عروس البحر الأسود تستعد لاستقبال 500 ألف سائح عربي

تسعى طرابزون التركية إلى تنشيط القطاع السياحي ودفع الاستثمار في هذه المدينة التي تزخر بالمعالم الأثرية والطبيعة الحية، لجعلها تحظى بمواسم سياحية دائمة لا فقط موسمية، ورغم ما تمتاز به من إقبال سياحي ترجّح الأخبار أنها على مستوى الحضور العربي ستستضيف حوالي 500 ألف سائح لهذا العام.
الأحد 2016/05/01
سحر طبيعي يأسر السائح

طرابزون (تركيا) - أفادت تقارير إخبارية أن مدينة طرابزون التركية التي تقع شمال شرق البلاد على ساحل البحر الأسود، والمعروفة باسم "عروس البحر الأسود"، تستعد لاستقبال حوالي 500 ألف سائح عربي، في الموسم السياحي الجديد لعام 2016.

وأكد عبدالجليل أوز، محافظ مدينة طرابزون، أنها “أنهت كافة الاستعدادات لاستقبال الموسم السياحي الجديد”، وتابع “لقد استقبلنا العام الماضي ما يقرب من 450 ألف سائح من دول الخليج فقط، ونتوقع تجاوز عدد الزائرين العرب لهذا العام، لـ500 ألف سائح، وذلك بفضل الإجراءات التسويقية والاستعدادات المختلفة التي اتخذناها”.

وأضاف أوز “ستبدأ رحلات طيران مباشرة بين طرابزون، ومدينتي الرياض وجدة بالمملكة العربية السعودية هذا الموسم، ونسعى جاهدين لفتح أفرع جديدة لوكالتنا في مدن عربية أخرى، كذلك نشارك في معارض دورية بالمنطقة بهدف الترويج لمدينتنا الجميلة”.

وأشار المحافظ إلى أن “أعدادا كبيرة من المنشآت السياحية (ما بين فنادق ومنتجعات) يجري تأسيسها الآن في المدينة بسعة 3 آلاف و218 غرفة، بالإضافة إلى 4 آلاف و80 غرفة مرخصة بالفعل وجاهزة للاستخدام”.

وأكد المسؤول التركي، أنه “على ثقة من أن عدد السياح الأجانب والمحليين المحتمل زيارتهم للمدينة العام الحالي، سيتخطى العدد الذي بلغ العام الماضي 3 ملايين سائح”.

قلعة "أورتاهيراز"، التي تعدّ أقدم مكان بطرابزون، تتوفّر على العديد من المساجد والبيوت القديمة، فضلا عن أنّ الجسور العابرة للوديان تحيط بها

وقال أوز “شكلنا فريقا رقابيا من هيئات مختلفة، لتوفير الحماية الكاملة للزائرين، ومتابعة مستوى الخدمات المقدمة في المنشآت السياحية والمتاجر، وضمان سير العمل وفقا للقوانين واللوائح، وفي هذا الصدد فتحنا خطا ساخنا يعمل على مدار الساعة، لتلقّي الطلبات والشكاوى من السائحين”.

واستطرد “غيّرنا كافة اللوحات الإرشادية بالمدينة، ووفرناها بثلاث لغات، التركية والعربية والإنكليزية، وحدثنا عددا كبيرا من مكاتب الاستعلامات، لخدمة الزائرين”.

واختتم أوز حديثه بالتأكيد على أن المعنيين بالقطاع السياحي في طرابزون، يستهدفون تحويل السياحة بالمدينة من موسمية إلى دائمة، من خلال استقطاب سائحين من مختلف دول العالم على مدار العام، انطلاقا من أن كافة الإحصاءات والأرقام تشير إلى قرب حدوث ذلك.

وتأتي هذه الاستعدادات الحثيثة لتحويل السياحة في مدينة طرابزون التركية من موسمية إلى دائمة في إطار التعريف بهذه الوجهة السياحية الرائعة والتي يغفلها أغلب السياح عند زيارتهم لتركيا، لا سيما وأنهم يتوجهون رأسا إلى مدن تركية معينة دون أخرى غير مدركين لما توفره مدينة التقاء جبال تركيا الأناضول بسواحل البحر الأسود لزائريها من طبيعة تجمع بين الحداثة والبيئة الريفية الجبلية في مكان واحد.

