عرض أميركي-إسرائيلي للبنان: حوار شامل حول الحدود وضمنا مزارع شبعا

واشنطن تضبط الوضع في المناطق المعنية بصفقة القرن، وبري يرى أنه على إسرائيل أن تنسحب من المزارع ولبنان يتصافي مع السوريين.
الجمعة 2018/06/08
ألغام على طريق التسوية

بيروت – تبعث التحركات الأخيرة لجهة إعادة فتح ملف الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية على قلق لبناني استدعى اجتماعا مفاجئا على مستوى الرئاسات اللبنانية الثلاث في قصر بعبدا حضره المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ورئيس البعثة العسكرية اللبنانية إلى الاجتماع الثلاثي في الناقورة لتنسيق مواقف الطبقة السياسية في هذا الصدد.

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن الجانب الأميركي أبلغ لبنان باستعداد إسرائيل للتفاوض على ترسيم الحدود في البر والبحر بين البلدين، مؤكدا أن بيروت مستعدة للتفاوض حول ذلك مع ضرورة أن يتم ذلك برعاية الأمم المتحدة.

ورأى برّي أن هذا الأمر هو فرصة للبنان لاستعادة حقوقه، مؤكّدا أن أجزاء من مزارع شبعا لبنانية وأخرى سورية، “فلينسحب الإسرائيلي من المزارع ونحن نتصافى بيننا وبين السوريين”.

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز الثلاثاء تحدث عن وجود “أفكار جديدة طرحت عبر قناة سرية أميركية للوساطة في النزاع البحري بين إسرائيل ولبنان”.

ويأتي الكلام الإسرائيلي بناء على حراك أميركي في هذا الملف في محاولة لنزع الفتيل الدائم لهذا النزاع على الحدود البرية وإعطاء الضوء الأخضر لكافة الشركات النفطية المهتمة بالشروع في أعمال الاستكشاف والتنقيب داخل المناطق البحرية المتنازع عليها على الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية.

ونقلت وسائل الإعلام اللبنانية عن نبيه بري أنه كشف أن الوفد الأميركي الذي زار لبنان الأسبوع ‏الماضي، وفي عداده عضو الكونغرس الأميركي من أصل لبناني داريل عيسى، نقل إلى رئيسي الجمهورية ومجلس النواب كلاما إسرائيليا حول الرغبة في حوار كامل حول الحدود مع إسرائيل ‏وضمنا مزارع شبعا المحتلة.

لا يمكن قراءة التطورات في ملف ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان بعيدا عن الجلبة المتعلقة باتفاق في جنوب سوريا كما بالورشة الأميركية المتعلقة بصفقة القرن

ولا يمكن قراءة التطور في هذا الملف بعيدا عن الجلبة المتعلقة باتفاق في جنوب سوريا كما بالورشة الأميركية المتعلقة بصفقة القرن وعلى علاقة بالحيوية التي تعود لتغير فريق وزارة الخارجية الأميركية.

وأعادت وزارة الخارجية الأميركية الاشتغال على ملف الحدود بين لبنان وإسرائيل بعد التغييرات التي أجرتها الإدارة في الخارجية لناحية استبدال وزيرها ريكس تيلرسون بمايك بومبيو وتعيين ديفيد شينكر مساعدا له لشؤون الشرق الأوسط، خلفا للسفير ديفيد ساترفيلد.

والوساطات الأميركية ليست جديدة وتعود إلى العام 2013، كان آخرها الوساطة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد، حيث التقى في فبراير الماضي سعد الحريري في لبنان، ووزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في إسرائيل، وشهدت المفاوضات تقدما ملحوظا آنذاك.

وتعمل الإدارة الأميركية على تفعيل ضبط الوضع في المناطق المحيطة بإسرائيل وفرض ظروف التهدئة فيها “لنزع فتيل أي توترات يمكن أن تنشأ فيها، وتشوّش على عملية السلام وتؤثر سلبا على تفرّغ الولايات المتحدة” لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وعلى الرغم من شح المعلومات حول ما تعده واشنطن لإنتاج صفقة القرن، وبالرغم من غياب هذه الظروف لدى الإسرائيليين كما لدى الفلسطينيين، إلا أن الجهد الأميركي بشأن الحدود اللبنانية الإسرائيلية يستند على اقتراح بالتفاوض حول سلّة متكاملة، يشمل الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، ومن ضمنها مزارع شبعا المحتلة التي دخلتها إسرائيل عام 1958.

