عرض البحر والعالم الافتراضي ملجأ النساء العربيات لإجهاض آمن

تجريم حق النساء في الإجهاض يسهم في إنعاش طرق غير شرعية.
الأحد 2018/04/29
السفينة راسية بانتظار إشارة عربية لرفع شراعها والانطلاق

القاهرة - ترسل يوميا الآلاف من الرسائل المختومة ببضع كلمات تتكرر “ساعدوني، فأنتم أملي الوحيد” عبر موقع منظمة “نساء في عرض البحر” على الإنترنت، لفتيات يطلبن المساعدة، بعد أن ضاقت بهن السبل وأوصدت بوجوههن الأبواب واقتربن من حافة الانهيار، ومن السهل معرفة محتوى الرسالة قبل قراءتها.

ويعود الموقع للطبيبة الهولندية ريبيكا غومبرتس، التي أنشأت المنظمة عام 1999، وتمكّنت من شراء قارب يخضع لقوانين هولندا التي تبيح الإجهاض الآمن للنساء تحت أي ظرف.

وبدأت الطبيبة تجول بالقارب حول العالم ومعها طاقم طبيّ، يرسو في موانئ الدول التي يُمنع فيها الإجهاض، ويقلّ على متنه سيّدات يردن التخلص من الجنين لأسباب مختلفة، ومن بعدها يتم نقلهن إلى المياه الدولية الأقرب، حيث تتمّ عملية الإجهاض، ويعود بهن بعدها إلى بلادهن.

لا يزال موضوع الإجهاض الآمن بمثابة حلم متعثر للكثير من النساء ويثير جدلا كلما تم طرحه لأسباب متعددة منها ما هو سياسي وبعضها اجتماعي وأكثرها يكون دينيا، وغالبا ما تحمل مبادراته سفينة تتوقف في عرض البحر أو تقتصر على العالم الافتراضي ولا ترسو على شطآن الدول المحرّمة له، بالرغم من أن حظره أو إباحته لم يغيّرا كثيرا من أرقام النساء اللائي يقمن بالإجهاض

الأمر شاق للغاية، لكن غومبرتس صرحت بأنه “يستحق كل هذا العناء”. فوفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية، هناك حوالي 26 مليون عملية إجهاض غير آمنة تتم سنويا، أغلبها في الدول النامية، وفي معظمها تضطر النساء إلى دخول المستشفى للعلاج من مضاعفاتها مثل النزيف الحاد، وتضرر الأعضاء التناسلية، أو الإجهاض غير المكتمل، حين تكون كافة أنسجة الحمل داخل الرحم.

وفي حالات كثيرة تؤدي تلك المضاعفات إلى الموت، وهناك ما يقرب من خمسين ألف امرأة تلقى مصرعها سنويا جراء عمليات إجهاض غير آمنة على أيادي أشخاص يفتقرون للمهنية ولا يمتلك مهارات طبية، أو في محيط لا تتوفر به إسعافات أولية.

ولذلك أبحرت سفينة الإجهاض في رحلات مستمرة حتى اليوم لتوفير خدمات آمنة من أجل حماية حياة النساء، وزارت دولا كثيرة، بينها إسبانيا وأيرلندا وبولندا والمكسيك، وقامت بإنقاذ حياة الآلاف من السيدات.

وإلى الآن لم تحل “سفينة الإجهاض” على مراسي الدول العربية، بل إن ذكرها غالبا ما يكون مرادفا لـ”الكفر” و”العهر”، وسيكون تشويها لسمعة النساء العربيات إن حلت ببلدانهن، لذلك تم حجب موقعها في العديد من الدول.

وعندما جاءت تلبية لدعوة وجهتها لها الحركة البديلة للحريات الفردية في المغرب المعروفة اختصارا بـ”مالي” عام 2012 لتوفير فرص الإجهاض الآمن لمدة أسبوع على متن قاربها قبالة سواحل المغرب، باستعمال الأدوية ومن دون جراحة، منعتها البحرية المغربية من الدخول إلى الميناء، لأن الإجهاض غير القانوني في المغرب تكون عقوبته السجن.

