر الذي يساعد على توفير كل المستلزمات اللوجستية من معاملات إدارية ومصرفية وفندقية.

وفي البداية كان أصحاب القصور يستضيفون أسرة المسلسل وكان التصوير يتم مجانا، لكن اليوم ومع كثرة الطلب على هذه القصور أصبح التصوير مدفوع الأجر.

وأصحاب هذه البيوت يميزون بين الإنتاج اللبناني وبين الإنتاج العربي، حيث يتم تأجير أحد القصور للنهار الواحد بمبلغ ألف دولار بينما للإنتاج اللبناني فالتسعيرة أقل من ذلك.

وهناك مسلسلات كثيرة صورت في عرجس خلال السنتين الأخيرتين قد يكون أبرزها فيلم “السيدة الثانية” ومسلسلات حصدت نجاحا جماهيريا مثل “علاقات خاصة”، “عشق النساء”، “24 قيراط” وقبل ذلك “الحب الممنوع” و”جذور” و”وين كنتي”.

ودارت في عرجس قصة “حب حرام” في قرية توصف بأنها نموذجية بالنسبة إلى الدراما اللبنانية، وهذا العنوان ما هو إلا اسم مسلسل درامي لبناني يضاف إلى قصة عرجس مع الدراما اللبنانية.

واستقطاب الدراما اللبنانية انعكس على حركة العمل في القرية، خصوصا في فصل الشتاء عندما تفرغ بشكل شبه كامل من سكانها المقيمين في بيروت أو المغتربين الذين يقصدون ربوعها في فصل الصيف.

وقرب القرية من بحيرة بنشعي التي تنشط على ضفافها حركة المطاعم والفنادق والملاهي ساهم أيضا في عملية الاستقطاب هذه، إذ أن الممثلين والمصورين والتقنيين والمخرجين يبيتون في أحد فنادق بنشعي أو زغرتا، خصوصا عند تصوير المشاهد الليلية.

وقرب البلدة من إهدن أيضا يساعد على توفير كافة الأمور اللوجستية التي يحتاجها التصوير مثل المصارف والمطاعم والفنادق والمؤسسات الإدارية، وكذلك الخدمات التي توفرها المنطقة، حتى أن الممثلين والتقنيين باتوا على صداقة وثيقة مع أبناء القرية وجوارها، حيث يتوزعون في أوقات فراغهم على المقاهي والمطاعم في ساحة الميدان في إهدن وعلى ضفاف بحيرة بنشعي، وهذا ما تظهره الصور الفوتوغرافية لنجوم الأعمال الدرامية مع الناس، والتي تنشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ناصيف سليمان صاحب فندق على ضفاف بحيرة بنشعي القريبة من عرجس يؤكد أن “استقطاب عرجس للدراما يعكس حركة عمل في فصل الشتاء، وأن باقة كبيرة من الممثلين باتوا لياليهم في الفندق”.

20