عرس دون أطفال

جل الحفلات ينتشر فيها الأطفال كالتتار، معربدين مخربين مع صعوبة السيطرة عليهم، لاسيما في المناطق الشعبية، وهو ما يضع أصحاب العرس في حرج.
الثلاثاء 2019/06/11
هل من اليسير حضور حفل زواج دون الأبناء

عدم ارتداء مجموعة من الألوان من بينها الأحمر والبرتقالي والأخضر، مع عدم اصطحاب الهواتف… هذه بعض شروط حضور حفل زفاف نجم ريال مدريد الإسباني، سيرجيو راموس.

مصافحة مثل هذه الأخبار ليست بالأمر الخارج عن المألوف أو الجديد فهذه النزعة صارت موضة يفرضها بعض أصحاب حفلات الزفاف حتى أنه في إحداها طُلب من الحاضرات عدم الحضور بتسريحة شعر معينة كي لا يصبحن شبيهات بالعروس.

اللافت أن هذه القائمة الدخيلة من الشروط نجد لها صدى داخل حفلات سبعة أيام وسبع ليال العربية، لكن بشكل مغاير طبعا لم يصل إلى حد فرض معايير ارتداء ملابس بعينها أو الابتعاد عن تسريحات معينة، غير أنه ذهب إلى أبعد من ذلك حيث جاء في بعض بطاقات دعوة الزفاف شرط غريب يضع الراغبات والراغبين في تلبية هذه الدعوة أمام معضلة أين يمكن ترك الأبناء ليلا!

قد يكون من السهل عدم اصطحاب الهاتف الجوال إلى حفل زفاف، لكن هل من اليسير الحضور دون الأبناء؟ هذه رغبة ملحة من أصحاب الحفل فما العمل؟ الغريب في الأمر أن المناخ العربي قابل مثل نظيره الغربي للشروط دون انزعاج بفارق بسيط بينهما، وهو أن الغربي يحترم بنود العقد المبرم بينه وبين أصحاب الحفل في حين يخرق العربي ما جاء في بطاقة الدعوة ولا يأخذه على محمل الجد، معتبرا أن ما كتب، كتب من باب المزاح لا غير، بل وقد يصطحب أطفال أقاربه أو جيرانه أيضا.

وهنا تظهر مفارقة أخرى تتمثل في إذعان أصحاب الحفل العربي للأمر الواقع ويباركون على مضض خرق بنود عقدهم الوهمي، على عكس نظرائهم.

فهل سيكون من اللائق تطبيق التهديدات المبطنة في بطاقة الدعوة المشددة على عدم قبول أطفال في بعض حفلات الزفاف أم سيظل التعامل مع المسألة على أنها مزحة غير لطيفة؟

وكيف سيتم إقناع عائلات تحرم أبناءها من التلذذ باستنشاق روائح وجبة العشاء وهي تطهى بكل حب في مطبخ المنزل لمجرد أنها مدعوة إلى حضور حفل زفاف ستقدم فيه هذه الوجبة، بعدم اصطحاب الأطفال؟

وبالنظر في أسباب هذا الشرط نجد أن جل الحفلات ينتشر فيها الأطفال كالتتار، معربدين مخربين مع صعوبة السيطرة عليهم، لاسيما في المناطق الشعبية، وهو ما يضع أصحاب العرس غالبا في حرج.

وبدل سياسة الإقصاء كان لا بد من البحث في سبل معالجة هذه المعضلة، فالأعراس مناسبات سعيدة تضم كل الشرائح العمرية حتى تعم المسرات الجميع دون استثناء، لكن للأسف بعض العائلات لا تحسن التعامل مع قواها الصغيرة الجامحة، بل وتطلق لها العنان وتقيم الدنيا ولا تقعدها إذا ما نهر أحدهم فلذات أكبادها، وأحيانا تنقلب فضاءات الأفراح بسبب ذلك إلى ساحات للتراشق بالألفاظ النابية قبل الكراسي والصحون.

يبدو أن الحل حتى لا يتم إزعاج السادة الحضور الكرام هو توزيع بطاقات خاصة بالكبار وأخرى خاصة بالصغار مع ضرورة الفصل بين الحفلين في قاعات متقابلة مما قد يثقل كهل أصحاب العرس ماديا ويوسع فضاء عبث الأطفال معنويا.

الشقاوة الطفولية ذكرتني بعرس إحدى قريباتي، حيث دفعت قبل انطلاق حفل زفافها، مبلغا متواضعا لشقيقها الشاب الأعزب على أن تكون مهامه نظير ذلك المبلغ تضييق الخناق على أبناء العائلة، ولقاء هذا الاتفاق جلست العروس هانئة البال فوق منصتها، لكنها استيقظت في المستشفى معصوبة الرأس ليتبين لها أنها كانت ضحية تقاذف الأطفال بقارورات المشروبات الغازية على حين غفلة من الشاب.

هل ستظل مشكلة العالم العربي في أطفاله وتلهف كباره على الحلويات والمأكولات في الأعراس، ومعضلة العالم الغربي في عدم التشبه بالعروس في لون الفستان وشكل التسريحة؟ وهذه النقطة بالذات لو أنها فرضت على النساء العربيات فإنها ستحيل المسألة إلى حرب ضروس لا تنتهي بين أصحاب العرس ومن وصلتهم الدعوة، خصوصا مع نزعة التشبه بالعروس الرامية بجذورها عميقا في الجبهات العربية الشعبية.

وإلى حين وصول كروت دعوة أخرى تحمل طابعا أكثر غرابة قد يشي بتغييرات جذرية أكثر فأكثر في تقاليد وعادات الأعراس، أدعوكم إلى حفلي القاطع مع رقم سبعة، الواصل مع يوم واحد وحيد، وليَبْقَ الجميع على أهبة الاستعداد، لكن لأجل غير مسمى!

21