بحيرة أوزون غول جلب إليها في السنوات الأخيرة العديد من المستثمرين وآلاف الزائرين

الاستمتاع بسحر الطبيعة

تزخر مدينة طرابزون بالمعالم الأثرية، ويعد دير “سوميلا”، الذي يقع على ارتفاع ألف ومئتي متر، من أهمّ مناطق الجذب السياحي بها، حيث تحيط بالمنطقة التي يقع فيها الدير مناظر طبيعية خلاّبة تشبه المناظر المتواجدة بجبال الألب، مما يجعلها من الأماكن السياحية المهمة في طرابزون وتركيا عموما.

توجد منطقة الدير بسفح منحدر حاد مطل على وادي التاندير بمنطقة مكة بطرابزون، علما وأن المنطقة استفادت من تواجدها بالحديقة الوطنية لالتاندير التي تحيطها بمناظر طبيعية فريدة تجذب إليها السياح العرب والأجانب من مختلف الجهات.

كما أن الدير يمتاز بالعديد من الأماكن المعمارية التي تجعله وجهة فريدة للاستمتاع بسحر الطبيعة وعراقة التاريخ، حيث توجد به الكثير من المصلّيات والمطابخ وغرف للدراسة وكنيسة “روك” ومأوى للزوار ومكتبة، وقناة للمياه تمتاز بأقواسها الرائعة، بالإضافة إلى أن مدخله توجد به أماكن عدة للحراسة.

وبعيدا عن طرابزون بحوالي 19 كلم، وتحديدا جنوب المدينة في “حي ساي كارا”، تقع بحيرة “أوزون غول” التي تعني البحيرة الطويلة حيث يصل طولها إلى 99 كلم، علما وأنها استمدت اسمها من اسم قرية صغيرة توجد بالقرب منها، بالإضافة إلى أن هذه القرية تعتبر واحدة من المعالم السياحية الشعبية.

تشكلت البحيرة على واد “هالديزين ستريم” على شكل سد مائي، ويغلّفها الضباب بداية الليل وفترة الصباح، وتحيطها من كل جانب العديد من أنواع النباتات والمناظر الطبيعية الرائعة إضافة إلى العديد من أنواع الطيور.

جمال البحيرة والمنطقة المحيطة جلب إليها في السنوات الأخيرة العديد من المستثمرين الذين قاموا بإنشاء مجموعة من الفنادق والمطاعم ومحلات بيع التذكارات، وجذب إليها الزائرين. كما قامت السلطات المحلية بإنشاء حاجز على طول البحيرة سنة 2008 حتى لا تعوق أمواج البحيرة حركة السير على الطريق الساحلية المحيطة بها.

شموخ صامد في وجه الزمن

عراقة في القدم

أمّا لمن يفضّل من السيّاح كل ما هو قديم وذو طابع تاريخي يجد ضالته في قلعة “أورتاهيراز”، التي تعدّ أقدم مكان بطرابزون، حيث تتوفّر على العديد من المساجد والبيوت القديمة، فضلا عن أنّ الجسور العابرة للوديان تحيط منطقة أورتاهيزار ممّا يجعل من القلعة قبلة للسيّاح العرب والأجانب من مختلف الجهات.

وتوجد كذلك بالقلعة العديد من المساكن الكهفية التي تعدّ عبارة عن نتوءات صخرية كبيرة يطلق عليها اسم “كالي”، كما تقع على مقربة منها العديد من الدير والكنائس التي تعتبر وجهة هامة تستقطب السياح والمسافرين القاصدين القلعة.

وتعتبر كنيسة “آيا صوفيا” التي كانت تعرف بكنيسة الحكمة الإلهية والتي هي الآن مقرّ لمتحف، مكان سياحيّ وتاريخي رائع يستحق الزيارة بطرابزون، لا سيما وأنها تتمتع بإطلالة على البحر الأسود وعلى منطقة طرابزون، كما أنّها وجهة مفضّلة للزوار من مختلف الجهات العربية والأجنبية.

