عرض أزياء يكشف انفتاح الصعيد المصري على التغيير

فتيات صعيديات يشاركن في عرض أزياء مصري سوري في سابقة أولى من نوعها، والمنظمون يفكرون في تكرار العرض سنويا، مع إمكانية تعميمه على محافظات الصعيد.
الخميس 2018/03/22
الخروج من عباءة التحفظ

القاهرة – أقدمت مجموعة من الشباب المصري والسوري على تنظيم عرض أزياء بمحافظة المنيا جنوب مصر، في سابقة هي الأولى من نوعها في هذا المجتمع الذي تحكمه عادات وتقاليد صارمة، وتواجه فيه المرأة صعوبة بالغة في الحصول على حقوقها في الزواج والطلاق والحرية بمفهومها الشامل. وتم اختيار فتيات من الصعيد لتقديم هذا العرض الفريد، حيث قمن باستعراض ملابس الزفاف وأخرى للسهرات أمام الجمهور.

وكان حضور عدد كبير من الأسر في المجتمع الصعيدي لعرض الأزياء برفقة أطفالها لافتا، فضلا عن مشاركة أهالي الفتيات اللاتي وقع عليهن الاختيار لارتداء الفساتين واستعراضها.

وأضفى وجود شبان من سوريا شاركوا في تنظيم الحفل -من خلال مجموعة من الأزياء على الطراز السوري- قدرا من الجودة العالمية على الخامات التي جرى تقديمها للجمهور خلال عرض الأزياء.

وشاركت في العرض مجموعة من أشهر مصممي الأزياء ومصففي الشعر في كل من مصر وسوريا، فضلا عن شخصيات سياسية وإعلامية ومسؤولين من مدن الصعيد المختلفة لإضفاء جدية على محاولات تغيير ثقافة المجتمع.

وقال سعيد الدالي -مصري وأحد منظمي عرض الأزياء- لـ”العرب” إن أهم رسالة قدمها هذا العرض هي أن المجتمع الصعيدي يخطو نحو التغيير، وأصبح يواكب التطورات الحاصلة في الكثير من المجتمعات الأخرى، ولا يمكن أن يستمر منغلقا على نفسه إلى الأبد.

 

تقديم عرض أزياء تحت إشراف مصري سوري بإحدى محافظات الصعيد المصري، استعرضت خلاله فتيات الصعيد تشكيلة من الملابس أمام حضور مكثف يؤكد سياسة انفتاح هذا المجتمع -الذي يوصف بأنه منغلق- على العالم

وأضاف أن الصورة المأخوذة عن الصعيد عند البعض غير دقيقة، لأنها تحصره في كونه مجتمعا تقليديا ذا فكر قديم تجاوزه الزمن وأنه يعيش في العصور الوسطى، لكنه في الحقيقة قابل للتغيير إذا توافرت الإرادة حتى لو كانت بأفعال فردية يمكن تعميمها مستقبلا.

وأوضح أن الأجيال الصاعدة تحلم بالمدنية وتذوّق الفن الراقي ومواكبة كل جديد، بعيدا عما يثار حول البيئة الصعيدية من أفكار مغلوطة.

وقرر منظمو عرض الأزياء تكراره بشكل سنوي، مع إمكانية تعميمه على كل محافظات الصعيد لنقل هذا النوع من الثقافة إلى السكان الذين لم تسمح ظروفهم بمشاهدة عروض الأزياء في الواقع ويكتفون بالاطلاع عليها عبر وسائل الإعلام.

وأفاد الدالي بأن إقامة مهرجان للأزياء الحديثة يتيح للنساء في الصعيد الاطلاع على كل جديد في عالم الموضة المتعلقة بفساتين الزفاف والسهرات، بحيث يكنّ على علم بالتطورات الحاصلة في هذا المجال.

ولم ينكر استغراب الكثيرين في الصعيد من الفكرة عندما تم طرحها ودعوة الجمهور للمشاركة في عرض الأزياء، باعتبار أن الحدث جديد وفريد من نوعه، لكنه قال إن التغيير الثقافي في الصعيد يحتاج إلى جرأة ومغامرة وتحد.

وأظهر العرض أن فتيات الصعيد أكثر جرأة واستعدادا للنضج والوعي والتقرب من الثقافات الجديدة، وتمثلت المفارقة في أن الأمهات كنّ أكثر حرصا على توسيع الفكرة وانتشارها في باقي محافظات الصعيد، لأن كل أم تريد لابنتها أن تخرج من عباءة الانغلاق إلى مجتمع أكثر انفتاحا ونضجا.

ويدرس المنظمون لعرض الأزياء فكرة أن تكون الفتاة الصعيدية مشاركة في شتى العروض التي تقام في مصر خلال الفترة المقبلة، للتأكيد على أنها تستطيع منافسة مثيلاتها المصريات في الحصول على اللقب.

ولاقت الفكرة تعليقات سلبية ومحبطة من بعض رواد المواقع الاجتماعية، ورد بعض سكان محافظة المنيا المنفتحين ثقافيا وفكريا على هذه السخرية بأنهم “مستمرون في التغيير ولو كان ذلك بمبادرات فردية”.

24