عرسال بعد مضايا

الأحد 2016/01/17

الصور القادمة من قرية مضايا السورية أكثر من مأساوية، والمعلومات الصادرة عنها أكثر من مفجعة وكارثية، يرتكب محور الممانعة جريمة التجويع العمد ضد أهل البلدة، وليس السبب فقط أنها من أوائل القرى السورية التي قالت لا لبشار الأسد ولا لإيران، فحين تشاهد الجغرافيا تعرف الحقيقة، الدرس الأول في السياسة دائما “أنظر إلى الخريطة”.

قام ما يسمى بحزب الله بتفريغ المراكز السنية على شريط الحدود اللبنانية-السورية، القصير مثلا، القرية السنية الخالصة، أصبحت وكرا للأشباح ولعناصر الحزب الأمنية، الزبداني شاهدنا تهجير أهلها قبل أسابيع عبر مطار بيروت، ومضايا تعاني الجوع والقصف الإرهابي الممارسين من الحزب الإلهي وبشار الأسد، وعندما تلوح لأهلها أيّ ثغرة لن يبقى فيها أحد، فلعنة الله على من حاصرهم وجوّعهم وشرّدهم وهجّرهم.

بعد أن يفرغ الحزب الإلهي من مضايا، أمامه المهمة شبه الأخيرة، قرية عرسال اللبنانية، المركز السني في قلب السطح الشيعي.

لا أدري أيّ أسلوب سيستخدمه الحزب الإلهي لتهجير أهالي عرسال، لكنه ماض إلى مؤامرته لا محالة، أتذكر مانشيت صحيفة (الأخبار) اللبنانية المقربة من الحزب عن عرسال “إما الإخلاء وإما الحرب الشاملة”، بدأ التمهيد للمؤامرة قبل أيام باستشهاد عنصر أمني لبناني (ينتمي إلى شعبة المعلومات المتناغمة سياسيا مع تيار المستقبل)، اغتيل العنصر على يد داعش، عدد عناصر داعش في عرسال عشرة أفراد بالعدد وبالاسم، دعاية الممانعة بدأت منذ دهر بترويج أن داعش استولت على عرسال، أو عرسال هي مركز داعش في لبنان، وهذا كذب بواح، فالجيش اللبناني من يرحب به ويتمسك به ويطالب بوجوده ويتعاون معه هم أهل عرسال ولولا ذلك لما نجح الجيش في تحركاته هناك، لكن المسألة عند الحزب الإلهي هي معاقبة عرسال على موقفها الإيجابي من الثورة السورية إضافة إلى تهجير السنة.

كل داعش في عرسال عشرة أفراد، أتمنى من القوى الأمنية أن تستأصلهم وتبيدهم، فالتهاون مع هذه الحالة له آثاره الوخيمة لبنانيا وإنني أتعجب من التأخر غير المبرر في التعامل معهم، والغريب أن هؤلاء الدواعش العشرة كانوا عناصر سابقة في “سرايا المقاومة” التابعة لما يسمى بحزب الله، وبين يوم وليلة أصبحوا دواعش، وهذا التحول -من وجهة نظري- شكلي صرف، فهم ما زالوا ضمن سرايا الحزب الإلهي، وتغيير اليافطة من مخططات الميليشيا الإيرانية لتحقيق أهدافها القذرة، تأملوا هذا الرباط الخفي والعجيب بين داعش والحزب الإلهي، لا جبهات متحاربة في سوريا، تفصل داعش بين المعارضة السورية وبين بشار الأسد، وفي لبنان تتفرغ داعش لخدمة أهداف الحزب الإلهي، ولن أتحدث عن التمويل غير المباشر من حزب الله لعناصر داعشية في عين الحلوة وشاتيلا، ولا أدري هل سيتآمر الحزب على أهل فلسطين قبل عرسال أو بعدها.

فلتكن هذه المقالة بلاغا إلى جامعة الدول العربية، أو حتى إلى مجلس الأمن، لا بد من رفع الصوت عاليا لفضح الارتباط الإيراني مع الإرهاب، بل إن إرهاب الحزب الإلهي يتجاوز الجرائم الصهيونية، شاهدنا التطهير العرقي الذي مارسوه في العراق وفي سوريا، ولبنان ليست بعيدة، هم يمكرون لكن الله خير الماكرين.

صحافي سعودي

5