عروض السيرك تعيد الأمل إلى قلوب الأطفال الأفغان

الخميس 2013/08/22
أعطى السيرك لحياة الأطفال معنى ليحملهم على تحقيق أحلامهم

كابول- نفذت منظمة أفغانية سيركا متحركا للأطفال في كابول، يشارك في تنظيمه أكثر من ألف طفل أفغاني، يتنقلون في أتوبيس كبير كل أسبوع في مختلف المدن لتقديم عروضا لأطفال المدارس.

تعيش أفغانستان منذ نحو عشر سنوات حالة حرب حرمت الكثير من أطفالها متعة الفرح، إلا أن العديد من الأطفال الأفغان قرروا إعادة البسمة إلى وجه بلدهم عبر إنشائهم سيركا أفغانيا يتنقلون فيه من منطقة إلى أخرى حتى ذاع صيتهم وصولا إلى أوروبا.

وأُسِست فرقة "موبايل ميني سيركس فور تشليدرن" ومقرها في كابول سنة 2002، وهي تمثل سركا يضم مئات الأطفال ويدرب فيه الصغار واليافعون على مهارات عديدة، منها الألعاب البهلوانية والعروض الراقصة.

ويشعر الكثير من الأهالي بالامتنان للسيرك على ما قدمه لأبنائهم من ثقة في النفس، ولكن هذا ليس سيركا عاديا، فالأطفال فيه وبعضهم من اليتامى يتعلمون أشياء تنفعهم في حياتهم اليومية، وهو يتجول داخل أفغانستان في المناطق الآمنة.

والهدف الأساسي من السيرك المتحرك للأطفال هو تقديم التوعية الصحية والأمنية، مثل كيفية تجنب الألغام، لكن بطريقة مرحة ومسلية. وكان صاحب فكرة سرك الأطفال الأفغاني مدرب الرقص الدنماركي ديفيد مايسون، الذي جاء إلى أفغانستان عام 2000، وحاول مساعدة الأطفال الأفغان الذين يحتاجون إلى بعض المرح للهروب من الواقع المؤلم في البلاد، حسب تعبيره. وكان ذلك بعد أشهر على سقوط نظام حركة طالبان المتشددة التي كانت تمنع الموسيقى والرقص.

فتيات أفغانيات تقدمن عرضا بهلوانيا

وقام مايسون بتشريك الأطفال في عروض السيرك، قصد مساعدتهم على الضحك واللعب والشعور بطفولتهم، التي حُرموا منها نتيجة الظروف السياسية القاسية والحروب التي أنهكت البلاد.

وقال مايسون إن "مفتاح مستقبل أفغانستان هو منح فرص مماثلة لأطفالها، والكبار يبدون جهلا في بعض الأحيان، فهم يظنون أنهم يعرفون كل شيء وبإمكانهم تعليم أبنائهم، ولكن لو تكلمنا مع الأطفال قليلا سنجد أن بوسعهم فعل الكثير." ويقوم فنانون محترفون بالغون بجولات لتقديم عروض للأطفال عبر البلاد التي تمزقها الحرب.

وفي السنوات الـ11 الأخيرة، استقطب السيرك ما مجموعه 2.7 مليون متفرج في 25 ولاية على ما يؤكد مايسون. وخلال عرض في كابول بمناسبة اليوم العالمي للسيرك، جرى مشاركون شباب بملابس ملونة على مزالج في إحدى الساحات، فيما أظهرت فتيات يضعن الحجاب مهارتهن البهلوانية.

كما قام الأطفال بشقلبات وقفزات خلفية وشكلوا أهراماً بشرية وصفقوا، للترفيه عن أطفال آخرين من مخيم للنازحين الأفغان وميتم. وترتاد مجموعة مؤلفة من الفتيات والصبية مركزاً في كابول بعد الدوام المدرسي لتعلم مهارات السيرك، ومن ثم ينتقلون إلى إقامة العروض في المدارس ومخيمات النازحين.

ويعتبر هذا المشروع واحداً من عدد قليل من مشاريع التوسع رغم تراجع المساعدات الدولية لأفغانستان. وفي المدن الأفغانية المغبرة التي تعيش كل يوم على وقع التفجيرات وأعمال العنف، ما من شيء يدفع إلى الابتسامة والفرح، إلا أن الأطفال القائمين على السيرك يحاولون توفير فسحة أمل وسعادة لبعث الأمل في قلوب الناس.

20