عرض سعودي لروسيا مقابل وقف دعمها لبشار

الخميس 2013/08/08
روسيا سال لعابها أمام أهمية العرض السعودي

موسكو/ الرياض - ذكرت مصادر دبلوماسية الأربعاء أن المملكة العربية السعودية عرضت على موسكو حوافز للتعاون الاقتصادي بين البلدين، يتضمن حصول السعودية على صفقة أسلحة كبيرة من روسيا، وتأكيدات بعدم الدخول في منافسة مع مبيعات الغاز الروسي في السوق العالمية، في حالة ما إذا تراجعت موسكو عن الدعم الكبير الذي تقدمه لنظام بشار الأسد في الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا قبل نحو عامين.

وأضافت المصادر أن العرض السعودي تم تقديمه عبر الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارته للعاصمة الروسية الاسبوع الماضي.

وتقدم موسكو دعما عسكريا وغطاء دبلوماسيا كبيرا لنظام الأسد منذ اندلاع الحرب. ويرى مراقبون أن أي تراجع في الموقف الروسي أو تقليص للدعم الذي يقدمه للأسد، سوف يتسبب في سقوط النظام السوري على الفور.

وقال مصدر في المعارضة السورية مقرب من المملكة أن الأمير بندر عرض أن تشتري السعودية "أسلحة روسية بقيمة 15 مليار دولار"، بالإضافة إلى تقديمه تطمينات إلى الجانب الروسي بعدم منافسته من قبل السعوديين، باعتباره المصدر الأول للغاز الطبيعي إلى أوروبا، في مقابل رفع موسكو يدها عن النظام السوري، وعدم استخدام حق الفيتو في مواجهة أي قرار ضد النظام السوري داخل مجلس الأمن.

في المقابل، ذكر مصدر ثان قريب من المباحثات أن الاجتماع بين الأمير بندر وبوتين استمر لنحو 4 ساعات، عرض خلالها الأمير أن تشتري السعودية كميات كبيرة من السلاح الروسي من دون الحديث عن أية مبالغ مالية، فيما لم يتسنَ التأكد من الخبر من وزارة الخارجية الروسية أو مصادر سعودية.

وأكد مصدر دبلوماسي أوروبي مقيم في الشرق الأوسط أن رد الرئيس الروسي على العرض السعودي لم يكن حاسما أو مؤكدا، وأن موسكو لن تخاطر بقبول هذا العرض، حتى لا تهتز صورتها في المنطقة في مقابل صفقة أسلحة، حتى ولو كانت كبيرة.

وأضاف المصدر أن الدبلوماسيين الروس يشككون في امتلاك الرياض لخطة واضحة المعالم في سوريا في حالة سقوط الأسد.

ووافقت موسكو على دخول بعثة الأمم المتحدة للتفتيش على استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب الأهلية في سوريا من جانب طرفي الصراع.

وقال مصدر في المعارضة السورية أن الأمير بندر، إلى جانب صفقة الأسلحة، عرض توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي كبيرة مع روسيا.

وأضاف المصدر أن الأمير السعودي حاول مراعاة تخوفين روسيين رئيسيين هما: القلق من أن تحل الجماعات المتشددة محل النظام في سوريا في حالة سقوط الأسد، وأن تتحول سوريا لممر للغاز الخليجي، خصوصا القطري منه، على حساب الغاز الروسي.

وقال مراقبون في ذلك الحين أن التقارب بين موسكو والرياض كان الهدف منه تحجيم إيران وتحديد حجم علاقتها مع روسيا، في خضم أزمة الملف النووي الإيراني، الذي وقفت روسيا منه موقفا معارضا للغرب.

سلمان بن سلطان "شاهين" السعودية

من جانب أخر أثار تعيين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأمير الشاب سلمان بن سلطان، نائبا لوزير الدفاع توقعات كبيرة بتغييرات مهمة في الاستراتيجية الدفاعية السعودية ولم يستبعد مراقبون في الرياض ان التعيين جاء استكمال لاستراتيجية ينفذها الأمير بندر بن سلطان أخ الامير المعين حديثا حول تنويع علاقات السعودية الاستراتيجية مع قوى دولية أخرى وافساح المجال لمصادر تسليح مختلفة للجيش وربطه أكثر بالمصالح السياسية الدولية والاقليمية.

وكان الأمير بندر بن سلطان قد رعى صفقات أسلحة استراتيجية مع الصين وأثار بذلك غضب اميركي ثم كان أول من يفتح المجال للروس كي يصبحوا ضمن قائمة المصدرين المحتملين للأسلحة الى السعودية لكن عقبات اميركية حالت دون ذلك.

ويبدو ان تعيين الأمير سلمان بن سلطان وهو الملتزم خط أخيه بندر سياسيا في موقع الرجل الثاني في وزارة الدفاع سيدعم ما بدأه الأمير بندر بل وسيعززه.

وتعتبر الوزارة التي صدر الأمر بتعيينه بها، ليست غريبة على الأمير سلمان بن سلطان، فقد كانت أولى أوراق تجربته العملية إذ جرى تعيينه ضابطا برتبة ملازم بعد تخرّجه قبل أكثر من 15 عاماً بقوّات الدفاع الجوي بمنطقة خميس مشيط العسكرية (جنوب السعودية). انتقل الأمير الشاب بعدها مرافقا لأخيه الأمير بندر بن سلطان في سفارة المملكة بواشنطن كمرافق عسكري وانتقل مع انتقال أخيه إلى السعودية، ليتمّ تعيينه مساعدا لأمين عام مجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية.

في فترة وجوده بمجلس الأمن الوطني السعودي منذ العام 2011 استلم الأمير سلمان الملف السوري الذي تعتبره الرياض أكثر الملفات الإقليمية تأثيرا في مرحلة الثورات العربية وما بعدها، وخاصة بعد تحجيم دور قطر في هذا الملف. وكانت آخر مهماته رحلاته الدائمة مع حلفاء السعودية بالمنطقة ومنهم تركيا في نطاق توحيد صفوف الائتلاف السوري المعارض، حتى جرى ترتيب ذلك بلمسات سعودية ومجهر الأمير سلمان.

تحديات المملكة الدفاعية استوعبها تقرير سابق لمجلس الأمن الوطني عرضه الأمير برفقة أخيه على كبار مسؤولي الدولة وعلى رأسهم الملك عبدالله، حيث يرى المجلس أن ما يهدد الاستقرار السعودي من الخارج، يكمن في رأس النظام الإسلامي بالجمهورية الإيرانية وبذوره من الشمال اللبناني والسوري والعراقي، وكذلك في جنوبه اليمني حيث تمكث الخلايا الخاملة حاليا لحوثيي طهران.

وسيكون أمام الأمير الدفاعي الجديد القديم، مهمة تعزيز التحالفات الإقليمية العسكرية مع عدد من دول المنطقة، أبرزها باكستان التي تمثل العمق السعودي في الداخل الآسيوي.

1