والنزاع حول ملكية مزارع شبعا ملتبس بين أن تكون جزءا من الأراضي اللبنانية أو الأراضي السورية. وتقول مراجع قانونية لبنانية إن المزارع لبنانية الهوية لكن الحكومة السورية أدخلت قوات إليها دون حق في الخمسينات وأن إسرائيل احتلتها مع كافة الأراضي السورية التي احتلت في حرب يونيو 1967. وتضيف هذه المراجع أن غياب الترسيم للحدود اللبنانية السورية أوجد هذه الإشكالية، وأنه بعد احتلال المزارع من قبل إسرائيل اتفقت بيروت ودمشق على المطالبة بتحريرها على أن يتفق البلدان على مصيرها في ما بينهما.

وتلافيا لجدل جديد بين بيروت ودمشق حول هوية هذه المنطقة تقول المعلومات إن واشنطن تدرس خيار ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا. وتشكو الحدود السورية اللبنانية من غموض وغياب الترسيم المرتبط برفض سوري سابق للاعتراف رسميا وعلنيا باستقلال لبنان. وأعيدت إثارة هذه المسألة في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان. وطالبت بيروت الحكومة السورية بترسيم الحدود بين البلدين، بينما اقترحت دمشق بدء مفاوضات حول الأمر في الشمال والشمال الشرقي وتأجيل الترسيم في الجنوب والمتعلق بمزارع شبعا حتى البت في مسألة انسحاب إسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلتها عام 1967، ما حرم لبنان من إمكانية تقديم الوثائق الدولية لانتزاع المزارع من الاحتلال الإسرائيلي.

تحريك ملف النزاع الحدودي البحري بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، خطوة لا تبعث على الارتياح بقدر ما تعقد الوضع خاصة

وتكشف بعض المصادر المطلعة في بيروت أن الحكومة اللبنانية تنتظر زيارة يفترض أن يقوم بها شينكر في الأيام المقبلة، وربما بعد تأليف الحكومة العتيدة، إلى العاصمة اللبنانية، للاطلاع عن كثب على تفاصيل الوساطة المتجددة التي تقوم بها واشنطن.

ويجري التفاوض حول ترسيم الحدود تقنيا بين وفدي لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة في الناقورة.

وتكشف المصادر أن المفاوضات في الناقورة تسير بإيجابية “حيث أبدى الطرف الإسرائيلي استعداده لإخلاء عدد من الأراضي المتنازع عليها”، وتمت تسوية 8 نقاط من أصل 13 نقطة برية حدودية متنازعا عليها، في حين تبقى 5 نقاط غير متفق عليها بعد، بحسب المصادر، نقطتان منها ذواتا حساسية عالية، وهما منطقة العديسة ومنطقة رأس الناقورة.

أما على الحدود البحرية فالخلاف الحقيقي هو على ملكية جزء من حوض 9 المائي الغني بالغاز الطبيعي الحدودي بين البلدين. ويطرح الأميركيون خط هوف (فردريك هوف الوسيط الأميركي) كحل، وتلخيصه أن تتراجع إسرائيل عن تمددها في الحدود المائية داخل النفوذ اللبناني بـ60 بالمئة وتبقى 40 بالمئة لا يسمح للطرفين بالتنقيب فيها، وهو ما رفضه لبنان أكثر من مرة سابقا.

ويصرّ الجانب اللبناني على ترسيم الحدود البرية وتثبيت حق لبنان في النقاط المتنازع عليها ولا سيما نقطة رأس الناقورة التي تشكل أساسا لترسيم الخط البحري وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة وبالتالي عدم الأخذ بالادعاءات الإسرائيلية بشأن المثلث البحري الذي يقضم مساحة تقارب 865 كلم مربع من البلوكات اللبنانية التي تحمل الأرقام 8 و9 و10.

6