عروض تراثية وثقافية تميّز المشاركة الإماراتية في طانطان

الإمارات أصبحت شريكا في تنظيم موسم طانطان بالمغرب باعتبار أنه يحمل إرثا ثقافيا أصيلا مشتركا بين سكان الصحراء المغربية والخليج العربي.
الأربعاء 2018/07/11
سباقات الهجن إحدى أهم محطات موسم طانطان الثقافي

طانطان (المغرب) – اختتمت الاثنين، فعاليات موسم طانطان الثقافي في نسخته الـ14 بمشاركة إماراتية واسعة من خلال جناح تشرف عليه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الرسمية المعنية بصون التراث الثقافي كالاتحاد النسائي العام وشركة الفوعة للتمور واتحاد سباقات الهجن.

وكعادتها أتت مشاركة الإمارات في التظاهرة السنوية هذا العام بهدف تعميق الاحتفاء بثقافة الصحراء والترحال والمحافظة على الموروث البدوي الصحراوي، وجعلها وسيلة لتنمية المنطقة وإبراز الوجه المشرق للإنسان الصحراوي.

وقال عبدالله بطي القبيسي، مدير إدارة الفعاليات والاتصال في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، “إن دولة الإمارات أكدت على حضورها للسنة الخامسة على التوالي، وذلك لما يجمع الإمارات والمغرب الشقيقين من تقارب كبير بين الموروث الثقافي والصحراوي، حيث استطاع الجناح المشارك استقطاب الآلاف من الزوار لفعالياته على مدار أيام الموسم”.

عبدالله بطي القبيسي: الجناح الإماراتي استطاع استقطاب الآلاف من الزوار لفعالياته
عبدالله بطي القبيسي: الجناح الإماراتي استطاع استقطاب الآلاف من الزوار لفعالياته 

ومن جانبه ثمّن محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة “الموكار” (الهيئة المنظمة للمهرجان)، مشاركة الإمارات المميزة في المهرجان والتي تشكّل إضافة نوعية ومميزة، وتمنى تواصل هذه المشاركات بما يرقى بالمهرجان ويعزّز بُعده الثقافي الدولي، مؤكدا أن هذه المشاركة تعكس المستوى المميز والرائد الذي يجسده التعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين الشقيقين.

وتميّزت المشاركة الإماراتية خلال هذه الدورة بتقديم عروض تراثية وثقافية تعكس التقاليد والعادات الإماراتية العريقة ومختلف مظاهر الحياة اليومية في دولة الإمارات، كما أنها أبرزت دور المرأة وحضورها في المجتمع، وأبرزت الأشكال الاجتماعية المتمثلة في عادات وطقوس العرس الإماراتي ومميزات الطبخ الإماراتي ونمط العيش بشكل عام.

ونظم جناح الإمارات المشارك في موسم طانطان سباق الهجن وسباق الهجن التراثي، وذلك في ميدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسباقات الهجن بمدينة طانطان في المملكة المغربية.

وتم تتويج الفائزين في السباق خلال اليوم الخامس من المهرجان بحضور عبدالله بطي القبيسي مدير إدارة الفعاليات والاتصال في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والحسن عبدالخالقي عامل إقليم طانطان، وفاضل بنيعيش رئيس مؤسسة “الموكار” المنظمة للمهرجان، ومحمد بن عاضد المهيري مدير الفعاليات التراثية في مهرجان موسم طانطان.

وأسفرت نتائج السباقات عن تقدم بلخير بوستة من طانطان في الشوط الأول ضمن السباق الرئيسي، وفي الشوط الثاني احتل الحافظ الوهبان من طانطان المركز الأول.

وفي السباق التراثي، احتل المركز الأول في الشوط الأول عبدالله بابا من مدينة طرفاية، بينما احتل المركز الأول في الشوط الثاني، أيضا، الحافظ الوهبان من طانطان.

وأشاد المشاركون المغاربة في سباق الهجن بأهمية حلبة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي تم تدشينها في الدورة الماضية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الحفاظ على التقاليد العربية الأصيلة وصون الموروث المشترك، وتطوير سباقات الهجن للارتقاء إلى أعلى المستويات الاحترافية.

وقدّمت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي في اختتام موسم طانطان وبمناسبة الاحتفاء بـ”عام زايد” 2500 كتاب إلى المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة كلميم واد نون، والتي سيتم توزيعها على العديد من المدارس في المناطق الجنوبية بهدف دعم القراءة وتشجيع التبادل الثقافي.

يذكر أن العام الماضي شهد مشاركة نحو 245 ألف طالب وطالبة من المدارس المغربية في جائزة تحدي القراءة العربي، والتي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عام 2015  بهدف ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع وتكريس عادة القراءة لدى شباب الوطن العربي، والنهوض باللغة العربية كلغة حوار وإبداع، وتعزيز قيم الانفتاح الحضاري والتسامح لدى الأجيال الجديدة.

وتميّزت المشاركة الإماراتية بعروضها الثقافية والتراثية، حيث استقطب الركن الخاص بـ”عام زايد” الآلاف من زوار المهرجان، وقدمت فرقة أبوظبي للفنون الشعبية التابعة للجنة العديد من فنون الأداء الإماراتية التي أبهرت الحضور بأدائها، وتم تنظيم أمسيات شعرية نبطية بمشاركة عدد من الشعراء الإماراتيين، وبالاشتراك مع الشعراء المغاربة، كما تم تنظيم مسابقات مزاينة الإبل والمحالب التراثية وسباقات الهجن، وذلك بهدف صون التراث الإماراتي والتعريف به ضمن فعاليات موسم طانطان الثقافي.

سباقات الهجن.. موروث صحراوي مشترك بين الإمارات والمغرب
سباقات الهجن.. موروث صحراوي مشترك بين الإمارات والمغرب

وتناول الجناح الإماراتي المشارك العديد من عناصر تراث الإمارات بشكل شيّق كعتاد الإبل، والسدو، والبيئة البحرية وزراعة النخيل وصناعة التمور، من خلال عرض حي لهذه العناصر مع شرح بالمعلومات والصور للجمهور، وضم الجناح العديد من المطبوعات التي تستعرض عناصر التراث المعنوي مثل التغرودة، العيّالة، عادات الضيافة، والأزياء الشعبية، إضافة إلى معرض صور عن العلاقات الإماراتية المغربية.

ومواصلة لجهود صون التراث الثقافي وتعزيز سبل حمايته والحفاظ عليه من الاندثار وعَبر مجموعة من بيوت الشعر التراثية التقليدية المُقامة، قام الاتحاد النسائي العام بعرض للأزياء الإماراتية التقليدية، وزهبة العروس، وكذلك عرض الحرف الإماراتية والحناء والعديد من الحرف التقليدية، إلى جانب ركن المطبخ الشعبي الذي قدم فنون الطهي والمأكولات الشعبية.

وصنف “موسم طانطان” من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) سنة 2005، من روائع التراث الشفهي اللامادي للبشرية، وسجل أيضا سنة 2008 بالقائمة الممثلة للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية.

14