حدث هذا في الوقت الذي كانت فيه تقديرات الجمعية المغربية لمناهضة الإجهاض السري تتحدث عن 600 إلى 800 حالة إجهاض يوميا.

وقالت غومبرتس إن حوالي 78 امرأة تموت كل سنة في المغرب نتيجة إجراء عمليات إجهاض سرية وغير آمنة، وإن وحدهن “النساء الميسورات” لديهن الفرصة للحصول على إجهاض آمن دون عقوبات.

وتختلف عقوبات الإجهاض من دولة عربية إلى أخرى، وتتراوح بين السجن والغرامة أو كليهما، ففي لبنان تصل العقوبة إلى الحبس 3 سنوات، وفي السعودية يطبق حكم الدية والكفارة على كل من قام بالإجهاض، وطبقا لقانون العقوبات المصري، يعتبر الإجهاض جنحة وقد تتحول إلى جناية عقوبتها الأصلية الحبس لمدة تتراوح من 24 ساعة إلى 3 سنوات.

وتعتبر تونس الاستثناء الوحيد، فهي تبيح الإجهاض الآمن في المستشفيات الحكومية والعيادات الطبية المرخصة، بشرط ألا يزيد عمر الحمل على 3 أشهر، ودون أن تحتاج الأم لإبداء أسباب.

نساء على الشبكة

“سفينة الإجهاض” لم تحل على مراسي الدول العربية
“سفينة الإجهاض” لم تحل على مراسي الدول العربية

عندما فرضت الدول العربية محاذير على “سفينة الإجهاض” وفشلت في الوصول إلى كثيرات يحتجن المساعدة، لجأت المنظمة تدريجيا إلى العالم الافتراضي، فتكاتفت منظمات مستقلة وأفراد دون أي ارتباط قانوني تحت مسمّى “نساء على الشبكة (WOW)”، وانضمت إليهم نساء من مختلف بقاع العالم تم إجهاضهن بطرق آمنة، بعضهن تبرعن بصورهن ومشاركة تجاربهن في قسم “أنا قمت بالإجهاض” لكسر “العيب” المحيط بالإجهاض.

وأخريات انضممن إلى باب “احتاج إلى الإجهاض” ليحصلن على المزيد من المعلومات التثقيفية والدعم للوصول إلى الإجهاض الآمن عند الحاجة.

تم التواصل مع المنظمة باسم مستعار، وكان السؤال الرئيسي بعد اختيار اللغة المناسبة للكتابة هو هل لديك حملا غير مرغوب فيه؟ ثم قاموا بتحويل المحادثة الإلكترونية إلى طبيب ملفه الشخصي يشير إلى أنه “متخصص” ومعه رخصة مزاولة المهنة تمكنه من تقديم الإجهاض الدوائي.

بعد الإجابة عن 25 من الأسئلة والمعلومات، أكد الطبيب أنها “سرية للغاية” كاختبار الحمل وكيفية حساب فترته وعن مدى إمكانية توفير أشعة موجات فوق صوتية (غير ضرورية)، وإذا كانت هناك أمراض مزمنة.

ووصف الطبيب نوعين من الأدوية (الميزوبرستول أو الميفيبريستون) وشرح أنه على استعداد لإرسالهما في طرد في حالة عدم العثور عليهما بمكان الإقامة ومن ثم تناولهما في المنزل مع الالتزام بالتعليمات، مشددا على أن الإجهاض الطبي يكون بنسبة نجاح عالية، لكنه من الأفضل عند تناول الأدوية التواجد بالقرب من مستشفى للوصول إلى العناية الطبية الطارئة إذا حدثت مضاعفات أو نزيف.

وطلب الموقع تبرّعا عن طريق بطاقة الائتمان أو تحويلا مصرفيا لضمان أن هذه الخدمة تستمر لمساعدة النساء الأخريات، فالتبرع ليس إجباريا لكنه يفيد أخريات يحتجن للمساعدة.

ووفقا لدراسة حديثة أجرتها جامعة تكساس الأميركية، فإن أكثر من 90 بالمئة من النساء اللاتي يستخدمن حبوب الإجهاض التي تم الحصول عليها على الإنترنت ينهين حملهن بأمان دون تدخل جراحي.

