عرض لبناني راقص يستوحي تطبير عاشوراء وشج الرؤوس

المصمم اللبناني علي شحرور برع في أن يستلهم من الشعائر الجنائزية والوقائع الدموية اليومية للشرق الأوسط ليرسم بالرقص عرضه المسرحي في مهرجان أفينيون الفرنسي.
الأربعاء 2018/07/18
مشاعر الحزن تفرز تناغما بين الحركات والإيقاع

أفينيون (فرنسا) - قدّم مهرجان أفينيون، وهي مدينة تقع بإقليم فوكلوز في جنوب شرق فرنسا، عرضا مسرحيا لبنانيا راقصا تجتمع فيه عناصر تبدو للمشاهد كاسرة للمحرّمات، مازجة بين تلاوة القرآن ومشاهد تحاكي قطع الرؤوس والغناء والرقص بصدر عار.

واستوحى مصمم الرقص اللبناني علي شحرور في هذا العرض المسمّى “عساه يحيا ويشمّ العبق”، من الشعائر الجنائزية والطقوس الأسطورية والوقائع اليومية للشرق الأوسط ليرسم مشهد الانتقال من الحياة إلى الموت.

وأكد أن الهدف لم يكن أن يتطرّق للمحرّمات، بل إن ما أراده من هذا العرض هو تصوير العزاء في خطوات راقصة.

وقال شحرور (29 عاما) “في العالم العربي، يبكي الناس على موتاهم بحركات الجسم، ولا سيما لدى الشيعة”.

وينطوي العرض على مشاهد تحاكي حركات اللطم وضرب الأجسام التي تجري في الكثير من احتفالات عاشوراء، إحياء لذكرى مقتل الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

وأضاف شحرور، الذي درس المسرح في الجامعة اللبنانية، “جسمي معتاد على هذه المشاهد، لقد تأثرت بهذه الطقوس لأسباب جمالية وشاعرية أكثر من كونها دينية”. وإلى جانبه في العرض موسيقيان على آلتي البزق والإيقاع هما عبد قبيسي وعلي الحوت، والفنانة السورية حلا عمران المقيمة في فرنسا، والتي تردّد بصوتها القوي مقاطع العرض.

ويبدأ العرض بتلاوة سورة القيامة، وتقوم بهذه المهمة عمران. ولا يبدو أن هذا الأمر أثار حتى الآن أي اعتراض على العرض.

وتابع شحرور “حين يكون المرء مقتنعا بفكرة، لا يمكن أن يساوم عليها”، مضيفا “استخدام القرآن هنا مناسب، لأن السورة تختتم بآية ‘أليس ذلك (الله) بقادر على أن يحيي الموتى؟”.

ولم تُسجّل في بيروت، حيث قدّم العرض العام الماضي، أي مشكلة حول العناصر التي قد تُعتبر جريئة فيه.

واسم العرض مستوحى من قصة قديمة من بلاد ما بين النهرين، عن “نزول عشتار إلى الجحيم”، وفي هذا العرض أيضا يطغى حضور المرأة، كما كان الحال في الجزأين الأول والثاني من هذه الثلاثية “فاطمة” و”موت ليلى”.

وتدخّل عمران، إضافة إلى التقاليد التي تطبع احتفالات المسلمين الشيعة في رثاء أهل بيت النبي، في حالة الندب مع ضرب الرأس، فالعرض لا يستوحي فقط من الشعائر والطقوس القديمة بل من الحاضر أيضا المطبوع بالدم والعنف والرثاء.

ومن مشاهد العرض اللافتة، العزف بقوس على آلة البزق المحمولة عموديا، ليبدو القوس بمثابة سكين تذبح البزق، ثم يظهر وراء البزق عنق المصمم اللبناني الشاب، قائلا إن هذه الصورة التصقت برأسه حين أقدم مسلّحون من تنظيم داعش على ذبح عسكري لبناني خُطف من منطقة حدودية مع سوريا في العام 2014.

Thumbnail
24