عرسال اللبنانية تئن تحت ضغط اللاجئين السوريين

الأربعاء 2013/11/20
أوضاع اللاجئين السوريين من سيء إلى أسوأ

عرسال (لبنان)- في شوارع عرسال الواقعة في شرق لبنان على الحدود مع سوريا، تصادف سوريين أكثر من اللبنانيين، كل منزل من منازل البلدة يستضيف عائلة سورية أو أكثر، وفي بؤر متفرقة من أرضها نبتت عشرات المخيمات الصغيرة التي تضم آلاف اللاجئين.

ويقول عضو المجلس البلدي في عرسال وفيق خلف وهو يشير إلى مخيم جديد نشأ قبل عشرين يوما تقريبا ويضم حوالي خمسين خيمة "لم تعد لدينا أمكنة تتسع للنازحين في المنازل.. استضفنا العدد الأكبر من القادمين الجدد في خيم مستحدثة وفي صالتي أفراح وفي مساجد".

وبحسب الأمم المتحدة، يبلغ عدد سكان البلدة حوالي 35 ألف شخص، انضم إليهم منذ بدء الأزمة في سوريا في منتصف مارس 2011، أكثر من 25 ألف سوري، بينهم ستة آلاف وصلوا منذ 15 نوفمبر، مع بدء الهجوم على بلدة قارة في ريف دمشق.

إلا أن البلدية تؤكد أن هناك الآلاف الآخرين من اللاجئين في البلدة لم يتسجلوا، وأن العدد الاجمالي للاجئين يفوق عدد سكان عرسال.

ويشكل هذا الوجود عبئا ثقيلا على البلدة، كما بالنسبة إلى وجود أكثر من 800 ألف لاجئ سوري في كل لبنان، البلد ذي الموارد المحدودة والتركيبة السياسية الهشة. ولا تقتصر تداعيات النزاع السوري على الشق الاقتصادي، بل تتعداه إلى توترات أمنية متنقلة وخطيرة كان آخرها أمس الثلاثاء تفجيران انتحاريان في الضاحية الجنوبية لبيروت حصدا 23 قتيلا وحوالي 150 جريحا.

وكما السكن، كذلك تضيق الموارد. في المخيمات المستحدثة، لا كميات كافية من الماء والكهرباء، ولا متطلبات الحياة الأساسية.

وتقول بدوية عبده (37 عاما) "لدي سبعة أولاد.. زوجي استشهد في سوريا في قذيفة، وشقيقي استشهد اثناء قتاله مع الجيش الحر، أحتاج إلى ملابس لأولادي، إلى مأوى لا تدخل إليه مياه الأمطار. نركض من مكتب مساعدات إلى آخر لنشحذ الطعام، وننتظر ربطة الخبز التي توزع علينا".

على باب بلدية عرسال، تم تعليق ورقة كتب عليها: "أيها الإخوة النازحون، يرجى عدم استخدام الكهرباء لاشعال الدفايات والاكتفاء بضوء واحد في الغرفة تحت طائلة قطع التيار الكهربائي".

ويوضح البيان أن كمية الكهرباء التي تصل إلى البلدة لا تكفي جميع سكانها المتعاظم عددهم، وأن التعليق على الخطوط يولد اعطالا وانقطاعات في التيار.

وتقول ليلى المنقبة فوق فستان أحمر طويل "كل 20 خيمة لديها حمام واحد، وكل خيمة فيها احيانا أكثر من عائلة. كل أسبوع يأتي دور فرد في العائلة للاستحمام. وندفع ثمن المياه التي تنقل الينا بالخزانات وهي غير نظيفة".

داخل كل خيمة سجادة وفرش وبطانيات... وبعض الادوات المطبخية.

وتقول آمنة (40 عاما) وهي تجلس أرضا تقشر البطاطا "لم نذق طعم اللحم منذ وصلنا".

في حي البابير، وقفت طوابير طويلة من النساء والرجال جاؤوا لتسجيل عائلاتهم لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقالت ممثلة الأمم المتحدة في بيروت نينيت كيلي لوكالة فرانس برس خلال تفقدها المركز "أنه وضع صعب جدا.. هؤلاء الناس اضطروا إلى مغادرة بلدهم بشكل غير متوقع ووصلوا إلى هنا من دون أي شيء. يحتاجون إلى مساعدة سريعة، إلى طعام ومأوى وبطانيات. نبذل كل ما في وسعنا ليحصلوا على الدعم اللازم".

وأضافت أن المفوضية تعمل أيضا على مساعدة العائلات اللبنانية التي تستضيف السوريين، مضيفة "لبنان يعاني، اللبنانيون يعانون، واللاجئون يعانون بدرجة أكبر".

المرارة بادية على كل وجوه الواقفين في الطوابير أو الجالسين يستمعون إلى شابات يعملن مع الأمم المتحدة ومع عدد من المنظمات الدولية الأخرى في حملة التسجيل والدعم، ويعطين الارشادات حول كيفية تسليم المساعدات.

البعض يرفض أن يتم التقاط صور له: "أرجوكم، كفانا إذلالا"، تقول احدى السيدات والدموع في عينيها.

وتحمل أخرى، أمل (45 عاما)، بطاقتها الثمينة، وتقول قبل أن تغادر المكان بمرارة "نسكن تحت الدرج لدى عائلة عرسالية. نحن عشرة أشخاص مع زوجي وأولادي وبينهم ابنتان متزوجتان وأحفادي. كل ما اتمناه أن نعود إلى وطننا".

العائلات العرسالية تستضيف زوارها من دون تذمر، علما أن معظم سكان البلدة من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة حتى، يعملون في الكسارات والزراعة.

ويقول خلف "نحن متضامنون مع جيراننا وأهلنا. استقبالهم واجب، بيننا وبينهم صداقات وعلاقات عائلية واجتماعية".

قبل الحرب السورية، كان تهريب السلع على اختلافها عبر الحدود أحد الموارد الأساسية لسكان عرسال. طرق التهريب اليوم باتت طرق النجاة الوحيدة لألاف السوريين الهاربين من جحيم القصف والحرب، وهي طرق وعرة غير قانونية ممتدة على مسافة حوالي ستين كيلومترا.

ويقول محمد الجاسم قرب مخيم آخر جديد تقوم مجموعة من الشبان والرجال السوريين بصب الإسمنت وتركيز الأخشاب فيه لنصب الخيم "منذ السبت أنام وزوجتي الستينية في السيارة"، مشيرا إلى شاحنة صغيرة متوقفة في المكان.

ويروي قصة هروبه مع زوجته "من القصير (في ريف حمص، سقطت في حزيران)، وصولا إلى قارة. نهرب لأن هناك مطلوبين في كل عائلاتنا. النظام يعتبرنا إرهابيين".

في بلدة سنية متعاطفة بغالبيتها مع المعارضة السورية، لا يجد اللاجئون مشكلة في التعبير عن رأيهم السياسي.

وتقول بدوية "خسرنا، تعرضنا للإذلال، نعيش على التسول، لكن لن نرجع إلى سوريا ما لم يرحل (الرئيس السوري) بشار الأسد".

1