وقالت ريفال، لاجئة سورية متزوجة من عراقي الجنسية لـ”العرب”، إن الحصول على الدواء عن طريق الإنترنت كان أفضل، موضحة أن حياتها انقلبت رأسا على عقب عندما علمت بحملها لأن هذا كان يعني نهاية لحياتها الزوجية حسب اتفاقها مع زوجها، ولأنها خبيرة في مجال التسوق الإلكتروني فقد تواصلت مع المنظمة بعد فشلها في الحصول على الأدوية من الصيدليات المحيطة بها، فقام طبيب بالرد عليها وشرح لها كل ما يتعلق بالحصول على إجهاض آمن.

وأفادت بأن الأمر لم يكلفها شيئا يذكر فقط 150 يورو كتبرع لمساعدة الأخريات غير القادرات على شراء مثل تلك الأدوية، وبعد ثلاثة أيام تلقت اتصالا هاتفيا يتأكد من وجودها بالعنوان المكتوب لديه بالقاهرة، وجاء إليها طرد مغلق بإحكام به الأقراص المنشودة وبالفعل تخلصت من الحمل بهدوء ويسر.

وشرح أحمد حامد، صاحب صيدلية، أن أدوية الإجهاض المكونة من الميزوبرستول أو الميفيبريستون، تباع بأسماء تجارية مختلفة مثل أرترو تيك وميزو ترول وغيرها.

وأوضح حامد لـ”العرب” أنه لم يحدث أن سأله جهاز رقابي في مصر عن صرف حبوب الإجهاض دون تقرير، ولا يعرف ما إذا كانت هناك عواقب قانونية لهذا أم لا، لكنه لا يبيعه ولا يريد أن يطلق على صيدليته “سمعة سيئة”.

وأكد أن مضاعفات الإجهاض الدوائي دون متابعة طبيب تكون كارثية كالنزيف الشديد أو حدوث إجهاض جزئي تبقى بعده أجزاء من الجنين في الرحم، وتتعفن مسببة تسمّما، وكلها مضاعفات قد تنتهي بالوفاة.

وأشار إلى أنه قبل ثورة يناير 2011، كانت تلك الأدوية تباع في الصيدليات بشكل طبيعي وبأسعار زهيدة لا تتعدى الدولار، ولاحقا مُنعت أدوية الإجهاض من الصيدليات وتم توجيهها بالكامل إلى المستشفيات.

وهناك صيدليات توفرها بشكل غير رسمي لكن بأسعار تصل إلى 500 دولار للشريط الواحد، أما السوق السوداء فتبيعها بالقرص الواحد، وهناك صفحات على موقع فيسبوك في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والعراق واليمن، متخصصة في تهريبها إلى داخل البلاد وبيعها بمبالغ طائلة.

ويظل الشحن عن طريق العالم الافتراضي أفضل وأرخص وأيضا أسرع من التفاوض والبحث الذي يستغرق وقتا أطول ولا يكون في صالح المرأة الراغبة في الإجهاض.

الحق في الحياة

ما يقرب من خمسين ألف امرأة تلقى مصرعها سنويا جراء عمليات إجهاض غير آمنة على أيادي أشخاص يفتقرون للمهنية
ما يقرب من خمسين ألف امرأة تلقى مصرعها سنويا جراء عمليات إجهاض غير آمنة على أيادي أشخاص يفتقرون للمهنية

“هل هذا حقًّا جسدي وحدي، ولدي كامل الاستقلالية في اتخاذ القرارات بشأنه وبشأن ما يحمله؟” هكذا تساءلت الممثلة رينيه زيلويغر القائمة بدور بريدجيت في مشهد من فيلم “بريدجيت جونز بيبي”، حين فكرت في الإجهاض بعدما اكتشفت أنها سترزق بطفل في نفس الوقت الذي لم تتيقن فيه بالكامل من والد الطفل الذي تحمله في أحشائها.

تساؤل بريدجيت كان لسان حال كل امرأة عربية أرادت يوما إجهاضا آمنا وإن اختلفت أسبابه سواء كانت جسدية أو مادية أو اجتماعية ونفسية، فهناك من لا ترغب بالمزيد من الأطفال، ومن تريد الإجهاض لحدوث الحمل خارج إطار الزواج، أو لا ترغب في الإنجاب عموما، أو بسبب انفصالها عن شريك الحياة لكنها تبقى بالنهاية أسباب خاصّة بها تماما لا تمنعها من الحق في الحياة.