يعتبر “حي البزار” الذي يعدّ أقدم وأحسن مكان للتسوق بمنطقة البحر الأسود، ملاذا للراغبين في اكتشاف الشوارع والأزقة الملوّنة حيث متاجر الحليّ والكنوز الأثرية.

وتبدأ رحلة الاستمتاع بالمكان من شارع “كاندولاسيلار” حيث توجد مجوهرات الفضة الجميلة والعديد من المنسوجات التقليدية والتي تعتبر شكلا من أشكال الفن الفريدة من نوعها بمنطقة طرابزون.

وفي نهاية ذلك الشارع يوجد قسم الغزل والنّسيج حيث تتوفر ملابس متنوعة من ناحية الجودة والأثمان والألوان والأنواع والتي تجلب الزوّار الراغبين في الشراء من كلّ مكان ما يجعل الحي من أمتع الأماكن السياحية في طرابزون.

ويوجد بالحي أيضا “تاس هان” وهو مركز للحرفيين المحليين والتجار الصغار كما أنه مكان يؤوي التجار القادمين للحي من مختلف الجهات، إلى جانب احتوائه على مسجد “أبوبكير الصغير” والذي تأخذ الطريق المارة بالقرب منه الزائر نحو قلب البازار، فضلا عن أن المكان المحيط بالمسجد يعد مكانا مثاليا لمراقبة تدفق الحياة الحضرية بالمناطق التركية بشكل عام.

وجود حي البزار لا يعني أن مدينة طرابزون لا تضم المحلات العصرية، إذ يضم “فوروم” وهو مجمع تجاري به مجموعة كبيرة من الماركات العالمية والمحلية المتخصصة بالملابس، المجوهرات، الإكسسوارات، الموسيقى، الرياضة، وغيرها الكثير، كما يضم سينما، ألعابا للأطفال، والعديد من المطاعم والمقاهي.

كنيسة \'آيا صوفيا\' التي كانت تعرف بكنيسة الحكمة الإلهية والتي هي الآن مقرّ لمتحف، تعتبر مكانا سياحيّا وتاريخيا رائعا يستحق الزيارة

روح المعمار الشعبي

وعلى السائح أن لا يفوّت على نفسه زيارة قصر “أتاتورك” الواقع بتلة “سوغ كسو” والذي يعتبر من أهم الأماكن السياحية في طرابزون، لا سيما أنه يتحلى بمعمار يعتمد أسلوب البحر الأسود الشعبي في منطقة القرم. كما أن البناية هي أفضل مثال عن العمارة في بداية القرن العشرين في المنطقة حيث اعتمدت على تصميم غريب الأطوار.

وتم تحويل القصر إلى متحف يضم العديد من الأثاث الجميل والعديد من الصور، علما وأن حافلات النقل العمومي التي تسمى “كوسيك” التي تنطلق من قبالة البريد “قهر مان قديسي” توصل حتى متحف القصر.

وتقع “بوزتيبي” على بعد كيلومترين شمال شرق المنطقة التي يقع بها قصر أتاتورك، حيث يمتاز المكان بالهدوء والمناظر الخلابة والسهرات الموسيقية الصيفية التي تنظم بالمكان، فضلا عن وجود المقاهي والحدائق والمطاعم.

كما أن المكان يجمع تاريخا دينيا من العصور القديمة، حيث يقع معبد “بوزتيبي” أو تلّ “بروان” شرق طرابزون، وهو مكان يحظى بأهمية دينية وثقافية وتاريخية جعلت منه واحدا من المواقع التاريخية التي يقصدها الزوار العرب والأجانب القائدين للفعاليات السياحية بطرابزون.

ويمكن للسائح قضاء أوقات ممتعة بين أرجاء بلدة “جومو شاني” التي تعرف ببلدة الفضة، وهي خليط ثقافي بين الثقافتين التركية واليونانية ونقطة جذب تستقطب الزوار كواحة من المعالم السياحية.

17