وتفيد معظم التقارير والعديد من الدراسات في العالم بأن النساء إن رغبن بالإجهاض فسوف يقمن بذلك بالطرق المتاحة والمتوفّرة حولهن، حتى في الدول التي تحظر قوانينها السياسية والاجتماعية ذلك، وبالتالي تختار النساء سبل إجهاض غير آمنة وغير صحيّة.

وتوجد سيدات بمفردهن، متزوجات، عازبات، لاجئات، ناجيات من الاغتصاب، من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، يجبن المستشفيات بحثا عن طبيب يوافق على إجراء عملية إجهاض لهن.

“لا أريد أن أكون أمّا للمرة السادسة”.. كلمات كانت نطقت بها شيماء فتحي شابة مصرية، عندما علمت بأنها حامل، لم تكن تعلم أن تلك الكلمات ستكون نهاية لحياتها، فقد عانت كثيرا ولم تجد من يسعفها ولم تكن لديها اتصالات بالعالم الافتراضي، فهي امرأة كانت تحت مستوى خط الفقر بالكاد تجيد القراءة والكتابة.

وجرّبت فتحي كل حيل ووصفات جدتها، كمشروب القرفة المركز وماء قشر البصل المغلي، وحملت أشياء ثقيلة، وقفزت من مكان مرتفع دون فائدة، وكانت نهاية مطافها عيادة سرّية لطبيب مجهول بأحد الأحياء الشعبية وسط القاهرة أرشدتها إليه صديقة لها.

ويرفض العديد من الأطباء إجراء عمليات الإجهاض حفاظا على سمعتهم المهنية أو الاجتماعية، بينما يعتقد البعض أن الإجهاض حرام دينيا.

وعندما تدخل مشرط الجراح كان المقابل استئصال الرحم ونزيف شديد أدى إلى إزهاق روح الفتاة العشرينية، ولم يستطع أحد إنقاذها، فالعيادة غير مجهزة ولا يوجد بها بنك دم يعوضها عن الدماء التي نزفتها.

ولم يكن حسني فتحي، زوج الضحية، يعرف أن قرار التخلي عن الطفل سيفقده الزوجة والسند في ذات الوقت، ولم يسمع عن “قارب الإجهاض” ولم يعلم أن هناك ما يسمّى بـ”العالم الافتراضي” أو أدوية آمنة يمكن أن يسعف بها زوجته لكنه تمنى أن يكون ثريا كي تحصل زوجته على رعاية صحية جيدة وألا تتكرر مأساة زوجته مع أخريات.

وتضاف مأساة شيماء إلى القضايا المنظورة أمام محكمة النقض في مصر بخصوص الإجهاض التي رفعتها أسر النساء اللواتي توفين جراء الإجهاض غير الآمن على أيدي أطباء أو على يد (قابلة) تقوم بعملية الإجهاض، باستخدام أدوات غير معقمة تسببت في مضاعفات حادة أدت إلى الوفاة.

ورصدت “العرب” قصصا عديدة لنساء يخترن طرقا للإجهاض تعرّض حياتهن للخطر، كأن يلجأ بعضهن إلى إدخال حقنة في الرحم كي يتسع ويحصل إجهاض وهناك من يستخدمن عيدان نبتة “الملوخية” أو إبر “الكروشيه” حتى ينزفن، ثم بعد ذلك يذهبن إلى مستشفى عام، ويتم التعامل مع الأمر على أساس أنه إجهاض لا إرادي.

وتلك الطرق أسهل على السيدات من الابتزاز المادي والتهديد بفضح أمرهنّ، والتحرش الجنسي، وطلب رشوة جنسية مقابل الإجهاض، فالقائمون على عيادات الإجهاض يفترضون أن أي سيدة تأتي إليهم عاهرة فيعاملونها بسخرية وازدراء.

كسر التابوهات

تم تحديد يوم عالمي للإجهاض الآمن في 28 سبتمبر سنويا
تم تحديد يوم عالمي للإجهاض الآمن في 28 سبتمبر سنويا

تعدّ مصر من أكثر الدول تقييدا للإجهاض حتى في حالات الاغتصاب، إذ غردت مجموعة “ثورة البنات” المصرية عبر هاشتاغ #من_الجسد_وإليه قائلة “الإجهاض الطبي الآمن هو المُجرَّم هنا، وفي المقابل يتاح الإجهاض البدائي ما دام يتم في ‘غرف مغلقة’، تعرفها الحكومة، لكن لا تمثل خطرا عليها، لأنها تتم في الخفاء ولا تمس صورتها الدينية”.

وأكدت نورهان مسلم، عضو بالمجموعة، أن عمليات الإجهاض تُجرى شئنا أم أبينا، قُننت أو جُرّمت بقوانين، هناك أسباب يمكن أن تحول دون الإبقاء على الجنين، كحالات الاغتصاب، زنا المحارم، والمسنات، تشوهات الجنين والحمل خارج إطار الزواج.

وأضافت مسلم لـ”العرب” أن عدد السيدات اللواتي يجرين عمليات إجهاض في الدول المجرّمة له لا يقل عن مثيلاتهن في دول العالم الأخرى التي تشرعه لكن تحت الطاولة، وتساءلت لماذا تجبر الدول العربية المرأة على أن تكون لديها حياة مزدوجة، واحدة عامة تجرّم الإجهاض وأخرى سرية تسمح به، ولماذا تفشل “سفينة الإجهاض” في الوصول إلى كثيرات في حين أن أخريات يتمتعن بخدماتها ويتعافين.

وكانت سفينة الإجهاض والعالم الافتراضي وتوفير سبل أمنة للإجهاض حافزا لمبادرات أخذت على عاتقها كسر التابوهات، وتمكنت بشجاعة وجرأة من الخروج عن المألوف بالدعوة إلى تغيير القوانين، والعمل على تغيير عادات أو تقاليد صارت أضيق من القدرة على احتمالها.

وتم تحديد يوم عالمي للإجهاض الآمن في 28 سبتمبر سنويا، وحمل ذلك اليوم في عام 2016 شعار “الإجهاض ليس جريمة”، وشهدت شوارع المدن الكبرى حول العالم مسيرات نسائية حاشدة في 2017 ناشدت قادة الدول لمناصرة حق المرأة في الإجهاض الآمن.

وفي مصر أطلق مركز البيت العربي للبحوث والدراسات حملة “أوقفوا القهر” للمطالبة بحق النساء في الإجهاض الآمن خلال مارس الماضي.

وسلطت الحملة الضوء على الآثار الناجمة عن الإجهاض السرّي من أجل حث مجلس النواب على الاعتراف بحق النساء في الإجهاض الآمن وتضمينه بقانون المسؤولية الطبية المطروح للنقاش في الدورة البرلمانية الحالية بما يتفق مع المعايير الدولية، خاصة في الحالات التي يعد الحمل فيها تهديدا لحياة المرأة، وحالات تشوهات الأجنة والاغتصاب والحمل السفاح.

وقالت مشيرة السيد، حقوقية وعضو بالحملة لـ”العرب”، إن 30 بالمئة من العنف الأسري ضد المرأة سببه الحمل غير المرغوب فيه، وحرمان النساء من حقوقهن في التعامل مع أجسادهن.

وشددت السيد على أن التجريم التشريعي والقانوني لحق النساء في الإجهاض الآمن ساهم في تعريض حياة المرأة للخطر، وازدهار سوق الإجهاض “غير الشرعي”.

ومثلما وقفت سفينة الإجهاض المنقذة في عرض البحر وتعثرت أحيانا في العالم الافتراضي تحت شعارات كثيرة بعيدة عن حق المرأة في الحياة تقف كل مبادرة في المنطقة العربية عند رادع أخلاقي أو ديني أو قانوني.

مع الفارق أن السفينة لم تبرح مكانها في المياه الدولية وتقوم بعملها وبالفعل ساهمت مع العالم الافتراضي في إنقاذ حياة الآلاف من السيدات ولم تيأس إلى الآن من التقدم إلى مراسي الدول العربية.

20